عاموس هرئيل/ "هآرتس"

 

إن الجهاز الامني الصهيوني يتعقب بقلق الحالة الصحية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي تم اخضاعه للفحص الطبي في مستشفى رام الله مؤخرا.

وقالت السلطة الفلسطينية إن الرئيس عباس أصيب بوعكة صحية نتيجة الضغوط التي تعرض لها إثر أزمة المسجد الأقصى الأخيرة، وعقده اجتماعات متتالية مع مستشاريه ومع قيادة فتح والسلطة، والتواصل مع القادة العرب والدبلوماسيين الغربيين.

 وتقول المصادر الصهيونية والفلسطينية بأن حالته الصحية شهدت تدهورا معينا في الأشهر الاخيرة، وأن استمرار هذا التدهور من شأنه أن يسرع استبدال القيادة في السلطة. ويقلق عباس، بشكل خاص، من تعزيز العلاقة بين حماس ومحمد دحلان (برعاية مصرية)، ويتخوف من قيام الجانبين بتنسيق خطوات سياسية أخرى ضده. عباس في الثانية والثمانين من العمر وبشكل عام تعتبر صحته جيدة. في بداية العقد الماضي، اجريت له عملية لسرطان البروستاتا، بعد ذلك عانى من مشاكل في القلب. وكان يدخن كثيرا، إلا أنه غيّر من عادته هذه في السنة الأخيرة وانتقل الى السجائر الإلكترونية.

على إثر الأحداث الأخيرة وتوقع الأجهزة الاستخبارية قيام فلسطينيين بتنفيذ هجمات مسلحة ضد الجيش والمستوطنين، وخوفاً من تصاعد الأحداث في مدن الضفة المحتلة، فإن الجيش يواصل تعزيز قواته في الضفة وقد قام بنقل خمس كتائب إلى الضفة لتبقى لعدة أسابيع.

 ولم يكن أمام تل أبيب سوى الانصياع لمطالب المحتجين خوفاً من تصاعد دائرة الأحداث وانفلات الأمور وعدم السيطرة عليها، ووفقاً لتقديرات الاستخبارات فإنه خلال الأحداث كان يوجد تعزيز للعامل الديني في الصراع بين الفلسطينيين والصهاينة، والتأثير المحتمل لترقية مكانة التنظيمات الدينية في اوساط الجمهور، وعلى رأسها حماس. خلال مشاورات أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طوال الأزمة، وخلال جلسات المجلس الوزاري المصغر، برزت التوقعات المتشائمة للأذرع الأمنية، باستثناء الشرطة، في حال رفض تقبل توصياتها بإخلاء البوابات الإلكترونية والكاميرات.

واتهم عدد من الوزراء قادة الاجهزة الأمنية بنشر "سيناريوهات مروعة" هدفت الى حث المجلس الوزاري على العمل بناء على توصياتهم والتراجع عن الاصرار الصهيوني على ترك البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى. وتم توجيه النيران بشكل خاص الى جهاز الشاباك، لكن المشاركين في النقاشات قالوا ايضا إن مجلس الامن القومي، ايضا، عرض توقعات متشائمة جدا ازاء العلاقات مع العالم العربي إذا لم يتم حل الأزمة في المسجد الأقصى. واشار مشاركون في المشاورات، التي جرت خلال الاسبوعين الاخيرين، الى الخط المتشدد الذي قاده القائد العام للشرطة روني الشيخ، الذي عارض تفكيك البوابات الإلكترونية واوصى بعدم التراجع امام السلطة. وادعى البعض بأن الشيخ بدا وكأنه يتحرك بدافع توجه ايديولوجي عميق، "تبشيري تقريبا".

 وحسب اقوالهم، فقد برز خلال المشاورات الخلاف بين الشيخ، الذي جاء من الشاباك، وبين رئيس جهاز الشاباك الحالي نداف ارغمان. وقال الشيخ للصحفيين خارج المسجد الأقصى الشريف، الجمعة: "يحظر علينا أن نكون انهزاميين. يجب أن يفهم الناس بأنه توجد هنا سيادة تحافظ على النظام وتسمح بالعبادة".

وأظهرت أحداث المسجد الأقصى حالة توتر بين اليمين وبين أجهزة الأمن الصهيوني، ووجه وزراء من المجلس الوزاري انتقادات شديدة إلى اداء الجيش والشاباك خلال موجة الأحداث الأخيرة، وبشكل خاص ما وصفوه بتخويف الوزراء خلال المشاورات. وقامت الوزيرة ميري ريغف ورئيس الائتلاف دافيد بيتان (الليكود) ونواب اخرون بمهاجمة الشاباك مباشرة بسبب موقفه من قضية المسجد الأقصى، والمح بيتان الى مسؤولية الجيش عن الاخفاقات التي سمحت بالعملية التي قتل خلالها ثلاثة ابناء عائلة سلومون في مستوطنة حلميش.

 وتبقى الأمور رهينة بأداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تساهم كثيراً في كبح جماح العمليات الفدائية المنطلقة من الضفة المحتلة، وهذا الأمر مرتبط كلياً بأداء الرئيس محمود عباس والتزامه بمواصلة التنسيق مع الأجهزة الأمنية الصهيونية التي أعلن الأحد عن عودة التنسيق الأمني معها.