يوآب ليمور/يسرائيل هيوم

إن كل من عاش هنا خلال عملية الجرف الصامد وبعدها، لم يصب بالصدمة، أمام نتائج تقرير مراقب الدولة. فالأمور الأساسية كانت معروفة من قبل، وعلى رأسها الفشل في اتخاذ القرارات وعدم جاهزية الجيش لمواجهة تهديد الأنفاق.

ورغم ذلك، فإن التفصيل المنهجي والمنظم يترك أيضا لدى القارئ الماهر الشعور الواضح بعدم الارتياح إزاء سريان الأمور، خاصة لأنه يتناقض تماما مع الادعاءات السابقة التي سمعناها خلال الأشهر الأخيرة من أبطال التقرير. أمام ادعاءات الجيش بشأن الانشغال المكثف في مسألة الأنفاق، يعرض المراقب جيشا وضع الانفاق كمسألة هامشية في جدول اهتماماته، ووصل إلى الحرب وهو غير مستعد، وغير مزود، وبدون مخططات ملائمة، والأسوأ من هذا كله – لم يقم فعلا بتدمير كل الأنفاق كما ادعى بشدة مع انتهاء الحرب.

حتى القيادة السياسية، التي تدعي انه تمت مناقشة موضوع الأنفاق بتوسع، يتضح بأنها فعلت ذلك على هامش الأمور فقط. كما لم يتم اشراك أعضاء المجلس الوزاري بالمعلومات المتراكمة، ولم يتم تعقب العدد القليل من التوجيهات التي صدرت عنها. ويتضح من التقرير بشكل واضح بأن رئيس الحكومة ووزير الامن أقصيا أعضاء المجلس الوزاري، وفي المقابل لم يبد الوزراء أي اهتمام او رغبة بالمعرفة. ولذلك، جرت في المجلس الوزاري نقاشات سطحية، تكتيكية، وللبروتوكول فقط، بعيدا عن الجدية المطلوبة من جهاز يتحمل حسب القانون، المسؤولية عن الحياة والموت.

لم يفحص المراقب في تقريره جودة القرارات التي تم اتخاذها، لكن الاجراء نفسه، أو للدقة، غيابه، مقلق جدا. الامتناع المطلق عن التعامل مع المسائل السياسية والجوهر الاستراتيجي، أي مع مسالة ما الذي تريد الحكومة الصهيونية حدوثه في غزة، قادت بالضرورة إلى التعامل القليل مع مسائل حاسمة كالأزمة الانسانية في القطاع. ويستدل من الأمور انه لو تم عمل الامور وفق الترتيب الصحيح، وفي الوقت المناسب، لربما كان يمكن القيام بخطوات تمنع الحرب او تغير وجهها، وايضا انقاذ حياة الناس.

من وجهة النظر هذه، يجب أن يشكل التقرير دعوة للاستيقاظ، لأن إجراءات اتخاذ القرارات اليوم، لا تختلف جوهريا عما كان في 2014. الكيان الصهيوني لم يعرف لنفسه حتى اليوم ما الذي يريده من غزة (او من لبنان، في حال المواجهة مع حزب الله). غالبية الوزراء لا يزالون غير مهتمين (إلا إذا منحهم الأمر عناوين في الصحف)، والجيش لا يزال يتلمس طريقه في الظلام، من جهة، وفي غياب تعريف لأهداف واضحة، ومجلس أمن قومي جدي يؤدي مهامه، يقود الجيش القيادة السياسية نحو القرارات، من جهة اخرى.

نتنياهو، يعلون وغانتس، يشيرون وبحق، إلى الفترة المتواصلة نسبيا للهدوء والردع الذي تم تحقيقه في أعقاب الجرف الصامد، ولكن على خلفية الوضع الانساني الصعب في غزة وتعزز قوة الجهات المتطرفة في القطاع، لا يعتبر سيناريو التصعيد القادم في الجنوب، مفصولا عن الواقع. الجيش في رده على التقرير أوضح بانه يعمل على استيعاب الدروس وتطبيقها، لكي يصل مستعدا بشكل أكبر إلى الجولة القادمة. على القيادة السياسية تحديد أهداف معرفة له والتأكد من التزامه بها، خاصة وانه لم يكن معدا للحرب السابقة، من خلال التأكيد على مسألة الأنفاق التي خرجت قليلا عن نصابها.

عملية اتخاذ القرارات بشكل منظم، يفترض أن تضمن ذلك. مراقب الدولة لا يكتشف أمريكا في تقريره، وهذا ليس لأن الأمر طرح كدرس واضح من كل حرب وعملية ملموسة حدثت هنا خلال العقود الأخيرة. حكومة تل ابيب تقف الان أمام فرصة التصحيح: هذا هو واجبها الأسمى ليس فقط ازاء "شهداء" الحرب السابقة، وإنما من أجل منع اولئك الذين سيسقطون في الحرب القادمة.