أصبحت مسألة خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وحركة فتح والمواقع القيادية الكبرى في الآونة الأخيرة مثار جدلٍ وحديث الساعة لدى الأغلبية الساحقة من الشارع الفلسطيني، وتناولتها تأويلات وتحليلات وتكهنات سياسية، وصلت إلى درجة ذهاب بعضها إلى طرح أسماء عديدة ربما ترشح نفسها لخلافة عباس في ظل تزايد الدعوات مؤخراً في الأوساط الفلسطينية والفتحاوية له بالتنحي أو تعيين نائب له، وذلك لقطع الطريق الرئاسية على رئيس البرلمان الفلسطيني عزيز دويك من أن يصبح رئيس السلطة الفلسطينية في حال شغور منصب الرئيس.

أسماء كثيرة ونجوم سطعت في فضاء المشهد السياسي الفلسطيني. وُطرح لخلافة عباس الأسير مروان البرغوثي والدكتور ناصر القدوة والنائب محمد دحلان إلى جانب مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج. في حين رجَّحت أوساط سياسية إمكانية دخول صائب عريقات وأحمد قريع وجبريل الرجوب في حلبة المنافسة على منصب الرئيس.

هذه المعطيات ظهرت مؤخراً في ظل الحديث عن مرحلة ما بعد الرئيس عباس وتعززت بعد مطالبة اللجنة الرباعية العربية بإصلاح البيت الفتحاوي، خاصة بعد فشل الجهود التي بُذلت من أجل إعادة محمد دحلان إلى حركة صفوف فتح ولجنتها المركزية، الأمر الذي يقطع الطريق أمامه بأن يكون الرئيس القادم.

وفي ظل حالة الضبابية التي تسيطر على المشهد السياسي الفلسطيني الذي يعاني أساساً من الانقسام؛ يرى المحلل السياسي هاني المصري أن المشهد الفلسطيني الحالي يحتاج إلى قيادةٍ جماعيةٍ وفريقٍ يحمل برنامج خلاصٍ وطنيٍ أكثر من الحاجة إلى رئيس.

وأشار المصري إلى ضرورة حدوث إجماع فلسطيني على هذا الفريق القيادي، بحيث لا يستثني أحداً ويكون مقدمةً لإجراء انتخابات رئاسية بما تفرزه من نتائج وأسماء.

وحول احتمالية مشاركة حركة حماس في الانتخابات الرئاسية أو تقديم مرشح من الحركة أو ربما لجوئها إلى دعم مرشح مستقل؛ أكد المصري على أن حماس لاعبٌ أساسيٌ كباقي الفصائل الفلسطينية ولا يمكن استثناؤها وعلى الجميع قبول نتائج الانتخابات. مشدداً على أهمية أن يكون الرئيس القادم محل إجماع وطني وشعبي وليس مفروضاً من قبل أنظمة عربية أو دولية.

وأضاف المصري قائلاً "لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقبل برئيس ينزل له "بالباراشوت". مؤكداً في الوقت ذاته على أنه ووفقاً للقانون الفلسطيني فإنه من حق حركة حماس المشاركة في الانتخابات، الأمر الذي يتطلب من الجميع الاعتراف بالشراكة السياسية.

عن إمكانية ترشح القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان للمنافسة على منصب الرئيس اعتبر المصري أنه لا شيء مستبعد في السياسية، إلا أن الوقائع الأخيرة لم تكن في صالح دحلان، خاصة بعد رفض الوساطة العربية لإعادته لحركة فتح.

ولفت المصري إلى أنه في حال انعقاد مؤتمر حركة فتح في القاهرة بدون دحلان فإن هذا يعني أنه مستبعد من الترشح لمنصب الرئيس.وشدد المصري على أنه مطلوب من الرئيس القادم وضع برنامج خلاص وطني يعمل على تغيير المسار السياسي بشكٍل كاملٍ في ظل استمرار "إسرائيل" في التوسع الاستيطاني ومحاولاتها لضم الضفة الغربية واستمرار الحصار على غزة.

هذا وقد اتفق المحلل السياسي طلال عوكل مع المصري على أنه في الفترة الراهنة لا يجب اختيار الرئيس لفترة طويلة، وإنما يكون لفترة انتقالية، حيث أنه في الأحوال لا بد من إجراء لانتخابات الرئاسية وأن يخضع الرئيس المرشح للإجماع الوطني.

وحول الأسماء المتداولة أوضح عوكل أن ناصر القدوة هو شخصية محل إجماع وقبول وطني كونه بعيدٌ عن أي الصرعات الداخلية.وعن موقف حركة حماس أكد عوكل أن الحركة ربما تتمسك بالقانون الأساسي الذي ينص على تولي رئيس المجلس التشريعي منصب الرئيس لحين إجراء الانتخابات، أو ستلجأ الحركة من تحت الطاولة إلى دعم شخصيةٍ عليها إجماع وطني.

وأشار عوكل إلى وجود العديد من المحددات التي قد تراعيها حماس وتجعلها لا ترشح أحد شخصياتها لمنصب الرئيس، منها أن سلطة جاءت نتيجة لتوقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين و"الإسرائيليين"، إضافة إلى الموقف الصهيوني والدولي من الحركة.

وبخصوص احتمالات تولي القيادي محمد دحلان منصب الرئاسة اتفق أيضا عوكل مع المصري على أن إمكانية وصولة لهذا المنصب مقطوعة، وذلك نظراً لأنَّ الأخير مفصول من حركة فتح رغم أنه يتمتع بحضورٍ وتأييدٍ في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية.

واستبعد كلٌ من المصري وعوكل إمكانية اختلاف السياسة الفلسطينية في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ما بين عباس ودحلان كونهما أبناء مدرسةٍ واحدةٍ وينتهجان نفس المسار السياسي، في حين أن الخلاف بين الطرفين ليس سياسياً وإنما خلاف مَن هو الأقوى.