وقع اختيار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتخب دونالد ترامب على الفريق المتقاعد مايكل فلين الذي شغل في السابق منصب مدير وكالة استخبارات الدفاع في عهد الرئيس أوباما وكان من أكبر الذين أعلنوا حالة العداء الواضحة للمسلمين؛ حيث أعلن ترامب أنه سيعيِّن فلين في منصب مستشار الأمن القومي.

وقد ظهر مايكل فلين منذ الساعات الأولى لفوز ترامب الانتخابات الرئاسية الأمريكية بجوار ترامب في عدد من الفعاليات آخرها لقاء جمع ترامب مع رئيس الوزراء الياباني في برج ترامب بنيويورك.

وقد ظل مايكل فلين مديراً للاستخبارات العسكرية في عهد أوباما منذ 2012 وحتى 2014 انتهى الأمر بإقالته من منصبه بسبب تصريحات مثيرة للجدل حول المسلمين وحول إدارة أوباما للملف الأمني في أفغانستان والحرب على داعش والعلاقة مع روسيا.

وخلال سنوات قصيرة منذ عام 2009م لمع نجم مايكل فلين عندما كان يعمل في فريق قيادة العمليات الخاصة المشتركة بأفغانستان، وكان يدير مقر الاستخبارات الخاص بالقيادة، وكانت له وجهات نظر مختلفة عن الفريق المشارك حول الحرب وأهمية كسب القادة الشعبية في أفغانستان وسحب البساط من تحت أيدي طالبان.

ولم يكن فلين يتحفظ على وجهات نظره حول إدارة الحرب على طالبان وكذلك تنامي تنظيم داعش؛ بل أعلن انتقاداته علناً في حركة من النادر أن يقوم بها ضابط استخبارات في الخدمة، وهو الأمر الذي لفت إليه الأنظار مبكراً.

ويرفض فلين أن يدلي بأي انتقادات أو اتخاذ مواقف معادية لموسكو؛ بل يرى أن أوباما أخطأ في التعامل مع بوتين في الملف السوري، وأنه يجب على الولايات المتحدة الأمريكية أن تتعاون مع روسيا في الحرب على "الإرهاب" في سوريا، وهي نظرة مختلفة عن أغلب العسكريين الأمريكيين كنتيجة طبيعية لحالة الصراع والمنافسة بين واشنطن وموسكو.

قناة البيان المرئية

 

"مايكل فلين" نفسه انتقد إدارة أوباما في مواجهة تنظيمَي "داعش" و "النصرة" في سوريا، ويقول إن نهوض هذه التنظيمات لم يأت مصادفة أو خطأ غير مقصود، بل جاء نتيجة تخطيط مدروس من قبل فريق أوباما، بمعنى: أوضح أن فريق أوباما هو من صنع هذه التنظيمات لأغراض خاصة، كما أنه اتهم هيلاري كلينتون في السياق نفسه ووعدها بالسجن أثناء حملتها الانتخابية.

لكن أكثر ما اشتهر به فلين هو جرأته في التصريح بالعداء للإسلام والمسلمين ويستخدم دائماً مصطلح "الإسلام المتطرف"، وهو الأمر الذي يرفضه كثيرون، على رأسهم أوباما، لأنه تعبير يربط جميع المسلمين بأشخاص محدودين ينفذون عمليات إرهابية ويعتنقون أفكاراً متطرفة.

وأخذ فلين على عاتقه مهمة الترويج لمصطلح "الإسلام المتطرف"، وهو تعبير واضح عن عدائه الشديد للمسلمين؛ فكيف سيكون حال المسلمين بعد أن تم اختياره في منصب هام ضمن فريق ترامب؟

وَفْقَ موقع step feed فقد رصد عدة حالات عبَّر فيها مايكل فلين عن كراهيته الشديد للإسلام، من أهمها: وصفه للإسلام "بالسرطان"، حيث كان في اجتماعه بولاية تكساس مع مجموعة من ACT! for America، التي ترأسها بريجيت غابرييل في أغسطس الماضي، وصف فلين الإسلام بالسرطان، وظل يردد أن الإسلام هو "فكر سياسي يستتر خلف الدين"، بينما تصدر بعض الشائعات بأن الشريعة الإسلامية ستطبق بشكل سري داخل الولايات المتحدة.

