منذ بداية الثورة السورية، بدأت سهام الإعلام الغربي تصيب المملكة العربية السعودية، محاولة من وراء ذلك إلصاق صفة الإرهاب بالمملكة حكومة وشعباً، وخصوصاً عقب كل هجوم إرهابي يتم تنفيذه في برلين أو باريس أو غيرها من عواصم الغرب، تلك اللعبة الإستخبارية القذرة التي تصيب في مقتل أكبر حواضن الإسلام السني، لها غاية مهمة و علينا أن نتأملها بعمق، وهي أن المملكة العربية السعودية آخر خطوط المواجهة في العالم العربي مع المد الفارسي في المنطقة، الأمر الأخير و أنه رغم التصالح الأمريكي السعودي في الكثير من الملفات إلا أن الاعتراف بالكيان الصهيوني خط أحمر لا يمكن القبول به. تستهدف المملكة من قبل إيران ومليشياتها ومن قبل الكيان الصهيوني ولوبياته ومن قبل واشنطن الحليف الغادر بصور مختلفة سواء من خلال لعبة سوق المال أو من خلال الحروب المفتعلة في المنطقة، إلا أن شعبها من أكثر الشعوب تعاطفاً مع قضايا العالم الإسلامي سواء في بورما أو تركستان الشرقية أو سوريا أو العراق، أو فلسطين، و لا يوجد سبباً لذلك إلا  أنها أكثر الدول الإسلامية إهتماماً بالعلوم الشرعية وهناك دعماً رسمياً وشعبياً لتثبيت هذه الرسالة النبيلة التي تحفظ بين الناس حدود الله و تزيدهم وعياً تجاه حاضر العالم الإسلامي.

نشرت وزارة الداخلية التركية إحصائية، بينت فيها أنه تم اعتقال 1313 شخصاً بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش" الإرهابي خلال عام 2016، ولم يكن من بين جميع هؤلاء أي مواطن سعودي!. من أبرز الدول التي اعتقل عدد من مواطنيها كانت روسيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل تونس ومصر والصين.  هذه الإحصائية تؤكد أن الاتهامات التي تعودنا على أن تقذف بها المملكة وشعبها من خلال أبواق الإعلام الغربي وحتى الداخل، كانت عبارة عن أكاذيب يراد منها توصيف الإسلام بالإرهاب طمعاً في هروب ونفور الناس منه واستعداءه وتصديره على أنه دين "إرهاب" وقتل.

عقب أحداث 11 سبتمبر التي تبناها تنظيم القاعدة جرت حملة ضخمة لنفس الغاية، وأقرت واشنطن العام الجاري قانون "جاستا" لمحاكمة الدول الراعية للإرهاب وكان غرض القانون ابتزاز المملكة، وقبل يومين طرح في الكونغرس قانون جديد لحرية الأديان، بموجبه تقوم واشنطن بفرض عقوبات على الدول التي لا تسمح بحرية الأديان والغاية منه أيضاً ابتزاز المجتمعات المسلمة. هي حرب واحدة بأساليب مختلفة سواء كان من أطلق الرصاصة يرتدي عباءة الليبرالية الخليجية، أو قومي يساري مصري أو متصهين في تونس، أو وزير الجيش الصهيوني أو المرجع الإيراني علي خامنئي أو حتى بابا الفاتيكان، إنها الرسالة في استهداف الإسلام وأهله، شاهدنا هجمات تستهدف المملكة العربية السعودية وتركيا لكن لم نشاهد مثلها يستهدف تل ابيب أو طهران، لماذا! عقب هجوم نفذه الجيش العراقي والمليشيات الشيعية على الموصل أصدر أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم "داعش" بيان حرض فيه أتباعه على مهاجمة السعودية وتركيا، رغم أن من يحاربه واشنطن وطهران!  نفذت هجمات ضخمة راح ضحيتها المئات من الأبرياء وكذلك في المملكة العربية السعودية، كانت غايتها إرهاب تلك الدول وتحجيم دورها المدافع عن الشعب السوري وعن سوريا واحدة أمام التقسيم، وستستمر مثل تلك الهجمات في حال استمرت تلك الدول على مواقفها السياسية لأنها في الحقيقة لا تواجه تنظيم من بضعة مسلحين متناثرين بقدر ما أن معركتها الحقيقية مع قوى تعادي تأثير الإسلام في المنطقة لأنه يعارض مصالحها.