كشفت نائبة في البرلمان الصهيوني النقاب عن أن الكيان الصهيوني دشن قاعدة استخبارية وعملياتية قوية داخل دولة جنوب السودان.

وقالت النائبة تمار زندبيرغ (عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست): إن دولة جنوب السودان تسمح للكيان الصهيوني بحرية عمل مطلقة من ناحية استخبارية وعملياتية. مشيرة إلى أن الاستخبارات الصهيونية تستخدم أراضي جنوب السودان في الانطلاق لتنفيذ عمليات للحفاظ على الأمن الصهيوني.

وأشارت تمار زندبيرغ إلى أن الكيان الصهيوني كان يستخدم جنوب السودان قاعدةً لمراقبة ورصد إرساليات السلاح الذي يتم تهريبه عبر والبحر الأحمر والسودان ليصل إلى حركة حماس في قطاع غزة.

وأوضحت تمار زندبيرغ أن جنوب السودان تقدم خدماتٍ إستراتيجيةً وأمنيةً هائلة، وهذا ما يفسر حرصَ حكومة نتنياهو على مواصلة تقديم الدعم العسكري لهذه الدولة، على الرغم من اتهامها بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

واتهمت زندبيرغ حكومة بنيامين نتنياهو بمساعدة حكومة جنوب السودان على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، من خلال مواصلة مدها بالسلاح الذي تستخدمه في الحرب التي تشنها ضد المناطق التي استولت عليها حركة المتمردين بقيادة رياك مشار.

من ناحية أخرى قال المحامي إيتي ماك (المهتم بمراقبة صادرات السلاح الصهيوني للخارج): إن تل أبيب تواصل عقد صفقات السلاح مع جنوب السودان على الرغم من إصدار منظمات حقوق الإنسان الدولية تقارير تؤكد ارتكاب جيشها جرائم حرب ضد الإنسانية.

ونقلت صحيفة "معاريف" عن ماك قوله: إن عمليات الاغتصاب التي ينفذها جنود جيش جنوب السودان ضد نساء وقاصرات تتم عبر تهديدهن باستخدام السلاح الذي تصدِّره تل أبيب لهذه الدولة، منوهاً إلى أن الكيان الصهيوني يقوم بتدريب جنود جيش جنوب السودان في قواعد داخل فلسطين المحتلة وفي جوبا، مشيراً إلى أن وزارة الحرب الصهيونية تمنح تراخيص لشركات السلاح الصهيونية بتصدير السلاح لهذه الدولة بشكل مباشر، وعبر دول إفريقية أخرى، سيما أوغندا.

وأوضح ماك أن تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية تؤكد قيام جنود جيش جنوب السودان بعمليات اغتصاب لفتيات صغيرات وحرق جثثهن بعد ذلك.

وأشار ماك إلى أن عشرات الآلاف من الأشخاص قد قُتلوا في الصراع الدائر في جنوب السودان منذ عام ونصف، في حين تم اقتلاع مليوني شخص من منازلهم، ربعهم فر إلى دول مجاورة، في حين أن ثلث سكان الدولة باتوا في حاجة للمساعدات الإنسانية.

ولفت ماك الأنظار إلى حقيقة أن للكيان الصهيوني تاريخاً في التعامل مع "أنظمة ظلامية" مثل نظام الحكم في جنوب السودان.

من ناحية ثانية، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن تل أبيب ترفض الكشف عن حجم صادرتها من السلاح لجنوب السودان، حيث إن وزارة الحرب الصهيونية تقدم معطيات إجمالية حول تصدير السلاح إلى إفريقيا بشكل عام.

ونوهت الصحيفة إلى أنه حسب معطيات الوزارة، فإن قيمة صفقات السلاح مع الدول الإفريقية قفزت من 107 مليون دولار في عام 2010م إلى 318 مليون دولار خلال عام 2014م.

