أصبح الأكاديمي والسياسي الصومالي، محمد عبد الله فرماجو، الرئيس التاسع للبلاد منذ استقلالها في 1960، وذلك بعد نجاحه في تحقيق المفاجأة والفوز في الانتخابات الرئاسية التي أجراها البرلمان، الأربعاء   8فبراير/شباط.

ولد فرماجو في العاصمة مقديشو في 1962، وتلقى تعليمه الأساسي والثانوي في العاصمة، قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة، حيث تخرج من جامعة "بافالو" في نيويورك.

انخرط في السلك الدبلوماسي عندما تم تعيينه في 1985، السكرتير الأول لسفير الصومال لدى واشنطن، ومنذ ذلك الحين، عاش "فرماجو" في الولايات المتحدة، وحصل على جنسيتها.

وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول 2010، عينه الرئيس الانتقالي، شريف شيخ أحمد، رئيسا للوزراء حتى استقال من منصبه في 19 يونيو/حزيران  2011، تنفيذا لاتفاقية "كمبالا"، التي أنهت الخلاف بين الرئيس الصومالي السابق شيخ شريف، ورئيس البرلمان السابق شريف حسن.

ووقع الرئيس الصومالي السابق، ورئيس البرلمان السابق، في 9 يونيو/ حزيران 2011 في العاصمة الأوغندية كمبالا، اتفاقا لتمديد ولايتيهما لمدة عام ينص أيضا على استقالة رئيس الوزراء.

ولم يوقع "فرماجو"، هذا الاتفاق حينئذ، ما أدى إلى وقوع احتجاجات من قبل أنصاره في مقديشو، واندلاع مواجهات مع قوات الأمن أسفرت عن سقوط قتيلين.

وفي نفس العام، انتقل إلى الولايات المتحدة ليشكل حزب "العدالة والمساواة"، وأصبح أمينه العام.

وخاض فرماجو، في أغسطس/ أب 2012، الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها الرئيس المنتهية ولايته حسن شيخ محمود، حيث اُستقبل آنذاك بمظاهرة حاشدة نظمها أنصاره في العاصمة.

أنصار فرماجو، في الداخل والخارج، أملوا في تعيينه رئيسا للوزراء مسبقا، لكن الرئيس الصومالي المنتهية ولايته حسن شيخ محمود، عين في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 2012، عبدي فارح شردون، بدلا منه.

ويتمتع فرماجو، بتأييد شعبي قوي داخل البلاد وخارجه، نتيجة إنجازاته التي شملت المؤسسة العسكرية في البلاد، حيث تم في عهده صرف رواتب الجيش بشكل شهري، على خلاف الحكومات الأخرى.

وينتظر الرئيس الصومالي الجديد حزمة تحديات، في مقدمتها التحدي الأمني، الذي أثقل كاهل المواطن الصومالي، ومحاربة حركة الشباب المجاهدين، فضلا عن محاولة دفع عجلة الاقتصاد في البلد الفقير.

والصومال أحد سبعة دول ذات غالبية مسلمة منع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 27 يناير/ كانون ثان الماضي، مواطنيه من السفر إلى الولايات المتحدة لمدة 90 يوما؛ بدعوى العمل على حماية الأمريكيين من "هجمات إرهابية".

وانتخب البرلمان الصومالي، مساء الأربعاء 8 فبراير/شباط، فرماجو، رئيسا للبلاد في ختام انتخابات أجريت على جولتين تنافس فيها 21 مرشحا، رافقتها إجراءات أمنية مكثفة شملت أحياء العاصمة.

وفاز فرماجو، برئاسة الصومال بعد حصوله في الجولة الثانية على أصوات 184 نائبا من أصل 328 شاركوا في الانتخابات، متفوقا على الرئيس المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حصل على 99 صوتا.

ولم تكن تلك النتيجة تمنح فرماجو، الفوز في تلك الجولة التي كان من المفترض أن يحصل خلالها على ثلثي الأصوات، غير أن إعلان المرشح الثاني بعده "شيخ محمود" تنازله عن خوض غمار الجولة الثالثة الأخيرة، حسم التنافس لصالحه ليصبح الرئيس التاسع للبلاد.

وأجريت الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الصومالية بين ثلاثة مرشحين فقط، هم شيخ محمود، الذي حصل في الجولة الأولى على 88 صوتا، وفرماجو (73 صوتا)، والرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد، حصل 49 صوتا.

وقبيل انطلاق الجولة الثانية، انسحب المرشح الرابع عمر عبد الرشيد علي شرماركي، بعد حصوله على أصوات قليلة في الجولة الأولى لم تتعد 37 صوتا من إجمالي 328.

وجاء فوز فرماجو، الكاسح مفاجأة غير متوقعة لأغلبية من توقعوا منافسة نهائية بين الرئيسين السابقين شيخ شريف أحمد، وحسن شيخ محمود.

وشهدت الانتخابات الرئاسية التي أجريت في خيمة كبيرة قرب مطار مقديشو الدولي، حضورًا كبيرًا، من مراقبي السباق الرئاسي وسفراء أجانب، إلى جانب ممثلين عن المجتمع الدولي.

  المصدر/ مجلة البيان - وكالة الأناضول