وكالات

صدرت في الآونة الأخيرة تصريحات مختلفة معارضة لاستفتاء أكراد العراق المزمع عقده في 25/سبتمبر الجاري، ومن أبرز المعارضين للاستفتاء الذي اعتبره الجميع عامل تأزيم في المنطقة المتربعة على صفيح ساخن، الحكومة المركزية في العراق وواشنطن الذي اعتبرته يقوض جهودها لمحاربة " الإرهاب"، وبريطانيا. بينما تعتبر الحكومة الصهيونية الداعم الأبرز لهذه الخطوة فهي تخدم مصالح الكيان الصهيوني الأمنية من خلال تأسيس دولة على أساس عرقي مناهض للعرب.

ويتضمن الاستفتاء عدة مناطق وهي أربيل والسليمانية ودهوك، إضافة إلى كركوك وقضاء سنجار في محافظة نينوى، وبلدة بعشيقة وقضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين، وقضاء خانقين وبلدات مندلي وجلولاء وقره تبه في محافظة ديالى، وبعض هذه المناطق متصارع عليها بين الحكومة العراقية والأكراد كونها تقع ضمن مصادر صادرات النفط العراقية. وحاولت المليشيات الكردية على الدوام طرد العرب من تلك المناطق تحت ذريعة محاربة الإرهاب وأبرز تلك المناطق مدينة كركوك التي تمتلك مخزون ضخم من النفط.

ورغم أن القيادات الكردية مثل مسعود برزاني تحاول تأجيج المشاعر القومية لدى الأكراد والتغني على مسيرة تضحياتهم للوصول إلى حلم " الاستقلال" إلا أن الدافع الرئيسي للمطالبة بالاستقلال هو عدم دفع الحكومة العراقية مخصصات مالية مستحقة لحكومة إقليم كردستان منذ عام 2014م، والتي أقرها الدستور العراقي. وقد صرحت الحكومة العراقية أن الاستفتاء مخالف للدستور العراقي وتنص المادة 14 من الدستور العراقي، على إمكانية إجراء استفتاء في كركوك والمناطق المتنازع عليها، بعد عودة الوضع إلى طبيعته في تلك المناطق، وعودة من غادروا منازلهم إليها، وإجراء تعداد سكان، وهذا الأمر يتعلق بإعادة التوزيع الديمغرافي إلى وضعه الطبيعي قبل الحرب التي استهدفت تلك المناطق والتي بموجبها هجر الكثير من العرب والتركمان وغيرهم قسراً من تلك المناطق.

ويقول المبعوث الأمريكي لمكافحة "داعش" برات ماكغورك  إنه لا يوجد أي مستند قانوني لإجراء الاستفتاء.

ويتوقع أن يشارك في الاستفتاء 5.5 مليون ناخب من بينهم من يقطنون في المناطق المتنازع عليها، وتقول اللجنة العليا للإنتخابات إن الناخبين سيدلون بأصواتهم في 7 آلاف نقطة انتخابية ضمن الإقليم، و5 آلاف نقطة في المناطق المتنازع عليها.

تعتقد الجهات الرافض لإجراء الاستفتاء أنه مدخلاً جديداً لحرب داخلية في العراق، ومن بين تلك الجهات المملكة العربية السعودية، التي دعت في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية، رئيس الإقليم الكردي في العراق مسعود بارزاني، لعدم إجراء الاستفتاء الخاص باستقلال الإقليم، "لتجنيب العراق والمنطقة مزيداً من المخاطر التي قد تترتب على إجرائه".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن مصدر مسؤول بالمملكة (لم تذكر اسمه) أن "المملكة العربية السعودية تتطلع إلى حكمة وحنكة الرئيس مسعود برزاني لعدم إجراء الاستفتاء الخاص باستقلال إقليم كردستان العراق، وذلك لتجنيب العراق والمنطقة مزيداً من المخاطر التي قد تترتب على إجرائه".

وبيّن المصدر أن تلك الدعوة تأتي "تقديراً للظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة وما تواجهه من مخاطر، وحرصاً منها على تجنب أزمات جديدة قد ينتج عنها تداعيات سلبية سياسية وأمنية وإنسانية، تشتت الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة بما في ذلك مكافحة التنظيمات الإرهابية والأنشطة المرتبطة بها، وانسجاماً مع المواقف الإقليمية والدولية بهذا الشأن".

ودعت المملكة، الأطراف المعنية، إلى "الدخول في حوار لتحقيق مصالح الشعب العراقي بجميع مكوناته، وبما يضمن تحقيق الأمن والسلام في العراق الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته".

وقالت الحكومة العراقية إنها لن تعترف بنتائج الاستفتاء الذي اعتبرته مخالف للدستور، وأعلن التركمان والعرب وبعض المسيحيين القاطنين في المناطق المتنازع عليها عن مقاطعتهم للاستفتاء.

وكان رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، قد أعلن في بداية الشهر الجاري، عن تأييد حكومته للاستفتاء الكردي، وقال نتانياهو "تؤيد إسرائيل جهود الشعب الكردي المشروعة لقيام دولته"، و في مقالة نشرت في صحيفة هأرتس قالت الصحيفة إن المشروع الكردي يخدم الأهداف الأمنية و الاقتصادية للكيان الصهيوني كما سيحسن علاقة الكيان بالجوار.