هأرتس

 وجه قرار لوزير التعليم نفتالي بينت معارضة شديدة من الأقطاب الأكاديمية العبرية و اعتبر ما يعرف بــ"الرمز الأخلاقي" سياسة جديدة لتكميم الأفواه تقدم عليها المؤسسة الدينية التي تسيطر على مقاليد الحكم في الكيان الصهيوني.

وجاء في بيان للجنة رؤساء الجامعات العبرية، انها تعارض بشدة تحديد رمز اخلاقي لأعضاء السلك الأكاديمي. وقالت إن الرمز الأخلاقي الذي كتبه البروفيسور آسا كشير، بطلب من وزير التعليم نفتالي بينت، "يصادر من مؤسسات التعليم العالي حرية تحديد شروط السلوك لأعضاء السلك التعليمي ويخرق بشكل خطير واساسي مفهوم الحرية الاكاديمية كما ينعكس ذلك في البند الخامس عشر لقانون مجلس التعليم العالي".

وقالت اللجنة ان "التدقيق المتأني بالرمز المقترح يظهر بأنه على الرغم من تعريفة كرمز اخلاقي للسلوك المناسب في مجالات التَمّاس بين النشاط الأكاديمي والعمل السياسي، الا ان الكثير من بنوده تتناول شكل النشاط الأكاديمي في مجالات البحث والتدريس. وبذلك يتحول الرمز الى مجموعة من الشروط التي تمليها السلطة على مجمل النشاط الأكاديمي لأعضاء السلك الأكاديمي في الكيان الصهيوني. مضمون الرمز يزيد ويعزز معارضتنا المبدئية لطرح رمز اخلاقي موحد للسلوك الاكاديمي في الكيان الصهيوني".

ويتضمن الرمز الأخلاقي اوامر واسعة بشكل خاص تتعلق بكل مجالات المؤسسة الاكاديمية، تقريبا، من النشاط في الحرم الجامعي، المحاضرات وحتى المنشورات وترقية رجال السلك الاكاديمي. وتشمل هذه الأوامر منح الطلاب امكانية مطالبة المحاضرين بتوضيحات اذا قالوا شيئا "يخلق مظهرا من النشاط السياسي"، كما يحدد بأن على المحاضرين تفسير انفسهم او الاعتذار اذا خرقوا التوجيهات.

وعقب رام شيفاع، رئيس اتحاد الجامعيين والجامعيات في الكيان، بشدة على نشر الرمز الأخلاقي وقال ان "هذا من نوع الاجراءات التي يحكم عليها التاريخ فقط. لقد التقينا مع البروفيسور كشير عندما بدأ بكتابة التقرير واوضحنا بشكل قاطع: نحن سنقف على حق كل طالب بأن يشعر آمنا في التعبير عن مواقفه وهويته دون ان يتخوف من المس به، ولكن ليس بثمن الاسكات والمس بحرية التعبير".

وقالت البروفيسور حاجيت ميسر يارون، رئيسة الجامعة المفتوحة سابقا ونائب رئيس مجلس التعليم العالي التي فصلها بينت من منصبها، ان "تسمية هذا بالرمز الاخلاقي هو مسألة اشكالية جدا. لا يمكن ان تتفق الاخلاق مع آليات مراقبة واشراف وتطبيق. انا موافقة مع التحديد بأن الآراء الشخصية للمحاضر اقل اهمية من الدرس التعليمي، ولكن بين هذا وبين تحديد ما هو ممنوع، توجد مساحة شاسعة، لأنه اذا قام المحاضر خلال نقاش مفتوح يعرض فيه عدة اراء، بطرح رأيه ايضا فهذا ليس نهاية العالم".

وكتب د. افرايم دافيدي من جامعة بن غوريون، في نشرة داخلية، ردا على الوثيقة قائلا ان "مسألة الرمز الاخلاقي الذي يدفعه اليمين من اجل كم الافواه، ليس مجرد مسالة حرية تعبير، هذه ايضا مسألة تتعلق بشروط تشغيل المحاضرين والمحاضرات في كل مؤسسات التعليم العالي، ولذلك يجب اقحام كل تنظيمات السلك الرفيع والصغير في الجامعات والكليات – كما تجند السلك الرفيع (باستثناء بار ايلان) من اجل منع التمييز الجندري في الجامعات مؤخرا".

وقال البروفيسور دافيد انوخ، من كلية القانون وقسم الفلسفة في الجامعة العبرية، لصحيفة "هآرتس" ان "هذه الوثيقة مخجلة. حقيقة فكرة التنظيم بواسطة لجان يفترض فيها ان تراقب تصريحات من هذا النوع اشكالية. انا اوافق على انه كما يحق لكل شخص يمتلك القوة، فانه يجب على المحاضرين استخدام هذه القوة بشكل مستقيم. لكننا نعرف كيف يعمل التنظيم وكيف تعمل لجان مراقبة التعبير لدى رجال الاكاديمية. ليس لدي أمل كبير بأن يرفض مجلس التعليم العالي هذه الوثيقة". وقال عن آسا كشير انه "يوجد هنا فيلسوف بلاط، محرج على المستوى الفكري، يعرف النظام كيف يستغله في كل مرة يحتاج فيها الى ورقة تين شبه فكرية".

وقال البروفيسور براك مدينة من كلية القانون في الجامعة العبرية انه حسب الرمز ربما يكون كشير نفسه يقوم بعمل سياسي ممنوع. وقال ان "البروفيسور كشير يقترح بأن النشاط السياسي، الذي يعتبره ممنوعا على اعضاء السلك التعليمي حتى خارج نشاطهم التعليمي والدراسي، يشكل نشاطا ينطوي على دعم مباشر لموقف معين يسود حوله الخلاف، والذي ينعكس في الارتباط الواضح بحزب او بأحزاب معينة، وبذلك فان مسألة ما اذا من المناسب املاء رمز اخلاقي على الجامعات هي مسألة مختلف عليها ومعروفة، والموقف بأنه يجب السلوك هكذا يتفق بشكل واضح مع موقف حزب وزير التعليم. الا يعني هذا بأن كاتب الرمز الاخلاقي الذي قدم اقتراحه على ورقة رسمية تشير الى ارتباطه بجامعة معينة، سيكون اول من يتهم بخرق الرمز، بسبب حقيقة اعداده للرمز الاخلاقي"؟