منذ قدوم المحتل الأمريكي إلى العراق عام 2003 كان سعيه الجاد باتجاه تمكين إيران عبر ميليشياتها من أهل السنة في العراق، وانتهاج أساليب منها القتل والتجويع والتشريد وهدم المنازل بهدف التلاعب في البناء الديموغرافي لأهل العراق وإجبار أهل السنة على أن يكونوا أقلية، وتحييد الأكراد عن الصراع الطائفي عبر تمكينهم من الاستقلال بإقليمهم... ثم جاءت مسرحية تنظيم "داعش" لتكشف عن وجود ميليشيات الحشد الشعبي التي هي عبارة عن عصابات يقودها في الغالب إيرانيون مجنسون غايتهم التطهير العرقي للعرب السنة في العراق.

 للحديث بإسهاب عن التطورات في العراق، والكارثة الإنسانية التي تعيشها... أجرى موقع "البيان" الحوار التالي مع الشيخ فاروق الظفيري المتحدث الرسمي باسم الحراك الشعبي السني في العراق، وعضو الأمانة العامة لائتلاف القوى السنية العراقية.

 البيان: كيف تقيم المشهد العراقي الحالي وخصوصاً الحراك السني ومستقبله؟

أهل السنة في العراق يمرون بأصعب أوقاتهم منذ الاحتلال الأمريكي وحتى هذه اللحظة، حيث التشتت والتشرذم وعدم وجود مشروع واضح لهم، وتعرضهم لحرب إبادة طائفية من قبل المشروع الصفوي باعتبارهم حاجز الصد الأول أمام هذا المشروع، وعقوبةً لهم بسبب وقوفهم بوجه المخطط الأمريكي. والحراك السني مستمر وله عدة أشكال فبعد مقاومة المحتل ثم المظاهرات التي كانت أعظم ثمراتها أن أهل السنة عرفوا حقيقة المشروع الصفوي وعرفوا زيف الشعارات الوطنية المخدِّرة لهم، ثم انطلاقة المقاومة ضد الحكومة الطائفية التي استطاعت أن تحرفها وتشوه سمعتها بإدخالها داعش إلى حلبة الصراع... والحَراك السني مستمر في بيان مظلومية أهل السنة في المحافل الدولية والإقليمية وكذلك له الجهود الواضحة في إعانة أهلنا في المخيمات.

البيان: التغول الشيعي في الفترة الأخيرة والصمت الدولي أظهرا رغبة دولية في تقسيم العراق، هل ينجح هذا المخطط؟

في الحقيقة الناظر إلى الساحة العراقية الآن يجدها مقسمة إلى ثلاثة أقسام وهكذا أرادوها وفرضوها علينا بالدم فرضاً (سنية وشيعية وكردية) ومن خبثهم استعملوا مع السنة العرب المذهبية ومع الكورد القومية ليظهروا السنة على أنهم أقلية في العراق حتى يسيطر الشيعة على مقدرات البلد بالاتفاق بين أمريكا وإيران، وبعد كل هذه المجازر التي حصلت لأهل السنة تولد لديهم قناعة أنه لا يمكن لهم العيش مع الشيعة ولذلك فإن أهل السنة يطالبون بإقليم سني يحميهم من تغول المشروع الشيعي الاستئصالي لهم.

البيان: هل يوجد قوات إيرانية في العراق، وما طبيعة دورها، أم أنها مشاركة إدارية فقط؟ وما هو حجم التغلغل الإيراني في العراق؟

نعم بالتأكيد هناك احتلال إيراني واضح لكل مفاصل العراق فالأحزاب الشيعية الحاكمة (الائتلاف الوطني) هو تابع لإيران، كذلك وجود قاسم سليماني بشكل صريح مع وجود الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية التابعة لإيران التي لا تنكر هذا الأمر، كذلك وجود مقرات معروفة في بغداد وجنوب العراق وديالى للاطلاعات الإيرانية إضافة إلى وجود وزراء ومدراء عامين بكل مفاصل الدولة من أصول إيرانية وجنسية عراقية مزورة وبعِلم أمريكا والعالم، وقاسم سليماني هو الذي يقود المعارك في العراق بشكل واضح.