وحسب الصحيفة، فإن عناصر جيش جنوب السودان يستخدمون حصرياً بندقيتي "جاليلي" و "تفور" اللتين تنتجهما الصناعات العسكرية الصهيونية.

وقد زار وفد من جنوب السودان تل أبيب الشهر الماضي للمشاركة في معرض السلاح الإسرائيلي "ISDEF"؛ حيث ترأس الوفدَ وزيرُ المواصلات الجنوب سوداني، مع العلم أن وفداً من هذه الدولة حضر معرِضاً نُظم قبل ستة أشهر يتعلق بالوسائل التي تضمن الحفاظ على الأمن الداخلي.

وتعود جذور التحالف بين جنوب السودان والكيان الصهيوني إلى ستينيات القرن الماضي، عندما وقفت تل أبيب إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان الانفصالية بقيادة جون قرنق التي كانت تحارب الحكومة السودانية.

وكانت تل أبيب قد أعلنت اعترافها بدولة جنوب السودان؛ حيث جاء الاعتراف في اليوم التالي لإعلان انطلاق هذه الدولة.

وكانت دولة الكيان الصهيوني أولَ "دولة" يقوم الرئيس سيلفاكير بزيارتها، حيث تمت الزيارة في ديسمبر 2011م.

وقال كير لدى هبوطه في مطار "بن غوريون" إنه يشعر بالتأثر بعد أن وطأت أقدامه "الأرض المقدسة".

وأضاف: "لقد دافعت إسرائيل عن شعبنا وبدونها لم نكن لنتمكن من تأسيس هذه الدولة، لقد قاتلتم إلى جانبنا من أجل تحقيق هذا الإنجاز، وسنواصل العمل سوية من أجل تعزيز العلاقات الإستراتيجية بيننا".

وفي سياق متصل، كشف تحقيق تلفزيوني صهيوني أن أوغندا تحولت في العقد الأخير إلى "جنة" لتجار السلاح الصهاينة، الذين لا يكتفون بتزويد دول وأنظمة حكم في القارة السوداء بالسلاح؛ بل انتقلوا إلى توفير السلاح لميليشيات مسلحة تمارس جرائم حرب ضد خصومها.

 ونوه التحقيق الذي بثته قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية إلى أن ما ساعد على جعل أوغندا محطة رئيسة لنقل السلاح الصهيوني للميليشيات والعصابات المتناحرة في إفريقيا حقيقةُ أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع تل أبيب، إلى جانب استقرارها النسبي الذي مكن تجار السلاح من العمل بحرية وبدون الخوف من التقلبات السياسية التي يمكن أن تفضي إلى المس بمصالح التجار. ونوه التحقيق إلى أن تجار السلاح الصهاينة استفادوا من حقيقة أن أوغندا تتاخم دولاً تشهد نزاعات قبلية وتعاني من حالة انعدام سياسي وسلطوي طويل؛ مما زاد الحاجة إلى توريد السلاح. وأشار التحقيق إلى أن تجار السلاح الصهاينة ينقلون السلاح إلى ميليشيات تعمل في جمهورية الكونغو التي تقع للغرب من أوغندا وتتصارع فيها عصابات قبلية، وإلى جنوب السودان، التي تحتدم فيها حرب أهلية طاحنة.

وأضاف التحقيق أن تجار السلاح الصهاينة ينقلون السلاح إلى رواندا التي تقع جنوب أوغندا والتي تعمل فيها الكثير من العصابات القبلية.

وأوضح التحقيق أن جميع العصابات التي تتلقى السلاح الصهيوني متهمةٌ بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية بسبب الفظائع التي ترتكبها ضد خصومها. وحسب التحقيق فإن تجار السلاح - ومعظمهم ضباط كبار في الاحتياط - يعملون بحرية كبيرة داخل أوغندا، مشيرة إلى أن السلطات الأوغندية لا ترى أية مشكلة في عمل هؤلاء التجار الذين يعملون بحرية كبيرة.