حركة حماس حركة جهاد واستشهاد، قدمت تضحيات كبيرة جدا، وسطر قادتها أروع اﻷمثلة في الثبات والبطولة، وتاريخها حافل بتضحيات سلسلة كريمة من اﻷبطال الذين لقوا الله مقبلين غير مدبرين.

ومحبتنا لهم توجب علينا نصرتهم بكل أنواع النصرة الممكنة، خاصة إذا قل الناصر، وكثر المرجفون والمناوئون، ومن مقتضيات محبتنا لهم مناصحتهم إذا قصروا أو أخطؤوا بعدل وإشفاق؛ فسبيل المحبين هو النصيحة بالرحمة واﻹحسان، ﻻ بالتشفي والانتقام، وﻻ يليق بالناصح أن يتجاوز الحد الشرعي، ويجعل زﻻت إخوانه سبيلا للتطاول عليهم أو بخسهم حقوقهم، وميدانا للمهاترات الحزبية، قال الله تعالى: }ولا تنسوا الفضل بينكم{، وقال: }ولا تبخسوا الناس أشياءهم{.

وفي الوقت نفسه أرجو أﻻ تضيق صدور أحباب حماس من نقد إخوانهم بل ينبغي أن يفرحوا به ويقرؤوه بعدل.. كما أنهم يطالبون إخوانهم بالعدل.

والنظر بتوازن وموضوعية منهج إسلامي أصيل؛ قال تعالى: }وﻻ يجرمنكم شنآن قوم على أﻻ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى{، فالعدل واجب مع كل أحد في كل حال، فكيف مع القريب الحبيب، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ بالله من: (خليل ماكر إذا رأى حسنة دفنها وإذا رأى سيئة أذاعها).

واضطرار الحركة للاستفادة من الدعم اﻹيراني أتفهمه في ظل الحصار اﻹقليمي والدولي، وألتمس لهم العذر وأحسن بهم الظن، وأحمد لهم حرصهم على حماية جبهتهم الداخلية من الاختراق العقدي اﻹيراني.

وأُكبر موقف الحركة من الثورة السورية وخروجها من دمشق، ووقوفها مع الشعب السوري برغم ضغوط النظام الكبيرة، فليس هذا محلاً للإنكار أو المزايدة.

لكن في الوقت نفسه ينبغي للحركة أن تتفهم قلق اﻷمة من إيران وأذرعها الثورية، فهي تقتلنا في العراق وسوريا واليمن، وتكيد لنا في الخليج وغيره، كما ينبغي لها أن تتفهم قلق اﻷمة من استغلال إيران للقضية الفلسطينية، وتوظيفه لتسويق مشاريعها الثورية في العالم اﻹسلامي!

والتعزية بهلاك القنطار زلة مؤذية جرحت مشاعرنا ﻻ ينبغي تبريرها؛ فالشعب السوري يُقتل من إيران وحزب الله ومليشياتهم المجرمة في كل يوم من خمس سنوات، ومراعاة حماس في خطابها السياسي لحاضنتها الشعبية في العالم اﻹسلامي ﻻ تقل أهمية في عالم السياسة عن مراعاتها لخطابها السياسي الموجه ﻹيران!

ويجب أن تتفهم الحركة سياق الغضب الذي اجتاح الشباب بسبب هذه التعزية، وتراعي في خطابها مشاعر محبيها وأنصارها.

والخلاصة: إن أداء الحق الواجب في نصرة الحركة لا يمنع من نقدها ونصيحتها بعلم وعدل.

وأخطاء الحركة ﻻ توجب جرحها بإطلاق وإسقاطها بالكلية؛ فأهل السنة يعرفون الحق ويرحمون الخلق ..  وتعطون كل ذي حق حقه بالحسنى، واﻹنصاف عزيز!