البيان: الواقع المعيشي لأهل السنة في العراق، كيف تصفه؟

واقع مزرٍ بكل معنى الكلمة حيث تدميرُ البنى التحتية لمناطقهم وتشريدُهم في المخيمات والهياكل، تتعطف عليهم بعض المنظمات الخيرية في ظل تخلٍّ تامٍّ من الدول العربية والإسلامية مع الأسف! ذهب مستقبل أولادهم؛ فلا مدارس ولا معيشة كريمة، تتلقفهم الأمراض والآلام من كل جانب.

البيان: الأكراد أظهروا مرونة مع حكومات العراق، كيف تقيم تعاملهم مع القضية السنية؟

تعاملهم مع القضية السنية تعامل مصالح قومية وحزبية مع الأسف، لكنهم وقفوا موقفاً مشرفاً مع المظلومين في العراق حيث أصبح كردستان ملاذاً لكل خائف، ومهدَّد من قبل الحكومة الطائفية وميليشياتها الإجرامية، حيث قاموا بفتح أبواب الإقليم لأكثر من مليوني ونصف مليون مشرد من المناطق السنية التي دمرتها الحكومة الطائفية في زمن المالكي والعبادي بحجة محاربة داعش التي سهلوا لها الانتشار في المناطق السنية لضرب المقاومة السلمية والعسكرية ضد الحكومة.

البيان: الفلوجة رمز من رموز النضال في العراق منذ الغزو الأمريكي، كيف تصف أوضاع السكان فيها وطبيعة الحراك الشعبي فيها؟

الفلوجة الباسلة هي مضايا الثانية وأكثر، تعيش هذه المدينة الباسلة إبادة جماعية منذ أكثر من عامين؛ حيث تتعرض لقصف إجرامي بكل أنواع الأسلحة، لم يسلم منه عائلة ولا مسجد ولا مدرسة ولا مستشفى ولا سوق، ثم هي تتعرض اليوم ومنذ أشهر لحصار خانق جداً، وصل بالعوائل إلى أن تأكل علف الطيور، أكثر من 100 ألف نسمة يعيشون هناك بهذه الصورة وكلهم محسوبون عند الحكومة (دواعش) لأنهم بقوا في بيوتهم. ولنتعرف على حجم الكارثة الإنسانية في الفلوجة هذه آخر حصيلة رسمية من مستشفى الفلوجة لعدد القتلى والجرحى:

مركز الرصد والمعلوماتية لشبكة أحرار الرافدين لحقوق الإنسان

تقرير مستشفى الفلوجة التعليمي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استقبلت طوارئ مستشفانا لهذا اليوم الأربعاء الموافق 17 /2/2016 ولحد الآن (منتصف الليل) ثمانية جرحى (خمسة أطفال وثلاث نساء) ولم تستلم ولا شهيد... والحصيلة الكلية للجرحى منذ بداية الأحداث ولحد الآن (5691 جريحاً بينهم 744 امرأة جريحة و 882 طفلاً جريحاً)، أما حصيلة الشهداء منذ بداية الأحداث ولحد الآن فهي (3436 شهيداً بينهم 319 امرأة شهيدة و 509 طفلاً شهيداً)

مصدر طبي/ مستشفى الفلوجة التعليمي.

البيان: هل أثرت داعش على رمزية النضال السني في العراق؟ وكيف تصف قوتها في الفترة الحالية؟

نتكلم بالعبارة الصريحة عن داعش، فإن داعش المحسوبة على أهل السنة لا تمثل أهل السنة وإنما فرضت عليهم فرضاً؛ ولذلك فرت كثير من العوائل منها، واستطاعت الحكومة أن تشوه سمعة الحَراك السني السلمي والحراك العسكري بحجة وجود داعش وصبغ المجتمع السني بها رغم أنفه على الرغم من رفض المجتمع السني لفكر داعش، ولكن كانت هذه هي اللعبة التي أوجدوها لتدمير أهل السنة. أما داعش الشيعية وهي ميليشيات الحشد الإجرامي فهي مدعومة من قبل المرجعية الشيعية والحكومة الشيعية، وتعمل المجازر بأهل السنة لكن لا أحد يقول عنها إرهابية لأن أمريكا وإيران راضية عنها. أما قوة داعش فهي في تناقص شديد وهي تمشي ضمن المخطط لها من مراكز القرار مع غفلة بعض المخلصين فيها.

