نقل تقرير حديث للأمم المتحدة، شهادات للمئات من أقلية الروهينغا، تضمنت الحديث عن أساليب القتل والتعذيب والإرهاب، التي يتعرض لها أبناء الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، غربي ميانمار.

وتناول التقرير، الصادر عن مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الموجة الاخيرة من العنف في الإقليم، والمستمرة منذ أكتوبر الماضي.

وتحدث الشهود عن ممارسات فظيعة، شملت القتل بأساليب مختلفة، والخطف والإخفاء والتعذيب، عدا عن الاغتصاب والاعتداءات الجنسية بحق النساء، وقتل الأطفال والرضع، وطعن الحوامل بهدف قتلهن وقتل أجنتهن.

ووصف التقرير، تلك الممارسات بأنها "ترقى إلى جرائم حرب، وممارسات التطهير العرقي".

كما شمل الإشارة إلى أبرز القوات الحكومية وشبه الحكومية التي تورطت في تلك الممارسات، وما زالت تمارسها حتى اللحظة. واعتمد تقرير المفوضية على شهادات لـ204 لاجئين روهنغيين في بنغلاديش، بينهم أكثر من 100 سيدة.

وأبلغ أكثر من 65% من اللاجئين عن وقائع قتل، وأكثر من 56% عن إخفاء قسري، فيما قرابة 43% عن جرائم اغتصاب، وتحدثت 26 سيدة عن تعرضهن لتلك الجرائم، أي قرابة ربع السيدات اللواتي أخذت شهاداتهن.

خلص التقرير إلى أن القوات الميانمارية تمارس القتل بأساليب مختلفة، ويظهر من تكرر استخدام تلك الأساليب خروجها من إطار الحوادث الفردية أو العرضية أو الاستثنائية، وربما ترقى إلى الممارسات الممنهجة.

ومن تلك الأساليب؛ إطلاق الأعيرة النارية وإلقاء القنابل والقذائف على التجمعات السكانية بشكل عشوائي.

ونقل التقرير مشاهدات لفريق الأمم المتحدة، تشير إلى تعرض العدد من اللاجئين إلى إصابات وجروح من أعيرة نارية وشظايا قنابل وانفجارات.

كما أشار شهود إلى تعرض أعداد للقتل عبر إطلاق النار عليهم بشكل مباشر من مسافة قريبة، الأمر الذي يعد بمثابة الإعدامات الميدانية والتصفيات العرقية.

ومن أكثر الأساليب بشاعة، القتل من خلال الطعن المتكرر، وقد نقل شهود فظاعات عن قتل أطفال ورضَّع، بل وعوائل بأكملها.

والأبشع من بين ما نقله التقرير من شهادات؛ طعن النساء الحوامل بهدف قتلهن وأجنتهن. وذكرت فتاة روهينغية تبلغ 14 عاماً، أن الجنود قتلوا أختين لها، تبلغان 8 و10 أعوام، رمياً بالرصاص، أثناء فرارهم، ثم شاهدت قيام الجنود بتوجيه الطعنات إلى جسدي الصغيرتين.

ومن الممارسات في ميانمار، التي يدور عنها الحديث منذ سنوات، حرق المدنيين، سواءً قبل أو بعد فقدانهم الحياة.

ولعدة أشهر، تصدر منظمة "هيومان رايتس ووتش" (غير حكومية) تقارير تتضمن صوراً جوية لقرىً شمالي إقليم أراكان، يظهر فيها بوضوح تعرض المباني والمنازل للحرق حتى تسوى في الأرض.

وقد ذكر شهود لفريق الأمم المتحدة، أن العديد من المدنيين لم يتمكنوا أو لم يسمح لهم مغادرة منازلهم أثناء تعرضها للحرق.

 

ونقلت شاهدة حادثة مرعبة، حيث قام الجنود بربط اثنين من كبار السن في جذع شجرة، قبل أن يقوموا بإشعال النار فيهما.

كما لقي العديد حتفهم جراء التعذيب والضرب المبرح، بعد أن يتم ضبطهم وشل حركة أيديهم وأرجلهم.

وأشار التقرير إلى خمس تشكيلات رئيسية، عسكرية وشبه عسكرية، مارست القتل بجميع أساليبه في أراكان، هي القوات المسلحة الميانمارية، وقوات شرطة حرس الحدود، وقوات الشرطة، والقوى الأمنية المشكلة من سكان الإقليم من البوذيين، بالإضافة إلى مجموعات من البوذيين يشاركون في عمليات القتل بلباسهم المدني.

وطالب التقرير السلطات الميانمارية بالسماح للمنظمات الدولية والحقوقية بدخول تلك المناطق التي تعرضت لتلك الجرائم، وإجراءات التحقيقات حولها.

من جانبه، قال مفوض حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد الحسين، في مؤتمر صحفي السبت، إنه تحدث مع المسؤولين في ميانمار، وأنهم وعدوا بالتحقيق في تلك الدعاوى، دون المزيد من التوضيح.

ويدعو ذلك إلى توقع تكرار خيبة الأمل من اتخاذ المجتمع الدولي خطوات حقيقية، بناءً على ما يصدر من تقارير تكشف حجم الكارثة التي يتعرض لها مسلمو ميانمار، وموثقة بالشهود والصور الجوية وحجم تدفق اللاجئين وأوضاعهم.

وكان جيش ميانمار أطلق حملة عسكرية، في 8 أكتوبر الماضي، شملت اعتقالات وملاحقات أمنية واسعة في صفوف السكان في "أراكان"، خلّفت عشرات القتلى، في أكبر موجة عنف تشهدها البلاد منذ عام 2012.

وطالب مؤخرًا أكثر من 12 من حاملي جائزة "نوبل" للسلام، مجلس الأمن الدولي، بالتدخل لتفادي المأساة الإنسانية، والتطهير العرقي، والانتهاكات الحقوقية، في ميانمار.

وتعتبر ميانمار، الروهنغيا "مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش" بموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، بينما تصنفهم الأمم المتحدة بـ" الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

ومع اندلاع أعمال العنف، ضد مسلمي الروهينغا، في يونيو 2012، بدأ عشرات الآلاف منهم بالهجرة إلى دول مجاورة؛ طلباً للأمن.