جيرمي كوربين زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، يواجهة منذ توليه زعامة الحزب عام 2015 حملة شرسة من الجالية اليهودية في بريطانيا بسبب مواقفه المتكررة المعادية للكيان الصهيوني، ففي إبريل الماضي حضر كوربين مأدبة بمناسبة "عيد الفصح" أقامتها جماعة يهودية يسارية تدعو إلى القضاء على "إسرائيل". جماعة (غوداس)، تلك التي جاملها كوربين في سياق محاولته تصحيح العلاقة مع يهود بريطانيا وصفت الكيان الصهيوني بأنه "كومة بالوعات تنبعث منها الروائح الكريهة وينبغي تصريفها على النحو الملائم".

يُتهم القادة اليهود في بريطانيا بالفشل في مواجهة تيار يتهمونه بمعاداة السامية داخل الحزب العمال، فقد سجلت مواقف للحزب بشكل عام ولكوربين بشكل خاص تؤكد دعم الأخير للفلسطينيين وعزمه على الإعتراف بالدولة الفلسطينية ومصادقته لشخصيات من منظمات فلسطينية مثل حركة "حماس"، بالإضافة إلى وضعه باقات زهور على قبور فدائيين فلسطينيين شاركوا في عمليات استهدفت الكيان الصهيوني.

في أغسطس  المنصرم وصف كبير الحاخامات السابق في بريطانيا اللورد جوناثان ساكس، كوربين بأنه معادٍ للسامية وداعم "للعنصريين و الإرهابيين وتجار الكراهية، الذين يريدون قتل اليهود وإبعاد إسرائيل من الخريطة".

في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية بعنوان " القيادة اليهودية في بريطانيا فشلت فضح كوربين"، أشارت إلى أن القيادة اليهودية يجب أن توقف هجوم كوربين على "إسرائيل"، و تضغط لطرد كل من أساء لليهود والدولة العبرية من حزب العمال، لكن كوربن يرفض ذلك ويحتفظ بموقفه تجاه "إسرائيل".

مايقلق السياسيين في الكيان الصهيوني هو أن إستطلاعات الرأي تشير إلى تقدم حزب العمال على المحافظين بزعامة رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، أو يتساوى معهم مما يعني أن هناك احتمالا جديا لأن يصبح كوربين رئيس الوزراء البريطاني المقبل.

بدأ كوربن حياته السياسي بالعمل النقابي في سبعينيات القرن الماضي، وحاول من خلال نشاطه السياسي الترويج للإشتراكية و دعم العديد من القضايا مثل القضية الفلسطينية، وفي عام 1983م دخل البرلمان البريطاني نائباً عن حزب العمال. في عام 2015 خسر حزب العمال الانتخابات البرلمانية وكانت هذه فرصة كوربن للترشح لقيادة الحزب وهي مهمة نجح فيها بجدارة. من أبرز مواقفه السياسية رفضه لتدخل بلاده أزمة سوريا. كما عارض الغزو الذي شاركت فيه برطانيا للعراق عام 2003م. وكان من أبرز السياسيين البريطانيين دعماً للقضية الفلسطينية. ويعد من نشطاء السلام وعضواً في "إئتلاف أوقفوا الحرب".

وعلى الصعيد الداخلي عارض كوربين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، و رفض سياسة التقشف و تلقيص أعداد المهاجرين. تقول الصحف المحلية إن إنتخابه لرئاسة الوزراء سيجعل سينقل بريطانيا إلى مرحلة لن تكون كسابقاتها. فالرجل الذي ورث حزب العمال عن قيادة مهترئة تسببت أخطاءها بخسارة الحزب للإنتخابات و تحملت أخطاء الحرب على العراق، وصفه سياسيين بريطانيين بأنه بركان سياسي سيؤثر في الكثير من القضايا على الصعيد الداخلي و الخارجي البريطاني.