البيان: هل يوجد مقاومة سنية مسلحة ومنظمة في العراق؟

الفصائل السنية موجودة وقد قاتلت الحكومة في البداية للدفاع عن النفس، ولكن دخول داعش على الخط جعل هذه الفصائل تنسحب جانباً لعلمها بحجم المؤامرة على المقاومة، وهي تنتظر الفرصة المناسبة لأخذ زمام الأمور في الساحة.

البيان: كيف تقيم تعامل تركيا مع الملف العراقي وخصوصاً القوات التي أرسلت إلى الموصل؟

تركيا تعتبر العراق موقعاً استراتيجياً بالنسبة لها وخاصة شمال العراق، حيث يتمركز حزب العمال الكردستاني المعادي لها؛ فهي تحاول أن تكون هناك لحماية حدودها، كذلك عمقها الإسلامي مع العراق السني خاصة يحتم عليها أن تأخذ الدور الذي يليق بها، فالقوات التي أرسلت وإن كانت باتفاق مع حكومة بغداد التي أنكرتها هذه الحكومة عندما أمرتها إيران بذلك، هي أصلاً لحماية حدود تركيا.

البيان: قاد الحشد الشعبي الحرب على أهل السنة، ما هي الفوارق بين الجيش والأجهزة الأمنية والحشد، وكيف ترى مستقبله؟

أولاً يجب أن ننبه إلى مسألة غاية في الأهمية وهي أن الجيش العراقي عندما تم حله بأوامر أمريكية، تشكل الجيش الجديد من قبل عناصر الميليشيات الشيعية، فهو ميليشيات معروفة وليس جيشاً وطنياً عراقياً.

ولا يوجد فرق بينه وبين الحشد الشبعي إلا في الاسم والملابس، فالحشد الشبعي هو عبارة عن ميليشيات شيعية انضوت تحت اسم الحشد الشعبي بعد فتوى السيستاني لمحاربة أهل السنة بحجة محاربة داعش والإرهاب.

وأما مستقبل الحشد فمن الناحية القانونية قد ضمه العبادي بقرار غير دستوري إلى مجلس الوزراء، وهو ما يعني لاحقاً أن العبادي سيتحمل المسؤولية الكاملة عن جرائم الحشد وهم يحاولون ضم هذه الميليشيات تحت مسمى الجيش العراقي كما هو سابقاً ليتخلص من التبعات القانونية.

البيان: ما هي انعكاسات الواقع الإنساني للمواطن العراقي على الأزمة السياسية، والتعاطي الدولي والعربي مع تلك الأزمة؟

مع الأسف العرب والمسلمون - إلا من رحم الله - كأنهم غير معنيين بما يجري لأهل السنة في العراق من إبادة جماعية، مع العلم أن أهل السنة في العراق هم جدار الصد الأول أمام المشروع الإيراني الذي وصلت ناره إلى داخل عواصمهم، فلم يقف أحد معنا موقفاً حقيقياً أبداً، بل كانوا وبالاً علينا بحجة محاربة داعش التي رفضها أهل السنة أصلاً، فساهموا بزيادة إضعاف أهل السنة واستفاد الشيعة قوة من هذا الضعف.

