ليس مجرد داعية ولم تمر محاضراته وخطاباته على ملايين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى مرور الكرام، وقدرته على التأثير في من حوله جعلته واحداً من أهم المخاطر التي يخشاها الغرب المسيحي، فمنعته دول أوروبية من دخول أراضيها لخوفها من تأثيره على مجتمعاتها المادية الهشة، كما أن حفظه للكتب الدينية واستحضاره للشواهد التي تدعم فرضياته وحديثه الذي يتم نشره على أوسع نطاق وبلغات مختلفة، جعلته واحداً من أهم الدعاة على مستوى العالم الاسلامي.

إنه الداعية والخطيب والمنظر الإسلامي الهندي "ذاكر عبد الكريم نايك"، الذي تخرج من مدرسة أستاذة الداعية الراحل الجنوب أفريقي أحمد ديدات.

كان الشيخ "ذاكر" قد بدأ مشواره التعليمي كتلميذ في أحد المدارس النصرانية في بومباي، وكان من أوائل الطلبة، لكنه كان يُعاني من صعوبة في نطق الكلمات، غير أن معلمة الشيخ ديدات غير مجرى حياته، فتحول ذاكر نايك من طبيب للجسد إلى طبيب للروح.

حظي الشيخ "ذاكر" بدعم عائلي، فكانت حياته الدعوية وأنشطته المختلفة في الدفاع عن الدين الاسلامي مليئة بالمحطات الهامة، فأمضى واحداً وخمسون عاماً من حياته في توحيد الأمة الاسلامية، والشيء الوحيد الذي يمكن بناء الأمة عليه وفقاً للشيخ ذاكر هو القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة.

أسس المنظر الإسلامي قناة السلام باللغة الانجليزية منذ عشر سنوات، أملاً في أن يدخل الاسلام كل البيوت، كما أسس أول مدرسة إسلامية محلية عام 2002، لكنه إعتمد على اللغة الإنجليزية في تواصله مع الجماهير، وتخصص أكثر في المناظرات الدينية وحوار الأديان عبر وسائل الإعلام، بهدف دعوة غير المسلمين، والإجابة على إستفساراتهم.

ألقى الداعية الهندي مئات المحاضرات في مدن مختلفة من العالم، ولم تتوقف حواراته ومناظراته مع العديدة مع أنصار الديانات المسيحية واليهودية والهندوسية وعلمائها، ولم يكن يوماً رافضاً للحوار حتى مع الملحدين، فأكرمه الله بإسلام الآلاف على يديه من شتى أنحاء العالم، كما أن محاضراته التي ألقاها في العالم العربي كان لها وقعها الخاص على قلوب المسلمين، فالشيخ ذاكر أصبح ملهماً للشباب العربي المسلم، خاصةً أنه دائماً ما يستهدف الشباب المتعلم ويوجهه، مستخدماً قدراته النادرة في حفظ كافة الكتب الدينية والمقارنة بينها.

رغم تنقله من بلد لآخر في سبيل نشر الدين الصحيح، إلا أنه أستطاع تأليف العديد من الكتب، أهمها، "مفهوم الإله في الأديان الكبرى"، و"القرآن والعلم الحديث"، و"الأسئلة الشائعة لدى غير المسلمين حول الإسلام، كما نشر العديد من المقالات والبحوث التي تناولت قضايا المقارنة بين الإسلام والمسيحية" وعلاقة الإسلام بالعلمانية والعلم الحديث.

على عكس غيره من الدعاة، كان الشيخ "ذاكر" سبباً في إثارة الجدل، فبدأ البعض في إجتزاء بعض الجمل من خطاباته للإيقاع به، وكانت عبارة "على المسلمين أن يكونوا إرهابيين" سبباً في منعه من دخول بريطانيا وكندا عام 2010، كما إعترضت الولايات المتحدة الأمريكية على منحه جاهزة الملك فيصل لخدمة الإسلام عام 2015.

أنتقل الهجوم الإعلامي الذي يتعرض له الشيخ "ذاكر" من أعداء الإسلام إلى خطوات تبدو ممنهجة للتخلص منه، وفي الثالث من يوليو 2016، تم الربط بين خطابات الشيخ والهجوم الذي تعرض له مقهى "هولي أرتيسان بيكري"، في العاصمة البنجالية دكا، حيث وجهت السلطات في بنجلادش اتهاماتها له بعد وصول تحقيقاتها إلى أحد منفذي الهجوم يُدعى "روحان امتياز"، كأحد متابعي خطابات الشيخ ذاكر، ومنذ ذلك الحين تحولت محاضراته إلى محرضه على العنف على حد زعم أعداءه، فأوقفت السلطات في بنغلادش مكاتب قنوات السلام التابعة له.

في هذه الأثناء أعلنت الحكومة الهندية عن إتخاذها خطوات ضده، كما رصدت جماعات شيعية مبالغ ومكافآت مالية لمن يأتي برأس الشيخ ذاكر، ولما عجز ملاحقي الشيخ عن ربط محاضرته وخطاباته بالإرهاب، سلكوا طريقاً آخراً أكثر وضاعه، فوجهت السلطات الهندية طلباً للإنتربول الدولي في 12 مايو الجاري، يقضي باعتقاله وتسليمه للسلطات الهندية، بحجة تورط قنواته الدينية ومؤسساته في غسيل الأموال والكسب غير المشروع.

ويبدو أن الأيام القليلة القادمة ستكون مهمة في حياة الشيخ ذاكر نايك الذي يعيش بشكل دائم في ماليزيا، فوفقاً لتقارير صحفية أن هيئة الخزانة العامة في ماليزيا قد طالبت السلطات الماليزية بتسليمه للحكومة الهندية، لكن الشيخ لم يخشى تلك التهديدات وأبدى استعداده لمواجهة التهم الموجهة إليه عبر محكمة دولية أو ماليزية.