في ليبيا تتطور الأوضاع على الأرض سريعاً بين الخصوم المتصارعين على السلطة، فبعد أشهر من سيطرة خليفة حفتر المدعوم من مصر على الهلال النفطي الليبي أعلن بداية الاسبوع الجاري عن سيطرة "قوات سرايا الدفاع عن بنغازي" على مناطق تمتد من النوفلية غربا حتى ميناء رأس لانوف شرقا بطول 170 كيلومتر والغاية كما هو واضح السيطرة على الموانئ النفطية الليبية التي أضحت تصدر يومياً قرابة 600 ألف برميل.

تشكلت سرايا الدفاع عن بنغازي في بداية شهر يونيو من العام المنصرم في مدينة بنغازي، وقد أفادت أنباء أن من يقف خلف هذا الجسم العسكري الذي يضم مزيجاً من الإسلاميين والمنقلبين على عملية الكرامة بقيادة حفتر يعتزم التحرك ضد الأخير في كل الشرق الليبي.

و تشير الصحافة الليبية إلى أن من يقود سرايا الدفاع عن بنغازي  هم إسماعيل الصلابي ذو التوجه القريب من جماعة الإخوان المسلمين، ومصطفى الشركسي وهو من القيادة العسكرية المنشقة عن عملية الكرامة، حيث كان يتبع سلاح الجو بقاعدة بنينا الجوية في بنغازي، ثم انتقل إلى مصراتة وأصبح يتحدث كناطق باسم قوات الكلية الجوية التابعة لقوات "فجر ليبيا"، بالإضافة إلى أبو عبد الله النوفلي.

بعد أن أعلنت السرايا سيطرتها على رأس لانوف بدأت كتائب من ثوار سابقين من المنطقة الغربية بتعزز قوة السرايا ومساندتها، كما زادت الأخيرة من رصيدها بعد أن دعت حراس المنشآت النفطية التابعين لحكومة الوفاق في طرابلس إلى العودة لتسلمها.

تقول مصادر إعلامية عربية إن عناصر سرايا الدفاع الذي يقدر عددهم بــثلاثة آلاف شخص بحسب تصريحات منسوبة للشركسي، مكونة من مجلسي شورى ثوار بنغازي وأجدابيا، ومجلس شورى مجاهدي درنة، وبقايا حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم جضران، كما اتهم برلمان طبرق السفارة التركية في طرابلس بلعب دور في العمليات العسكرية الأخيرة في الهلال النفطي.

لكن بيان التأسيس الذي أعلنته قيادات سرايا الدفاع كان واضحاً بأن أكد على عدم تبعية السرايا لأي تأثير داخلي أو إقليمي، مشيراً إلى أن عقيدة المشاركين في هذا الجسم الثوري الذي قد يكون نهاية عملية الكرامة الإنقلابية، عقيدة وطنية ولا تعتنق أي مرجعية أيديولوجية أو حزبية.

ونبه البيان إلى أن سرايا الدفاع عن بنغازي تتخذ من دار الإفتاء الليبية برئاسة الشيخ الصادق الغرياني مرجعاً لها فيما يتعلق بالأموال والدماء، "وما يراه شرعنا الحنيف في التعامل مع من ظلمنا وارتكب الجرم في حق أهلنا وشعبنا".

تتخذ السرايا من مواجهة تمرد خليفة حفتر على الثورة الليبية عنواناً وواجهة عسكرية لها، لكن ما يلاحظ أنها عبارة عن حركة تصحيحية هدفها توحيد الجماعات الثورية الليبية المنقسمة تحت لواءات مختلفة، قد تكون معرضة لضغوط كبيرة لإفشال تحركها، لكن في ظل حالة الصراع الداخلي بين أقطاب ومؤيدي عملية الكرامة فإن سرايا الدفاع عن بنغازي أمام فرصة كبيرة للنجاح إذا استطاع قادتها الحفاظ على تكتل القوى الليبية تحت راية واحدة. 

ويقول قادة سرايا الدفاع عن بنغازي إن حفتر يقود ثورة مضادة، وإنهم قرروا مواجهته "مناصرين وملتحمين بمجلس شورى ثوار بنغازي للدفاع عن مدينتنا الجريحة من هؤلاء المجرمين أتباع فلول النظام السابق ومن ساندهم، ولعودة أهلنا المهجرين والنازحين إلى بيوتهم وممتلكاتهم وإرجاع الحق ورفع الظلم".