إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره..

أيها المسلمون:

القرّاء وما أدراك ما القرّاء، من هم؟ وما هي قصتهم؟ وما العِبرةُ من حدثهم؟ ورعلٌ وذكوانٌ وعصيّة وما جرمهم؟

أما القرّاء فسبعون أو أربعون صحابياً من خيار المسلمين، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل ويتدارسون القرآن، ويشترون طعاماً لأهل الصفة..

وهؤلاء الأخيار قتلوا جميعاً ولم ينجُ منهم إلا من أخبر عنهم، قتلوا في جرم شنيع، وخيانة وغدر، وتأثر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمقتلهم، وقَنَت شهراً يدعو على من قتلهم، وقصتهم كما في البخاري ومسلم وسيرة ابن إسحاق وغيرها ـ من كتب السنة والسيرة ـ: أن أبا براء عامر بن مالك والمعروف بـ (ملاعب الأسنة) قدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صفر سنة أربع من الهجرة المدينةَ، فعرض عليه الإسلام، ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبْعُد من الإسلام، وقال: يا محمد لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجدٍ فدعوهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (إني أخشى عليهم أهل نجد).

قال أبو براء: أنا لهم جارٌ، فابعثهم فليدعوا الناس إلى أمرك، فبعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المنذرَ بن عمرو، أخا بني ساعدة، والملقب بـ )المعنق ليموت) ـ وإنما سمي بذلك لأنه أسرع إلى الشهادة ـ في أربعين رجلا من أصحابه (هذه رواية ابن إسحاق، وعند البخاري: بعث سبعين من الأنصار) من خيار المسلمين، منهم الحارث بن الصمة، وحرام بن ملحان، وعروة بن أسماء، ونافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، وعامر بن فهيرة في رجال من خيار المسلمين، فساروا حتى نزلوا ببئر معونة ـ وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم ـ، فلما نزلوها بعث حرام بن ملحان بكتاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عدوّ الله عامر بن الطفيل ؛ فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله، وعند البخاري: أن حراماً قال للمشركين: أتؤمنوني أبلغ رسالة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟

 فجعل يحدثهم وأومأ إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه حتى أنفذه بالرمح، قال: اللهُ أكبر، فزت ورب الكعبة، ثم استصرخ ابن الطفيل على بقية المسلمين بني عامر، فأبوا أن يجيبوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا لن نخفر أبا براء (أي لن ننقض عهده حيث تكفل بجوارهم) وقد عقد لهم عقداً وجواراً، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سُليم من عُصيّةَ ورعلٍ وذكوان فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم، فلما رأوهم أخذوا سيوفهم ثم قاتلوهم حتى قتلوا من عند آخرهم ـ يرحمهم الله ـ إلا كعب بن زيد فإنهم تركوه وبه رمق، فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيداً، وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري، ورجل آخر من الأنصار (هو المنذر بن محمد)، فلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إلا الطير تحوم على العسكر، فقال: والله إن لهذه الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا، فإذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة.

 فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ما ترى؟ قال: أرى أن نلحق برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، وما كنت لتخبرني عنه الرجال ثم قاتل القوم حتى قتل وأخذوا عمرو بن أمية أسيرا ؛ فلما أخبرهم أنه من مضر، أطلقه عامر بن الطفيل، وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه.

 فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره الخبر.

 قال: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهاً متخوفاً، فبلغ ذلك أبا براء فشقّ عليه إخفار عامر إياه..

 هكذا ساق القصة ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة [3/26- 264].

 والحادثة كما ترون نموذجٌ سيء للغدر والخيانة.. أُزهقت فيه أرواحٌ طاهرةٌ بغير حق، واستُبيحت دماءٌ زكيةٌ جاء أصحابها يدعون إلى دين الله، ويبلغون رسالةَ رسول الله، وأولئك المؤمنون انتصروا وإن خُيّل لأعدائهم أنهم انهزموا، وعادت إليهم الحياة من جديد فرحين مستبشرين: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ{.

 ألا ترى أحدَهم يقول ـ وهو يُطعن ـ: فزت ورب الكعبة، ـ وهل تعلم أن هذا الثباتَ على الحق حتى الممات، والشعور بالعزة الإيمانية  والسهام تخترق جسده ـ كان سبباً في إسلام من طَعَنه ـ؟

 وهذا جبّار بن سلمى يقول: إن ما دعاني إلى الإسلام أني طعنت رجلاً منهم يومئذٍ بالرمح بين كتفيه، فنظرت إلى أسنان الرمح حين خرج من صدره، فسمعته يقول: فزت والله، فقلت في نفسي: ما فاز، ألست قتلت الرجل؟ قال: حتى سألت بعد ذلك عن قوله، فقالوا: للشهادة.

فقلت: فاز لعمرو الله، فأسلم جبار وحسن إسلامه [السيرة لابن هشام: 3/264، والإصابة: 2/55 ـ 56].

 وفي القصة كذلك ما يشهد لرفعة درجة هؤلاء الشهداء وإكرامهم، وهذا عامر بن فهيرة حين قتل رفع إلى السماء، ولهذا قال عامر بن الطفيل لعمرو بن أمية من هذا؟، وأشار إلى قتيل من المسلمين، فقال عمرو: هذا عامرٌ بن فهيرة، فقال عامر: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض، ثم وضع [رواه البخاري: ح4093، وذكر الواقدي وابن المبارك: أن الملائكة وارته ولم يره المشركون، قال ابن حجر ـ معلقاً ـ: وفي ذلك تعظيم لعامر بن فهيرة، وترهيب للكفار وتخويف،: الفتح: 7/390].

