تقول المادة الثانية في الدستور المصري بما يفيد أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع"، هذه المادة حينما نطالع الأنباء الواردة من القاهرة سنجد أنها منفصلة تماماً عن الواقع الرسمي المصري، ففي كل يوم تتعرض فيه إحدى الكنائس أو حتى التجمعات المدنية أو العسكرية لهجوم إرهابي نجد حرباً ضروساً شنها الإعلام المحلي والدولي على الهوية الإسلامية لمصر بل وتخرج دعوات حادة تجاه القضاء على " التطرف الإسلامي" ومحاربة  " التشدد"، حتى بدأت حملة إعلامية تطالب بإصلاح المناهج الإسلامية في التعليم المصري و إصلاح الأزهر، كان آخرها مقالة نشرها الكاتب عمرو عبد السميع في صحيفة الأهرام يقول فيها "  أنا أتكلم عن حركة إصلاح دينى تنهى هذا الوجود المقيت لبعض الذين جعلوا من التحجر صناعة وعلما، وبعض ممثلي الدول والحركات المتشددة الذين استشروا في الأزهر يوجهون نقاشاته وأفكاره ويهيمنون على سائر مقدراته".

تلك الدعوات جاءت متزامنة مع مؤتمر عقده الأزهر يروج فيه للحوار بين الأديان و السلام العالمي و إعادة تأويل النصوص الدينية.. و كأن شيخ الأزهر أحمد الطيب الذي يترأس مجلس حكماء المسلمين وإن صح التعبير سأقول "مجلس حكماء التطبيع الديني"  يريد القول إننا بحاجة إلى إعادة كتابة آيات القرآن الكريم لتناسب العم سام!!

 كان الضيف البارز في المؤتمر بابا الكاثوليك فرنسيس.. جاء كما جاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما حينما ألقى خطبته العصماء في جامعة القاهرة قائلاً للعرب" السلام عليكم"، في بادرة أغفلت العرب عن حقيقة تلك المسوخ التي ما جاءت يوما إلا بالحرب على أمتنا وشعوبها.

ومثلما لدينا نماذج أسقطها الدهر في السياسة وأضحت رموزاً للفشل والخيانة، بات لدينا مرجعيات في السقوط الديني يمثلها الأزهر المصري التي تقودها زعامات صوفية تريد أن تغير القرآن إكراما لفرنسيس.. ورغم أن اناجيلهم وتوراتهم ومرجعيات الشيعة والبوذية والهندوسية والسيخية تحرض على القتل والعنف والإرهاب لكننا لم نجد مشفقاً على المسلمين يدعو لتغيير نصوصهم الدينية، لأننا أمام معركة حقيقية أشار إليها ولي العهد في المملكة العربية السعودية الأمير نايف بن عبد العزيز -رحمه الله- حينما قال: "نحن مستهدفون في عقيدتنا" قبل أكثر من عقد من الزمان.

ما يجري في مصر معركة ستكون قاسمة للظهر إن سمح للأزهر بقيادة حملة منظمة تستهدف تغيير هوية المجتمع المصري ليصبح أهل السنة و الجماعة أقلية تحت سوط ورحمة الأقلية القبطية التي شرع لها في التعديلات الدستورية الأخيرة بزيادة عدد كنائسها دون حسيب أو رقيب، نحن لا نطلب من مصر مواقف تجاه القضايا الخارجية الحساسة التي تعيشها الأمة لكن نريد من مصر أن تستعيد دورها و ثقلها لا أن تخسر أخر ما تبقى لحفظ ماء وجهها وهو تدين و تمسك شعبها بدينه.. فقد غيبت مصر عن دورها الأساسي في دعم نضال الشعب الفلسطيني وأضحت أداة من أدوات الكيان الصهيوني لحفظ أمنه، وغيبت  في سوريا و أضحى موقفها أجيراً للموقف الإيراني و كذلك في اليمن و في السودان وفي ليبيا، ولم يكن أي من تلك المواقف يصب في مصلحة الأمة أو الشعب المصري بقدر ما يتناسب مع الرغبة الأمريكية الإيرانية، لكن المرحلة الجديدة هي مرحلة تغيير وجهة البوصلة الدينية وهي الأمل الوحيد لاستقامة حالة تلك البلاد.