مجدداً يسقط الغرب في وحل المغالطات والأكاذيب والتناقض الصارخ في توجيه مصطلح الإرهاب ضد كل ما هو إسلامي ليتأكد للقاصي والداني أن مصطلح الإرهاب ما هو إلا سلاح موجه ضد المسلمين لإرهابهم وحصر التهمة عليهم، بينما يمارس البقية كلَّ أصناف الإرهاب ويخرجون من التهمة بسلام.

خلال أقل من شهر واحد تعرض المسلمون في بريطانيا إلى حادثتي دعس متعمدة من قبل متطرفين وإرهابين بالمعنى الذي يتم تداوله عالمياً حول الإرهاب.

لكنَّ تلكما الحادثتين سجلتا رسمياً في السلطات البريطانية والإعلام الغربي والعربي المتصهين بأنهما عمليات جنائية وجرائم كراهية لا ينطبق عليها الإرهاب.

الحادثة الأولى وقعت في صباح الإثنين 19 يونيو 2017 عندما دعست سيارة من نوع "فان" كانت مارة قرب مسجد شمال لندن عدداً من المصلين أثناء خروجهم من صلاة التراويح حيث قتل شخص وأصيب عشرة آخرون.

منفذ العملية يبلغ من العمر 48 عاماً أمسك به مواطنون قبل اعتقاله من الشرطة، والمعلومات تقول بأنه "يميني عنصري معاد للإسلام والمهاجرين، وكان يتمنى أن يقتل أكبر عدد ممكن من المسلمين أثناء خروجهم من الصلاة".

ونقلت صحيفة "غارديان" البريطانية عن شهود عيان أن منفذ عملية الدعس صرخ بأنه يريد قتل المسلمين كافة، قبل لحظات من إلقاء القبض عليه.

وعلى الفور سارعت الشرطة البريطانية إلى القول بأن الفاعل تم نقله إلى المستشفى وسيخضع لتقييم لصحته العقلية، في حين لو كان الفاعل مسلماً لأصدرت على الفور الحكم بأنه عمل إرهابي.

ومن باب تهدئة نفوس المسلمين فقد أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مشاعرها تجاه الحادثة، واصفة الحادث بأنه حدث رهيب، ولسان حالها أنه عمل غير إرهابي، في حين اعتبر المجلس الإسلامي البريطاني أن حادثة الدعس تمثل أحد المظاهر العنيفة للإسلاموفوبيا، وأعنف مظاهر رهاب الإسلام في بريطانيا في الأشهر الأخيرة.

ولم تمض على هذه الحادثة سوى أيام معدودة حتى جاء عيد الفطر المبارك لتسجل بريطانيا حاثة دعس جديدة؛ إذ أصيب ستة أشخاص على الأقل بعد أن قامت سيارة بدعس مسلمين يحتفلون بعيد الفطر المبارك بعد خروجهم من صلاة العيد في مركز "ويست غيت سبورتز" الرياضي في مدينة نيوكاسل بشمال إنجلترا.

وعلى الفور سارعت الشرطة البريطانية إلى القول بأن التحريات مستمرة لتحديد ما حدث بالضبط لكن في الوقت الحالي لا نعتقد بأنه حادث إرهابي، مؤكدة مرة أخرى في حسابها على تويتر أن الحادث ليس له أي دوافع إرهابية.

وقياساً بأحداث وجنايات مشابهة وقعت في مناطق مختلفة فاعلوها مسلمون سواء عن طريق العمد أو الخطأ، فإن تهمة الإرهاب تلاحقهم فور معرفة هوية وديانة الجاني، فإن كان مسلماً كان إرهابياً وإن كان غير ذلك ذهبت التهمة عنه.

وبعيداً عن الدور الغربي الواضح الذي يحاول وصف المسلمين بالإرهابيين، فإنه من المؤلم أن تتحول بعض وسائل الإعلام العربي إلى تأكيد هذا المصطلح وتوجيه التهمة للمسلمين، حتى أن بعض الصحف العربية تجاوزت الصحف الغربية بمراحل طويلة في هذا المنوال.

وهذا يدفعنا إلى القول بأن هذا الوصف الإعلامي والتوجه الغربي أعطى معياراَ واضحاً للإرهاب وهو: أن كلمة إرهاب أصبحت تستخدم لوصف ديانة الفاعل فقط وليس لوصف بشاعة الجريمة. وهذا ما جرى وما يزال يجري في كثير من الحوادث حول العالم.

ولعل الإعلام العربي المتصهين ومثله الإعلام الغربي لم يلتفت إلى الدور الإيجابي الذي لعبه المسلمون في حادثة حريق برج لندن، حيث ظهرت أخلاق المسلمين الحقيقية؛ فقد كانوا أول من لاحظ الحريق وأنقذوا كثيرين من الهلاك؛ إذ كانوا مستيقظين لتناول السحور، استعداداً لصيام اليوم التالي.

والجميع لاحظ تلك المرأة البريطانية التي جلست في أحد شوارع لندن مستنكرة اتهام المسلمين بالإرهاب وقالت: "الإعلام يظهر المسلمين فقط وقتما يرتكبون الأخطاء، لكنه لا يظهرهم حينما يظهرون الشجاعة ويساعدون الآخرين... هم أول من حمل أكياس الماء لإنقاذ الناس".

وأضافت "لو لم يكن كل هؤلاء الشباب القادمين من المسجد لمات الكثير الكثير منهم".

ويمكن أن أشير في نهاية هذا المقال إلى حادثة أخرى وقعت في سكرامنتو وديفيس شمال كاليفورنيا، حيث سجلت حادثة اعتداء على مسجد النور، بعد أن ترك أحد المتطرفين قرآناً ممزقاً في داخله لحم خنزير معلق على باب المسجد، وتم تصنيف الحادثة بأنها حادثة كراهة وليس إرهاباً... ليتأكد لكم أن الإرهاب أصبح لوصف الفاعل وليس الجريمة المرتكبة.