كثرت التكهنات والتسريبات في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بانفراجات كبيرة لازمات قطاع غزة الذي يعاني من الحصار منذ ما يزيد عن 12 عاما طالت جميع مناحي الحياة من أزمة خانقة للكهرباء وانقطاعها لفترات طويلة وقلة فرص العمل للخريجين وأخرها أزمة الأموال التي أثرت على رواتب الموظفين وقلصت الموازنات التشغيلية.

ومنذ نيسان / ابريل تتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية في غزة حتى وصلت حد الكارثة مع تشديد قبضة الحصار الصهيوني الخانق على القطاع وبقاء معبر رفح مع مصر مقفلاً معظم أيام السنة واتباع السلطة الفلسطينية سياسة فرض الإجراءات العقابية ضد غزة والتي أنهكت الغزّيين معيشياً واقتصادياً وخدماتياً.

ومع تعثر جولات المصالحة السابقة التي رعتها مصر في تشرين أول / أكتوبر الماضي بين فتح وحماس لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ منتصف عام 2007 و استمرار الخلافات بين الحركتين ورفض السلطة الفلسطينية القيام بواجباتها الإنسانية في قطاع غزة وتقديم الخدمات للمواطنين بحجة عدم السيطرة والتمكين للحكومة التي يرأسها رامي الحمد الله بضغط من الرئيس محمود عباس للضغط على حماس التي أبدت مرونة عالية في التعاطي مع الاتفاقيات السابقة والتعنت الفتحاوي الذي يسعى الى اقصاء حماس وليس التصالح معها بدأت حماس في البحث  عن بدائل أخرى للخروج من عنق الزجاجة وإيجاد حلول منطقية فعالة لأزمات قطاع غزة والتي كان أخرها مباحثات التهدئة الغير مباشرة بينها وبين الكيان الصهيوني في 16 أب / اغسطس برعاية مصرية والتي توقفت بعد ضغط السلطة الوطنية على مصر كون المصالحة الفلسطينية أولى ولا يمكن تحقيق التهدئة دون المرور عبرها.

وكان الرئيس عباس قد هدد بوقف تمويل قطاع غزة نهائيا إذا أبرمت حماس تهدئة مع الاحتلال كونه يسعى الى فرض مزيدا من الضغوط على حماس سواء من قبل سلطته أو من قبل الاحتلال للتخلي عن حكمها في قطاع غزة مما ولد شعورا عند جميع الأطراف الراعية حتى عند دولة الكيان الصهيوني أن السلطة الفلسطينية وعلى رأسها عباس وحركة فتح لا تريد المصالحة وهي التي تحاول خنق غزة عبر تهربها من تنفيذ الاتفاقيات وممارسة مزيد من الضغوط على غزة عبر زيادة إجراءاتها العقابية ضد الشعب والمواطنين والتي فاقمت من المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

هذه التراكمات الكبيرة ومن بعدها القناعات بعدم جدوى الحلول من قبل سلطة رام الله جعلت الأطراف الدولية والأمم المتحدة ومصر ودولة الكيان تحاول إيجاد حلول لتخفيف الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بعيدا عن السلطة الفلسطينية فعملت مصر على فتح معبر رفح وتسهيل المرور وإدخال البضائع والوقود عبره وعقد المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف اجتماعات مع مختلف الشركاء الدوليين والاقليميين لمناقشة سبل انهاء القضايا والازمات الإنسانية في قطاع غزة وتعزيز امدادات المياه والصحة وخلق فرص عمل وتوفير المساعدات الإنسانية ومعالجة القضايا الإنسانية في قطاع غزة لتجنب اندلاع حروب جديدة في قطاع غزة كما تقدمت دولة الكيان الصهيوني بخطة من اجل تحسين الوضع الإنساني تضمنت ربط قطاع غزة بخط كهرباء إضافي وانشاء منطقة صناعية ومرافق صحية.

ما يدور في الكواليس الان وربما الأيام القادمة تكشف عنه هو وجود خطة كاملة للنهوض بقطاع غزة قبل انهياره تتبنى كل تفاصيلها قطر وبضوء أخضر من الولايات المتحدة الأمريكية عبر الأمم المتحدة وتقضي بتعهد قطر تمويل قطاع غزة وتسديد العجز المالي في حال أوقفت السلطة الدعم المالي وتمويل الخدمات الإنسانية لخدمات فيه فما هي تفاصيلها؟

تتمثل الخطة في دفع عجلة التحركات على وجه السرعة في خمسة مجالات حيوية: المياه والكهرباء والصرف الصحي والوقود والمعدات الطبية ويعمل ملادينوف على ترتيب نقل الأموال إلى غزة والتي سوف تعتمد على قطر بالاتفاق مع دولة الكيان والتي بدورها ستقوم بنقل السولار القطري من أجل تشغيل محطة الطاقة في غزة على مراحل حيث ستزود قطر القطاع بنحو ربع مليون لتر للسولار وتزيد هذه الكمية خدمة وصل الكهرباء في البيوت من 4 ساعات يومية إلى 8 ساعات واقتطاع مبالغ من الضرائب التي تنقلها دولة الكيان للسلطة وتحويلها إلى القطاع في حال قام عباس بقطع التمويل لحكومة غزة كما توعد بمقدار 95 مليون دولار مقابل خفض حماس من سقف مطالبها مقابل تهدئة الأوضاع في القطاع بما في ذلك وقف التظاهرات عند السياج الحدودي وإطلاق البالونات الحارقة نحو دولة الكيان حيث بدأت قطر عمليا تحويل أموال الى قطاع غزة عبر دولة الكيان بموافقة الولايات المتحدة في تجاوز لمعارضة السلطة لدفع أجور الموظفين الحكوميين في غزة لثلاثة أشهر وموافقة دولة الكيان على توفير تصاريح لـ 5000 تاجر في غزة لدخول أراضيها لإجراء الأعمال. 

تشكل هذه الخطوات عمليا اتفاق تهدئة غير مكتوب بين دولة الكيان وحماس وبموافقة الطرفان ومباركة أمريكية في تجاوز صريح للسلطة الفلسطينية ورئيسها.

لا يمكن التكهن بمستقبل هذه الخطة وتفاصيلها غير أنها تدفعنا الى طرح العديد من الأسئلة حول إذا ما كانت تحشر السلطة ورئيسها في زاوية حرجة وتدفعها لتغيير موقفها تجاه غزة أم زيادة تعنتها وفرض مزيد من الإجراءات العقابية ضد غزة للحيلولة دون تجاوزها كلاعب أساسي في مستقبل قطاع غزة؟ ربما نشهد تفاصيل لا يحمد عقباها تتمثل في انفصال غزة نهائيا عن الضفة الغربية وهذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.