مثل فكر المؤسس الراحل لحركة الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي بوصلة في تحديد مواقفها السياسية وصنع هويتها الأيديولجية، فقد لخص كتابه (الخميني الحل الإسلامي والبديل) المسار السياسي والفكري للحركة وجعل من إيران قبلتها السياسية رغم تعارض الخط المذهبي مع ذلك، فالحركة التي ينتمي أبناءها إلى معتقد أهل السنة والجماعة تعتمد بحسب إعترافات أمينها العام السابق رمضان شلح إعتماداً كلياً في تمويلها ودعمها مالياً وعسكرياً..

عقب إغتيال فتحي الشقاقي في مالطا على يد الموساد الصهيوني عام 1995م تم تعيين رمضان شلح أميناً عام للحركة وخلال توليه قيادة الحركة تجنب شلح الدخول في صراعات داخلية مع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي فتح وحماس كما رفض مشاركة الحركة في المسار السياسي الفلسطيني وفقاً لنهج أوسلو، وركز على إبعاد الحركة عن الصراعات الإقليمية بما في ذلك موقف حركته من الدور الإيراني في سوريا واليمن، لكن ذلك الموقف الذي أعاد تكراره شلح مراراً حول أهمية أن يكون الحل السياسي هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراعات وتوفير حياة كريمة للناس مبتعداً من خلاله عن تأييد طرف ضد آخر، بدأ يدخل الحركة في أزمات متلاحقة أبرزها سطوع نجم حركة صابرين التي قادها أحد القيادات المنشقة عن حركة الجهاد الإسلامي وهو هشام سالم. وقد أعلن سالم صراحةً تأييده لإيران ومواقفها في المنطقة بخلاف الموقف العام لحركة الجهاد وقد حاولت حكومة حركة حماس في غزة إحتواء (صابرين) لكن الأمر انتهى بضغوط إيرانية مكنت هشام سالم من العمل بحرية داخل الساحة الفلسطينية و زيادة الإنشقاقات داخل حركة الجهاد.

الأزمة الأخرى التي زادت من ضعف أنشطة حركة الجهاد الإسلامي على الساحة الفلسطينية وإنزوائها تحت لواء قوى المقاومة الوطنية والإسلامية الفلسطينية التي تهيمن عليه حركة حماس تتعلق بموقفها من الثورة السورية ووصف ما يجري في سوريا بالصراع الطائفي الذي يهدف القضاء على الدولة السورية ورفض الحركة إصدار بيانات تنديد بعملية عاصفة الحزم للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على مليشيات الحوثي في اليمن..أوقفت إيران عام 2015م الدعم المالي عن الحركة ولم تستطع الأخيرة الإيفاء بالتزاماتها المالية اتجاه موظفيها في القطاع العسكري والإعلامي بل قامت بتسريح العديد منها..وفي مايو عام 2016م عقب زيارة قام بها وفد من الحركة لإيران أعادت طهران نسبة كبيرة من دعم مع عدة اشتراطات أثرت على الحركة على المستوى الهيكلي.

في مارس 2017 أشيعت أنباء عن محاولة إغتيال استهدفت رمضان شلح في الضاحية الجنوبية بالعاصمة اللبنانية بيروت، ورغم أن حزب الله اللبناني ادعى بأن عناصر من تنظيم "داعش" هم من وقفوا خلف هذه العملية إلا أن تقريراً أمنياً للسفارة الفلسطينية في لبنان قد أكد أن عملية تسمم استهدفت شلح ورجح التقرير أن يقف خلف تلك العملية دولة إقليمية. نفى الناطق باسم الحركة داود شهاب ما جرى وقال "مثل هذه الاخبار التى تهدف لخلط الاوراق والتغطية على اى عمل تخطط له المخابرات الاسرائيلية أو يمكن أن تقوم بها بحق قيادات المقاومة".

واستمرت الحركة في التكتم على الحالة الصحية لأمينها العام رمضان شلح مع الحديث عن وعكة صحية تسببت في إبقائه بمستشفى الرسول الأعظم بالضاحية الجنوبية، لكن خلال الأيام الماضية وبدون مقدمات أعلنت الحركة عن انتخاب نائب رمضان شلح أميناً عاماً للحركة بعد عملية تصويت هي الأولى منذ تأسيس حركة الجهاد الإسلامي عام 1987م.

لم تكن انتخابات الجهاد الإسلامي خارجة عن السياق العربي من حيث النتيجة فقد فاز النخالة بنسبة 99.3% في عملية انتخابية شارك فيها أعضاء الحركة في الأراضي الفلسطينية والمخيمات والسجون.  زياد النخالة من مواليد مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة عام 1956م. وقد بدأ بالتدرج في سلم المناصب في حركة الجهاد الإسلامي عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الصهيوني عام 1985م في صفقة "الجليل" حيث أمضى 14 عاماً في السجون الاحتلال إثر مشاركته في قوات التحرير العربية بقيادة زياد الحسيني. بعد الإفراج عنه اختير عضوا في أول مجلس شورى للحركة بقيادة فتحي الشقاقي، وكان مجلس الشورى آنذاك يمثل قيادة الحركة، وقد كلفه بتأسيس أول جناح عسكري للجهاد الإسلامي.

إثر مشاركته في الانتفاضة الفلسطينية الأولى أبعدته السلطات الصهيونية إلى جنوب لبنان بتاريخ 1/8/1988م ومن هناك بدأت علاقته تطور بصورة سريعة مع حزب الله و الحرس الثوري الإيراني الذي يشرف على تدريب كوادر الحزب.  تولى مهمة قيادة وفد حركة الجهاد الإسلامي في مفاوضات المصالحة الفلسطينية وكذلك التفاوض غير المباشر مع الاحتلال الصهيوني. وفي عام 2014م أدرجته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب.

استقر عام 1994م في العاصمة اللبنانية بيروت وشغل منصب ممثل حركة الجهاد في لبنان بالإضافة إلى كونه نائب الأمين العام للحركة منذ اغتيال الشقاقي، وفعلياً هذه الخطوة قربته من قيادات حزب الله اللبناني و الحرس الثوري وبحسب مقطع صوتي نشره موقع " الحدث" الفلسطيني فقد أقر النخالة بعلاقته بالقيادي في حزب الله عماد مغنية الذي تم اغتياله في دمشق قبل عدة سنوات، وقال النخالة إنه أسس مع مغنية وحدة الرصد والمتابعة لحزب الله. من جانبها قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إن النخالة من أكثر القيادات قرباً لإيران في حركة الجهاد الإسلامي.