يقف سكان أحياء حلب الشرقية البالغ عددهم نحو 300 ألف شخص على أعتاب مجاعة تحدق بهم، مع تواصل الحصار المفروض عليها من قبل قوات النظام السوري الطيران الروسي تزامناً مع حملة قصف عنيفة طالت أيضا مخازن الغذاء.

ومنذ منتصف الشهر الجاري، تشهد أحياء حلب الشرقية قصفاً غير مسبوق من قبل نظام بشار الأسد وحلفائه أسفر عن سقوط أكثر من 500 قتيل وأكثر من 1800 جريح، بحسب إحصائيات مديرية الصحة التابعة للحكومة المؤقتة.

وفي ظل هذا القصف والحصار، بدأ الجوع يتسرب إلى تلك الأحياء رويداً رويدا، لاسيما مع الانخفاض الشديد في كمية الطحين وتوقف الأفران ما عدا ثلاثة وتعمل بشكل متقطع كل يومين أو ثلاثة.

وتحصل كل عائلة على ربطة خبز (6 أرغفة) كل 3 أيام، ما يعني أن الشخص الواحد يحصل على رغيف واحد كل 3 أيام، فيما تضطر بعد العائلات إلى طحن البرغل والأرز والعدس وعجنها لصناعة الخبز منها، وسط عدم وجود أي مؤشر على قرب دخول أية مساعدات للمدينة.

بموازاة ذلك، بدأت المواد الغذائية بالنفاد في المحلات التجارية حيث تكاد تكون رفوفها فارغة.

أما الأسواق الشعبية فخالية تماماً، بعد أن غطى باعتها بسطاتهم ورحلوا عنها فلا شيء موجود ليبيعونه.

وبحسب معلومات حصلت عليها الأناضول من المجلس المحلي للمدينة التابع للمعارضة، فإن قصف النظام وحلفائه استهدف خلال فترة الأيام العشرة الماضية مستودعات للمواد الغذائية تابعة للهلال الأحمر ومنظمتي "القلب الكبير" و"إحسان" الخيريتين المحليتين، وأخرى تابعة لمجلس المدينة، ما عمق من الأزمة الغذائية.

ولا يقتصر النقص على المواد الغذائية بل تشمل المحروقات كذلك من بنزين ومازوت، وهي ضرورية لتشغيل الأفران، بالإضافة للحاجة لها للتدفئة في أجواء الشتاء التي تعيشها المدينة.

"عمر محمد" الملقب بـ"أبو مصطفى"، أحد سكان مدينة حلب قال للأناضول إنّ المدينة دخلت في الشهر الرابع من الحصار الذي يفرضه النظام السوري على المنطقة الشرقية.

وأضاف أبو مصطفى: "ليس لدينا محروقات في السوق، ولا يوجد غاز أو مازوت أو جاز، ونبحث أيام عن تلك المواد المستخرجة من المواد البلاستيكية بسعر 1500 ليرة للتر (3 دولارات)"، ويصل معدل الرواتب الشهرية في سوريا 25 ألف ليرة (50 دولارا).

والعدد القليل المتبقي للأفران- بحسب أبو مصطفى- تخبز كل ثلاثة أيام، وتحصل العائلة في كل مرة على ربطة خبز واحدة تحوي على ستة أرغفة بسعر 500 ليرة (دولار واحد)، ما يعني أن الفرد يحصل على رغيف واحد كل ثلاثة أيام.

وأشار الرجل إلى أن الطيران الحربي قصف المدارس ومستودعات الإغاثة والمطاعم المخصصة للإغاثة، فيما يقوم المدنيون بطحن البرغل والأرز والعدس لعجنه وصناعة الخبز منه.

ولفت إلى أن سعر كيلو الطحين يصل إلى 3 آلاف ليرة (6 دولارات) بينما سعر رغيف الخبز الواحد 250 ليرة (قرابة نصف دولار)، فيما وصل سعر الكيلو غرام من اللحوم إلى 22 ألف ليرة (44 دولارا)، أما الخضروات فأسعارها "خيالية".

أما "عبد الهادي حلابو"، الناشط والمنسق في مجال الإغاثة، فقال إنّ "كافة المعونات والمساعدات الغذائية لدى المنظمات في المنطقة المحاصرة نفدت خلال 3 أشهر من الحصار، ولا يخفى على أحد أن الوضع هنا سيء ويزداد سوءا".

ونوه "حلابو" إلى أن "طيران النظام وحلفائه قاموا باستهداف المستودعات الغذائية ما أدى لتلف الكثير منها، وهو ما زاد الطين بلة".

وتابع: "الغذاء المتوفر في حلب المحاصرة الآن غالي جدا وهو ليس بمتناول المواطن، حيث يحتاج بشكل يومي على الأقل إلى 10 آلاف ليرة (20 دولارا) لكي يضمن تغذية سليمة لعائلته من الخضار والمواد التي تحوي على الفيتامينات والأملاح اللازمة للجسم".

ولفت عبد الهادي إلى أن مناعة الجسم لدى معظم المحاصرين بدأت بالانهيار نتيجة ضعف التغذية، محذرا من وصول المحاصرين إلى درجة سوء التغذية في الأيام القليلة القادمة ما يهدد بحدوث كارثة إنسانية في حلب.

والجمعة قبل الماضية، قالت الأمم المتحدة إن مخزونها من الغذاء شرقي حلب أصبح "خاويا" خاصة وأنها لم تتمكن من الوصول إلى شرقي المدينة المحاصرة.

ومنذ 4 سبتمبر/أيلول الماضي، يعيش حوالي 300 ألف مدني في الأحياء الشرقية لمدينة حلب، التي تسيطر عليها المعارضة، تحت حصار النظام السوري.

وأدّت هجمات النظام السوري، المدعومة من قبل سلاح الجو الروسي، خلال الأيام الأخيرة، على شرقي حلب، إلى مقتل وجرح مئات المدنيين.