وفي تغريدة له على حسابه الرسمي على موقع تويتر، كتب فلين: "الخوف من المسلمين أمر منطقي"، مضيفاً: "أرجو إرسال هذا للجميع: الحقيقة مخيفة بلا أدنى شك". وأرفق مع التغريدة فيديو من موقع يوتيوب يشوه الإسلام بكل وقاحة، وجاء التعليق المصاحب للفيديو كالتالي: "أرجوك، تذكر دائماً أن هناك تناقضاً لفظياً في مصطلح الإسلاموفوبيا، فكونك مصاباً بالرهاب يعني أنك مصاب بخوف غير منطقي".

ومن ضمن تغريداته المعادية للمسلمين، قوله بوجوب إعلان القادة المسلمين أن الفكر الإسلامي هو فكر "سقيم" حيث كتب ما نصه: "خلال الـ 24 ساعة القادمة، أتحدى قادة العالمين العربي والفارسي أن يتحلوا بالجرأة وأن يُعلنوا أن فكرهم الإسلامي سقيم ويحتاج إلى التعديل". هذه التغريدة كتبها أعقاب هجمات نيس التي وقعت في يوليو بعد أن قاد مواطن تونسي يُقيم في فرنسا شاحنة تجاه حشد من الناس مخلفاً وراءه 86 قتيلاً... ورغم أن الحادث قد نُسب إلى تنظيم داعش، فإن ثلث الضحايا كانوا من المسلمين. وتشير بعض المقابلات التي أُجريت مع أفراد من عائلة المعتدي ومقربين منه أنه لم يكن متديناً، وأنه يمتلك تاريخاً حافلاً بالنشاط الإجرامي وتعاطي المخدرات.

ومن ضمن الحقائق التي تثبت عداء فلين للإسلام نَشْرُه مقالاً يساوي فيه بين داعش والإسلام، فيزعم في مقاله أن تنظيم داعش الإرهابي "إسلامي للغاية"، وأنه يجب أن يُنظر إليه باعتباره جماعة دينية. وكتب فلين أيضاً في هذا المقال: "ولكن الدين الذي بشر به معظم أتباع تنظيم داعش مستمد من التفسيرات المستخلصة من الإسلام".

وأعلن فلين في مقابلة له في شهر يناير الماضي أجرتها معه قناة الجزيرة أنه في حالة حرب مع الإسلام منذ 10 سنوات؛ إذ قال: "طوال العقد المنصرم كنت في حالة حرب مع الإسلام، أو عنصر من عناصر الإسلام".

والعجيب في الأمر أن فلين في كتابه The Field of Fight)) يمتدح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ويصفه بأنه "رجل ينبغي تقديره واحترامه على المستوى الدولي لشجاعته في دعوته لإصلاح الدين الإسلامي!".

وعلى المستوى الأمريكي فقد حذرت مجموعة الحقوق المدنية Muslim Advocates من تعيين فلين وقالت إنها "منزعجة بشدة" من وصول فلين إلى منصب مستشار الأمن القومي، معتبرة ذلك إشارة إلى أنَّ "خطاب كراهية" الحملة الانتخابية سيكون من سمات الحكومة.

وقالت المجموعة في بيانٍ لها: "يشير دوره في إدارة ترامب إلى دعم الشعور والسياسات المعادية للمسلمين والتي ستقوِّض أمن أمتنا وتزيد من خطورة المناخ غير الآمن من الأساس على المسلمين وكل الأمريكيين".

وقال عضو مجلس الشيوخ رون وايدن، الديمقراطي من ولاية أوريغون والتحرري المدني، عن تصريحات فلين عن المسلمين إنَّها "غير أمريكية على الإطلاق، ومضرّة كذلك بالمعركة ضد الإرهاب وبالأمن القومي".