يستثمر بعض قادة الغرب الأعياد والمناسبات الدينية لدى المسلمين من أجل إرسال رسائل استعطافية وتقديم التهاني باللغة العربية كتلك التي يفعلها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، والناطق باسم الجيش الصهيوني أفيخاي أدرعي والتحدث بآيات وأحاديث وأدعية إسلامية والدعوة إلى السلام والتعايش مع المسلمين ورسائل تخديريه قد يغتر بها الكثير من عوام المسلمين.

بابا الفاتيكان الذي اجتمع بقادة الدول الأوربية قبل أشهر وأيدهم على أفعالهم المنكرة، تعود أن يرسل تهنئة للمسلمين في كل رمضان وبعض الأعياد، وكذلك يفعل بعض قادة الدول الغربية والأوروبية، والهدف من كل تلك الرسائل الملغومة هو ظنهم أنهم سيغيرون نظرة المسلمين نحوهم في ظل الحرب الشاملة التي تدار ضد الإسلام والمسلمين.

وتسعى مراكز الدراسات والأبحاث الغربية إلى تقديم نصائح للقادة باستغلال هذه المناسبات والأعياد التي لها أهمية خاصة عند المسلمين.

ولعل من عجائب الزمن الحاضر، أن يظهر القاتل الصهيوني لكي يحاضر المسلمين عن أهمية صيام رمضان والدعاء وقراءة القرآن، وأن يتحدث الرئيس الأمريكي في تهنئته للمسلمين عن أن رمضان روح السلام ومد يد العون للآخرين، أما تيريزا ماي رئيس الوزراء في بريطانيا فقد قالت إن رمضان يعكس تنميته لمشاعر روح المجتمع القوي.

ومن الأهمية أن نشير هنا إلى أن هذه الرسائل الاستعطافية يجب أن لا تمر بحسن النوايا ، ويجب أن لا يغتر المسلم وتنسيه الجرائم التي ترتكب بحق المسلمين في كل مكان على هذه الأرض، فالحرب ضد كل ما هو إسلامي تزداد يوماً وراء آخر، فعندما تقع حادثة ما ويكون الفاعل مسلم تقوم الدنيا ولا تقعد وتوجه أصابع الإرهاب وتهم الدعشنة والقاعدة، لكن حين تمارس عصابات الصهيونية في فلسطين كل أنواع الإرهاب يومياً فإنهم يسمونها دفاع عن النفس، وفي ميانمار تمارس عصابات البوذية كل أنواع التحريض وقتل المسلمين وتشرديهم من منازلهم، وكذلك يفعل البوذيون في الهند، وفي كل مكان يسقط الضحايا بسبب أعمال إجرامية يمارسها أصحاب أديان مختلفة غير الإسلام وتسجل الحوادث بأسماء ناعمة كمختل عقلياً أو حدث جنائي وغيرها.

رسالة رمضان لا تحتاج إلى تأكيدات صهيونية ورسائل غربية، فالمسلمون يعرفون دينهم جيداً، وهم أكثر من يلتزم بمبادئ السلام والتعايش رغم الاستهداف الممنهج ضدهم في كل ربوع المعمورة.

من المناسب جداً أن يكون شهر رمضان المبارك فرصة للمراجعة والتزود بالقيم الإسلامية وتتبع معالم الأخطاء التي جعلت الأمة الإسلامية في هذه المحنة، والعمل الجاد على عودة شاملة لبناء الأرض ونشر روح السلام والإسلام ومواجهة كل هذه الهيمنة الغربية والاضطهاد ضد المسلمين.

والرسالة الأكبر التي يمكن أن يقدمها المسلمون وخصوصاً من يقيمون في دل المشرق والمغرب في شهر رمضان، أن يقدموا الصورة الناصعة للإسلام ورسالته السمحة ومطالبة قادة تلك الدول أن تثبت مصداقيتها بترك مضايقة المسلمين في عباداتهم وأعمالهم ولباسهم وفي كل نواحي الحياة.

والأهم من ذلك كله أن يكون رمضان فرصة للم شمل الأمة الإسلامية وإعادة المياه إلى مجاريها، وترك الصراعات الجانبية التي تغذيها القوى الغربية، حتى جعلت الأخ يقتل أخاه والابن يقتل أباه تحت مسميات وشعارات مرتبطة بالإسلام، الأمر الذي جعلنا عرضة لاستغلال الطرف الآخر الذي بدأ بفكرته الشيطانية "فرق تسد" وهو ما جرى ويجري حاليا.