لم يعد مستغرباً إذا قلنا منذ تسعة أشهر ومدينة الموصل تعيش حرباً ضروساً تقودها الحكومة الطائفية في بغداد وقواتها المليشياوية والتحالف الدولي بقيادة أمريكا وبمشاركة بارزة من قبل القوات الايرانية الصفويه الفارسية الذي ظهرت عدة مرات في معركة الموصل , حيث شهدت هذه المعركة جرائم كبرى لم يشهد التأريخ مثلها و ببشاعتها على الإطلاق , فلم ترعي القوات الحكومية في المدنيين المحاصرين العزّل إلاً و لا ذمة , بل استخدمت سياسة الأرض المحروقة التي نتج عنها أرقام مرعبة يهتزّ لها كل ضمير حي لما وقع على أهل السنة في الموصل من ظلم و مجازر وجرائم متنوعة يندى لها جبين الإنسانية.

فخلال اليومين الأولى لمعركة الموصل تحدث مصدر حكومي رفض الكشف عن اسمه: (أنه تم قصف الموصل بأكثر من 1000 قذيفة هاون و أكثر من 400 صاروخ أرض_ أرض و أطلق أكثر من ربع مليون إطلاقة نارية على المدينة من قبل القوات المهاجمة إضافة للقصف العنيف بالمدفعية المتنوعة و الطائرات) ولكم التخيل كم عدد الضحايا من المدنيين الأبرياء المحاصرين الذين وقعوا بين نار حرب المتصارعين للهيمنة على الموصل؟ وهذه إحصائية يومين فقط فكيف بتسعة أشهر؟.

فما نتج عن معركة الموصل بعد تسعة أشهر كان كما صرح به طبيب عسكري يرافق القوات الحكومية رفض الكشف عن اسمه قال: (أن الموصل سوف تتكشف عن مجزرة كبيرة جراء القصف العنيف على منازل المدنيين ذاكرا أن هناك عدة منازل في كل حي مسحت من الأرض بعدما قصفت من قبل التحالف والقوات الحكومية و أن الكثير من العوائل أصبحت منازلهم قبور لهم بعدما أبيدت العوائل بأكملها).

فبعد تسعة أشهر كشفت مصادر مؤكدة داخل مدينة الموصل عن استشهاد أكثر من (18ألف مدني) أغلبهم نساء و أطفال جراء القصف المدفعي و الجوي للقوات الحكومية والتحالف الدولي ومليشيات الحشد الشعبي, كما وذكر المصدر أن هناك جثث لشهداء ما زالت تحت أنقاض المنازل يقدر عددها ( من 5 الى 6 ألف شهيد) و أن عدد الجرحى المدنيين يفوق (32 ألف جريح)  وهذه الحصيلة ليس كاملة_ وقد سجل الجانب الأيمن من الموصل النسبة الأكبر من الضحايا, كما صرحت منظمة أطباء بلا حدود بتاريخ 9/7/2017 أن نحو 90% من سكان الموصل فقدوا واحد أو أكثر من أفراد عائلاتهم خلال المعارك , لكن مصدر عراقي مراقب للحدث يقول أن 100% من سكان الموصل يعانون من هذه المأساة وليس 90%.

كما أكدت منظمة هيومان رايتس ووتش أنها أجرت اتصال مع أحد كبار الضباط في الأمن الوطني أكد لها: (أن الأمن الوطني يمتلك قوائم بأسماء 90 ألف مدني موصلي مطلوب للحكومة) و هناك مصدر حكومي أخر يؤكد أن العدد الحقيقي للمطلوبين الذين تضمهم القوائم الحكومية هو (100 ألف موصلي و العدد قابل للزيادة ) في ضل انتشار المليشيات التي هي الأخرى تعد قوائم مطلوبين على أهوائها.

كما سجلت الموصل اختفاء ما يقارب من (10 ألف مدني بعضهم اعتقلته القوات الحكومية و البعض الآخر خطفته مليشيات الحشد الشعبي) وهناك عوائل خطفت بالكامل ولم يعرف مصيرها (بتاريخ 24 / 11/ 2016 قامت ميليشيا الحشد الشعبي بخطف أكثر من مئة عائلة نازحة من قضاء تلعفر و نقلتهم لمكان مجهول لم يعرف مصيرهم), وما زالت عمليات الخطف مستمرة و بشكل متصاعد في الموصل.

أما عمليات الإبادة الجماعية للعوائل فبحسب مصدر طبي قال: (أن الجانب الأيسر للموصل سجل عملية إبادة أكثر من 75 عائلة بالكامل , أما الساحل الأيمن للموصل سجل عدد كبير جدا من العوائل التي أبادها القصف الجوي والمدفعي للتحالف والحكومة لكن لا توجد إحصائيات كاملة للعوائل المبادة لكن تقديرات الدفاع المدني تقول أكثر من 250 عائلة تمت إبادتها والعدد قابل للزيادة, وهناك الكثير من العوائل تمت إبادتها بالكامل بعضها أحصي و أخرى لم تحص إلى الآن بسبب العمليات العسكرية المستمرة و ضعف جهد الدفاع المدني.

أما النازحون فقد بلغ عددهم من الموصل منذ بدء الهجوم علىها نحو مليون مدني نازح أغلبهم نساء و أطفال يعانون الأمرين في ضل الإهمال الحكومي المتعمد و ضعف عمل المنظمات المحلية والدولية, وكذلك هناك بعض المنظمات والأشخاص يسرقون المساعدات قبل وصولها للنازحين, ويتخوف النازحون من عدم السماح لهم بالعودة إلى ديارهم التي تأتي ضمن مخطط تغيير ديمغرافية الموصل وتهجير أهل السنة منها أو جعلهم أقلية فيها.

