منذ صعود الخميني على رأس الحكم في إيران بعد الثورة الإيرانية في 1979م، واعتماد المذهب الجعفري الإثني عشري مذهباً رسمياً في الدستور الإيراني، حفلت الدبلوماسية الإيرانية بمخالفات تاريخية جعلتها في صفوف أكثر الدول انتهاكاً للبعثات الدبلوماسية وعدم تطبيق قانون فينا للعلاقات الدبلوماسية وأحكام القانون الدولي.

عمدت السلطات الإيرانية على توجيه الجماهير الغاضبة ضد السفارات في طهران للانتقام من مواقف تلك الدول من دون النظر إلى الأعراف الدبلوماسية والمواثيق الدولية، فأصبحت تمارس سياسة الغاب في صورة شكل الدولة.

آخر الجرائم الدبلوماسية التي عكست صورة مطابقة للوحشية الدبلوماسية الإيرانية، حادثة الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية العامة في مشهد، حيث سمحت أجهزة الشرطة والأمن لمتظاهرين أغلبهم من عناصر الباسيج والحرس الثوري وأحرقوا مقر السفارة في طهران والقنصلية في مشهد بسبب إعدام قرابة 47 في السعودية من بينهم نمر النمر.

بعد الحادثة أعلنت السلطات الإيرانية بأنها اعتقلت المعتدين على السفارة، لكنها رفضت دخول فريق سعودي للمشاركة في التحقيق مع الجهات المسؤولة وظلت تماطل لمدة عام ونصف دون التوصل إلى نتيجة، وهو الأمر الذي يكشف عن تدبير مسبق لذلك الفعل الإجرامي في العرف الدبلوماسي.

بالنسبة للسعودية فقد أعلنت بعد مرور عام ونصف على إحراق سفارتها في طهران، رفض السلطات الإيرانية استكمال الاجراءات المتعلقة بالتحقيق في اقتحام السفارة، وأكدت أن إيران عمدت إلى الابتزاز بغرض الحصول على امتيازات دبلوماسية داخل المملكة في ظل قطع العلاقات بين البلدين.

بيان الخارجية السعودية أكد بأن المملكة بعد توضيح حقائق الأساليب الملتوية للسلطات الإيرانية، فإنها ستقوم باتخاذ الاجراءات التي تضمن حقوقها الدبلوماسية وفقاً لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية وأحكام القانون الدولي.

ليست حادثة إحراق السفارة السعودية سوى واحدة من حلقات طويلة من الانتهاكات التي تعرضت لها البعثات الدبلوماسية في إيران، فهناك عشرات الأحداث من إحراق واعتداء على سفارات، ومحاولة اغتيال لدبلوماسيين سواء داخل إيران أو خارجها، فبعد أن نصب الخميني نفسه مرشداً أعلى لإيران، اقتحمت عناصر مناصرة له مقر السفارة الأمريكية في طهران وقاموا باحتجاز 41 عاملاً في السفارة لمدة 444 يوماً، وحاولت السلطات الأمريكية إطلاق سراحهم عسكرياً في أكثر من مرة إلا أنها لم تنجح، لينتهي الحل في طاولة التفاوض انتهت بالموافقة على إطراق الرهائن مقابل تحويل 50 طناً من سبائك الذهب للمختطفين وإعادة 50 طناً أخرى مجمدة في الخزينة الأمريكية.

أصابع الاتهام نحو إيران وجهت بعد حادثة اغتيال الدبلوماسي الكويتي نجيب الرفاعي في مدريد عام 1982، ثم في إبريل 1983 جاء تفجير مقر السفارة الأمريكية في بيروت، وفي ديسمبر تم تفجير قنبلة استهدفت سفارة فرنسا، وتفجير شاحنة استهدفت سفارة أمريكا في الكويت، وكلها عمليات تحمل البصمات الإيرانية.

أما في أغسطس 1987 فقد كانت الحادثة الشهيرة في الهجوم على السفارة السعودية في طهران واحتجاز 275 دبلوماسياً بعد الحادثة الشهيرة التي جرت في موسم الحج من مواجهات بين قوات الأمن السعودية وحجاج إيرانيين قاموا بأعمال تخريبية ورفعوا شعارات طائفية في الحج، بعد ذلك بعام واحد في 1988 هاجم متظاهرون مؤيدون للسلطات الإيرانية على مقر السفارة الروسية في طهران بدعوى دعم العراق في الحرب ضد إيران.

اتهمت إيران كذلك بالضلوع في قتل دبلوماسيين سعوديين في تايلاند عام 1990، ودبلوماسي سعودي آخر يدعى حسن القحطاني في باكستان عام 2011م، وفي نفس العام أعلن مسؤولون في الولايات المتحدة الأمريكية أن ثمة مؤامرة إيرانية، ومخططاً لاغتيال السفير السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك عادل الجبير، وكانت الخطة تقضي أن يفجر المطعم الذي يرتاده السفير، ومن ثم الاتجاه إلى السفارة السعودية ونسفها، واعترف المتورطون بهذه العملية التي أطلق عليها مكتب التحقيقات الفيدرالي "عملية التحالف الأحمر".

أما في عام 2006 فقد اعتدى متظاهرون غاضبون على مقر سفارة الدنمارك في طهران، وفي فبراير من نفس العام، حاول متظاهرون اقتحام حرم السفارة الفرنسية في طهران والاعتداء عليها.

في العام 2009 كان الهجوم متعمداً على مقر السفارة الباكستانية بطهران، وفي نفس العام أعتدى طلبة غاضبون على مقر مكتب رعاية المصالح المصرية في طهران تحت ذريعة التعاون المصري مع الاحتلال الصهيوني، عندما كانت إيران تتخذ من القضية الفلسطينية مجالاً للترويج لنفسها ومذهبها في العالم الإسلامي.

لينتهي مسلسل الاعتداء على البعثات الدبلوماسية في يناير 2016 حيث أضرم متظاهرون النار في مقر السفارة السعودية بطهران وقنصليتها العامة في مشهد، ورفض إيران مشاركة فريق سعودي في الدخول إلى إيران للمشاركة في التحقيق مع الجهات المختصة.