البيان: هناك بعض الأطراف المحسوبة على السنة مشاركة في العملية السياسية، ما هو مسار هذه الفئة؟ وكيف ترى حجم مشاركتها؟

كل الجهات السنية التي مثلت أهل السنة في العراق منذ الاحتلال إلى الآن لم يكن لها دور فعلي وإنما صوري فقط، فلم يكن لهم دور ومشاركة في القرار السياسي وإنما غلبت المصالح الحزبية والشخصية على الغالب الأعم منهم حتى أصبحوا فريسةً للتصفيات المذهبية منهم الدكتور عدنان الدليمي وطارق الهاشمي ورافع العيساوي وأحمد العلواني وهلمَّ جراً، فهم مجرد شهداء زور على هذه العملية السياسية المكذوبة وشهداء زور على الجرائم التي تحصل لأهليهم ولا حراك فعلي من قبلهم وهم اليوم تحت الإقامة الجبرية في حقيقة الحال.

البيان: زُرعت داعش في العراق لتكون مبرراً لتهجير أهل السنة وقتلهم، مثلما كان السلاح النووي والكيماوي مبرراً أمريكيا لتدمير الدولة العراقية، ما هو التصور الحقيقي لحجم داعش في العراق؟

تعرض العالم إلى خداع كبير مقصود لتهويل قوة داعش التي مُدَّت بالسلاح عن طريق أمريكا والحكومة بالانسحابات منذ الموصل وما بعدها، فالذي تابع سيناريو إنشاء هالة داعش منذ إخراج مئات من أتباعهم من السجون في مسرحيات واضحة ثم إدخالِهم إلى الرمادي لضرب المظاهرات السلمية ثم تمكينِهم من الموصل، ثم ما لحقها من انسحابات أغلبها مخطط لها، يعرف كيف كونوا هالة من الرعب لداعش، كما صوروا للعالم سلاح الدمار الشامل المزعوم لصدام الذي تبين لاحقاً أنه لا وجود له.

ثم إن الحكومة أجبرت كثيراً من شباب أهل السنة ودفعتهم دفعاً إلى أن ينتسبوا لداعش بسبب إجرام الحكومة الطائفية والمليشيات الذي لحقهم.

البيان: ما هو حجم المليشيات الشيعية في الدولة والمجتمع العراقيين، وكيف تنظر لتعاطي المجتمع الدولي مع جرائمهم، ودور المراجع في تغذية الإرهاب الشيعي؟

الميليشيات الشيعية هي التي تحكم العراق اليوم، وهي التي تأمر وتنهى ولا وجود لدولة المؤسسات في العراق، والمجتمع الدولي يغض الطرف تماماً عن جرائمهم البشعة، وقد وصل بهم الاستهتار والإجرام أنهم يصورون جرائمهم بأنفسهم وينشرونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لعلمهم ألا أحد يستطيع محاسبتهم ما دام أن أمريكا وإيران راضيتان عنهم.

وللمراجع الشيعية الدور الأبرز في إنشاء هذه الميليشيات منذ الاحتلال وإلى اليوم، وخاصة دمج جميع الميليشيات تحت اسم الحشد الشعبي بعد فتوى السيستاني الإرهابية وفتح المجال لهم ليعيثوا في الأرض قتلاً وتشريداً وفساداً، فهذه الميليشيات محمية من المراجع الشيعية في العراق وإيران.

البيان: رسالة توجهها للعالم الإسلامي بخصوص العدوان على العراق؟

أقول: إن أهل السنة قد تعرضوا إلى إبادة جماعية من قبل أدوات المشروعين الأمريكي والإيراني، وقد قدم أهل السنة الغالي والنفيس على مدى سنوات طوال وكانوا حائط الصد الأول أمام المشروع الصفوي الذي أخذ يلتهم جهات كثيرة من جسد الأمة، فنطالب الأمة بالوقوف ودعم أهل السنة في العراق مادياً وعسكرياً وسياسياً وإعلامياً ومعنوياً، فاذا انهار السد - وهم أهل السنة - فعليكم أن تتحملوا السيل الجارف بعد انهيار السد ولات حين مندم، وفوق كل ذلك لنا معكم موقف في ساحة العرض الأكبر أمام الله تعالى فجهزوا الجواب لذلك اليوم.

ملف العراق