أما الدمار الذي لحق في الموصل فقد تحدثت بعض المنظمات الدولية و المصادر الحكومية أن نصف سكان الموصل خسروا منازلهم جراء القصف الممنهج الذي طال المدينة بشكل مرعب جدا جعل أغلب منازل الموصل أطلال ركام بعضه فوق بعض و أن هناك مناطق تغيرت معالمها بشكل كبير حتى أن صاحب الدار لم يعد يعرف داره جراء تراكم ركام الدور بعضه فوق بعض أثر استخدام صواريخ ارتجاجية بقصف الموصل كما صرحت مليشيا بدر المنضويه تحت لافتة الحشد الشعبي بأنها قصفت الموصل بصواريخ ارتجاجية بعد ساعات من بدء الهجوم على الموصل, وكذلك قصف التحالف الدولي للموصل الجديدة بقنبلة تزن نصف طن أوقعت مجزرة كبيرة جدا, ومصدر يؤكد: (أن عملية التدمير الكبيرة تهدف لمحاولة تغيير ديمغرافية الموصل ومنع عودة النازحين لها بحجة أن منازلهم مدمرة).

أما نسبة الدمار التي حلت في الموصل فهي تتجاوز 85% وهذه الإحصائية خاصة بالموصل وحدها, فقد دمرت 9 مستشفيات من أصل 10 و 98 مركزا صحيا , وكذلك دمرت 6 جسور بقصف طيران التحالف الذي أكد أنه هو من قصف الموصل وقطع التواصل بين الجانب الأيمن للموصل و الجانب الأيسر بحجة أنها عملية نوعية لقطع تواصل التنظيم, كذلك دمرت 308 مدرسة في الموصل وقد حدثت جريمة إبادة جماعية عندما قام طيران التحالف بقصف مدرسة الولاء في حي 17 تموز أسفر عن مجزرة ضحيتها (101شهيد بينهم 40طفل و28 امرأة و 90 جريح بتاريخ 4/5/2017).

وكذلك دمر 12 معهد بقصف جوي حكومي والتحالف , كما أن جامعة الموصل التي دمرها التحالف الدولي والحكومة سجلت نسبة دمار 70% (و ما زالت دماء شهداء مجزرة جامعة الموصل في ظهر يوم السبت 19/ 3/ 2016 لم تجف عندما قامت طائرات التحالف وفي وقت الذروة و أثناء الدوام الرسمي في جامعة الموصل بقصف جامعة الموصل بعدد من الصواريخ ذات التدمير الكبير مما أدى إلى استشهاد أكثر من 150 طالب وتدريسي و جرح أكثر من 200 آخرين أغلبهم بحالات خطرة).

كما جرى تدمير معامل الموصل منها(معمل أدوية نينوى والمخازن التابعة له ,وتدمير معمل الغزل والنسيج , ومحطة الماء الجديدة (مشيرفة) وخمسة محطات أخرى جرى تدميرها, ومحطة كهرباء القيارة, ومعمل كبريت المشراق , ومعمل الحديد , ومعمل الإسمنت, والمحطة الحرارية , و أجزاء كبيرة من خطوط نقل الطاقة الكهربائية , و أجزاء كبيرة من شبكة أنابيب المياه الصالحة للشرب, و أجزاء كبيرة من شبكة الاتصالات الداخلية, ومعامل الحديد و الصلب, و212 معمل و ورشة حكومية وخاصة, ومصفى النفط , ودائرة البريد و الاتصالات , وكابل الألياف الضوئية , وبناية المحافظة القديمة والجديدة والعمارات المحيطة بها, و 6 ملاعب كرة القدم ).

أما المنازل السكنية فالعدد هائل جدا يفوق 200ألف منزل جرى تدميرها بشكل كامل أو بشكل جزئي والعدد قابل للزيادة فلا توجد إحصائية كاملة إلى الآن, كما تم تدمير 300 مسجد في مدينة الموصل بقصف متعمد من قبل التحالف والحكومة, كما وقعت مجزرة بأحد المساجد عندما قصف طيران التحالف مسجد عمر الأسود في حي الفاروق بتاريخ 2/7/2017 ذهب ضحيتها 20 مدني بين شهيد وجريح, ومن بين أهم المساجد والجوامع التي تم تدميرها جامع النوري الكبير الذي يبلغ عمره أكثر من 844 عام عندما قصفه طيران حكومة بغداد وحولته إلى ركام و أشرف الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي نائب قائد جهاز مكافحة الإرهاب على تدميره.

إن هذه الأرقام المرعبة التي تكشفت عنها معركة الموصل التي سبق و أن وصفتها منظمة هيومان رايتس ووتش بالحرب القذرة تثبت أن ما حصل بالموصل هو عملية انتقام من سكان الموصل لثارات تاريخية كانت الموصل فيها قلعة الإسلام التي انطلقت منها جيوش المسلمين لإسقاط إمارة الرها الصليبية و منها انطلق جيش صلاح الدين لتحرير القدس, وهي المدينة العظيمة التي صمدت بوجه نادر شاة و ألحقت به الهزيمة, وكذلك تشكل الموصل أحد رماح المقاومة السنية التي كبدت الاحتلال الأمريكي خسائر فادحة بالأرواح والمعدات في زمن مضى, فكل هذه الأحقاد رافقها التحريض الطائفي من أئمة الصفويين تسبب بهذه الأرقام المرعبة من الضحايا و الدمار في حرب هادفة لتدمير حواضر أهل السنة و إبادتهم ضمن مشروع صهيوني صليبي صفوي هادف للهيمنة على الأمة التي عمادها أهل السنة و الموصل تشكل عمقا سنيا صلبا يراد القضاء عليه ليتسنى لهم تحقيق مشروعهم "شرق أوسط جديد" بأمان.