يوسي يهوشواع/"يديعوت احرونوت"

 إن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسي هليفي، طرح مؤخرا التحذير الاستراتيجي من انفجار في الساحة الفلسطينية، لكن ذلك جاء بالذات ليركز على الضائقة الإنسانية في قطاع غزة. التحذيرات القائمة لم تشر إلى احتمال وقوع هجوم فلسطيني في مستوطنة هار ادار، ولذلك فإن التقييم الأمني لم يتغير من ناحية الجيش: هذا حدث مؤلم، لكنه موضعي.

ومع الثمن الباهظ الذي تم دفعه، يجب إدراج هذا الهجوم في السياق الصحيح، لأنه ليس من المؤكد أنه يتطابق مع التغيرات الأساسية التي تحدث على الساحة الفلسطينية. حتى لو بدا وكأنه حدث محلي قد يؤدي إلى ظهور المقلدين، يجب أن نتذكر أننا شاهدنا مثله في أكثر من مرة خلال العامين الماضيين.

منفذ الهجوم، نمر محمود أحمد الجمل، لا يفي بتعريف "الكلاسيكي" لمنفذي الهجمات، ولا "الذئب" الوحيد الذي يستلهم العمل من المنظمات الفلسطينية. وبما أنه حصل على تصريح عمل، فقد أثيرت المسألة في العناوين الرئيسية ولكن هذا هو المكان للتوضيح: حتى من دون تصريح كان يمكنه التجوال في "يهودا والسامرة" الضفة الغربية وتنفيذ هجمات.

وينبغي أن نتذكر أيضا: أن السياسة التي توسع منح تصاريح العمل - حتى في أوقات تصاعد الهجمات - أثبتت نفسها في موجة الهجمات الحالية، ولم ينفذ سوى عدد قليل من حملة تصاريح العمل، عمليات. كما أن سياسة التمييز بين السكان المدنيين والمشاركين في عمليات تستهدف الجيش والمستوطنين تبدو ناجحة حتى الآن، وساعدت على خفض مستوى الهجمات. ومن بين أكثر من 450 محاولة هجوم، تم تنفيذ عمليتين فقط من قبل حاملي التصاريح، أحدهما كان يحمل تصريح عمل دائم، والآخر مؤقت.

ومن هنا الى الجانب التنفيذي: من وجهة نظر الاستخبارات، يجب الاعتراف بأن جهاز الأمن العام والمخابرات العسكرية لا يستطيعان فعلا العثور على منفذ هجوم محتمل مثل الجمل، الذي كان أبا لأربعة، عمره 37 عاما، ومن دون خلفية أمنية. كما ان هذا المهاجم لم يترك خلفه أي منشور على الشبكات الاجتماعية يشير إلى عزمه على تنفيذ هجوم، كما هو الحال، مثلا، بالنسبة لمنفذ الهجوم في حلميش، الذي لم تكتشفه الأنظمة التكنولوجية الصهيونية. وحتى لو فعل ذلك، يجب علينا أن نفهم: إن التوقعات ومطالبة الشاباك والجيش باكتشاف هذه النوايا مسبقا، هي مسألة ليست واقعية حقا - وبالتأكيد في عصر تكنولوجي تجد فيه أجهزة الاستخبارات في جميع أنحاء العالم صعوبة في تحديد مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية.

في المقابل، يجب أن نشعر بالقلق ازاء السلوك العسكري على الأرض: لقد أظهر المنفذ قدرة تنفيذية عالية، وأطلق 13 رصاصة، ونجح بإصابة أربعة أشخاص وقتل ثلاثة منهم. وهذه نتيجة سيئة للغاية بالنظر إلى أن المواجهة لم تكن مع مدنيين وانما مع قوات الجيش. يجب التحقيق في الحادث، ويجب استخلاص دروس فورية منه. على سبيل المثال: تحسين الحماية الهيكلية وإجراء تغيير في نشر القوات على المعبر.

في الجانب الأوسع، لا يجوز رفع الأنظار عن التحذير الاستراتيجي الرئيسي للجهاز الأمني من اشتعال الجبهة الفلسطينية، أيضا في الضفة الغربية نتيجة للأزمة في غزة. هذا ليس تحذيرا جديدا، ولكن التحذير السابق الذي تناول إمكانية تجدد الهجمات في "يهودا والسامرة" الضفة الغربية قد تحقق بالفعل، وبسبب الخوف من المقلدين الآخرين، وحقيقة أننا في منتصف موسم الأعياد، ينبغي أن يؤخذ التحذير على محمل الجد حتى لو كان ما حدث، هو مجرد حدث محلي. والأمر الآخر الذي يجب أن نتذكره: سياسة التمييز بين السكان المدنيين و منفذي الهجمات التي قادها رئيس الأركان منذ اندلاع موجة العمليات الفدائية قبل عامين، اثبتت نفسها، وبالتالي، وبالذات عندما يغلي الدم، يجب الحفاظ عليها، رغم كل المصاعب، طالما لا يوجد تغيير واضح في الاتجاه.