 أيها المسلمون:

 أمدُ الحياة الدنيا قصير، والنصر في حساب الله غيره في حساب البشر، وقد يقتل أو يحرق من يُظنّ أنهم مغلوبون وهم منتصرون فائزون، ألا ترى الله قال عن أصحاب الأخدود وهم يحرقون {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ{.

 كم يظلم الإنسانُ نفسَه، وهو ظلوم جهول حين يزهق الدمَ الحرام؟

 وإذا تجاوز الكافر في القتل والغدر والانتقام، فهل يتجاسر مسلمٌ على إراقة محجمة من دم حرام؟ فكيف إذا أُزْهِقَت مئاتٌ أو ألوفٌ من أرواح المسلمين ظلماً وعدواناً..

 اللهم إنا نبرأ إليك من قتل الأبرياء.. ونجعلك في نحور الأعداء.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا{.

 الخطبة الثانية:

الحمد لله..

 وبعد، فالذي جرى في مصر في اليومين الماضيين من سفك للدماء، وقتل للأبرياء، وحرق للمساجد والمشافي منكرٌ لا يجوز السكوت عنه..

 ما القصة والحدث والنتيجة والأثر؟ قومٌ دعوا للديمقراطية، وترشيح الرئاسة بعد طول غياب واستبداد، فسارعوا ورشحوا ـ في أنزه وأصدق انتخابات تشهدها مصر في تاريخها الحديث ـ ونصب الرئيس، وبويع بالقسم والعهود، وورثَ حكماً ذا خزينةٍ فارغةٍ، وإعلاماً فاسداً، وحاشيةً خلوفاً، وقضاةً يحرفون الكلم عن مواضعه ـ إلا من رحم الله ـ وجيشاً مستبداً، يبايع قادتُه ويعطون الأيمان والعهود والمواثيق يوماً وينكثون الميثاق غداً.. وأحزاب علمانية وليبرالية لم يهدأ فحيحُها منذ أن جاءت السلطة لمن لا يدين بفكرهم، ومن وراء هؤلاء وأولئك داعمون ومساندون ظاهراً أو باطناً والله بما يعملون محيط..

 أي سلطةٍ تستطيع أن تتنفس في مثل هذه الأجواء الخانقة، وأيُّ رئيس ـ مهما أوتي من قوةٍ ـ يستطيع أن يتحرك وسط هذه الألغام الموقوتة؟ ومع ذلك تحرك الرئيس المنتخب بما استطاع، واعتبرت جريدة (لموزيه نيوز)الفرنسيةُ الرئيسَ المنتخب مرسي (أقوى شخصية لهذا العام)، وعددت بعض منجزاته العظيمة في فترته الوجيزة، ومنها:

 أولاً: تطوير خط الملاحة الدولية بقناة السويس، والذي كان سيجلب لمصر (100) مليار دولار سنوياً.

 ثانياً: البدء بمشروع بناء (35) صومعة قمح على مستوى الجمهورية مما كان سيحول مصر إلى اكتفاء ذاتي من القمح خلال ثلاث سنوات.

 ثالثاً: صناعة أول طائرة حربية مصرية مشتركة مع البرازيل وتركيا... إلى آخر المنجزات.

 واعتبرت صموده قبل الانقلاب وبعده مبرراً لاختياره أقوى شخصية لهذا العام [مواقع في النت].

 ووقع التضليل الإعلامي على أن المعركةَ ضد الإخوان المسلمين، وهي حربٌ على كل من رشح الرئيس من الشعب المصري والأحزاب الأخرى، لا، بل هي حرب في عمقها على المشروع الإسلامي وتنحيته عن الحكم، ونحن لا ندافع عن أخطاء الإخوان.. لكن من يرقُب المشهد وقرارات الانقلابيين فورَ انقلابهم يدرك ما وارك الأكمة، وعلى الذين شايعوا المنكر ـ من أهل الإسلام ـ وحالفوا الانقلابيين ـ  باجتهادٍ أو تأويلٍ ـ أن يراجعوا حساباتهم، وقد عاد بعضهم ينكر ويدين مجزرة رابعة والنهضة.. ولكن بعد فوات الأوان، ولربما فاجأهم الانقلابيون بما هو مثل ذلك أو أدهى مستقبلاً، وهذه ضريبة معجلة للاصطفاف مع من يختلف معك في التوجه والهدف، وبكل حال فخط الرجعة ممكن، والعودة للحق فضيلة، ونصرة المظلوم واجبٌ شرعيٌ..

 إخوة الإسلام:

 وحين أُقْصِىَ الرئيسُ المنتخبُ الشرعيُ بغير حق هبَّ الناس للدفاع عن الحق، والمطالبة بعودة الشرعية، وكان اعتصاما سلمياً تتعامل معه الدول المتحضرة بكل إيجابية وتفهم ـ وهم قوم كفار ليس لديهم نصوص شرعية تحرم الدماء كما عندنا ـ أما الانقلابيون والعسكرُ في مصر فحين عجزوا عن فضّ المعتصمين بالحجة.. لجأوا إلى القوة، وكانت المدرعات، والقنّاصة، والغاز المسيل للدموع وغيرها.. هي التحيّة التي حيّوا بها أولئك العزل المسالمين غداة يوم الثلاثاء.. ووقع القتل، وتناثرت الأشلاء، وتفحمت جثث، وتجاوزت المجزرة الرجالَ والنساءَ، وطالت المساجدَ والمشافي، وشاهد الناس جثثاً ملقاةً على الأرض.. وكأننا في حرب ضروس مع الأعداء، ومحصلة القتلى والجرحى كبيرة يصعب حصرُها في أيام المجزرة الأولى.. كيف وقع هذا؟ وأي قلوب تطيق هذه المشاهد؟ بأي دين أو نظام قُتلوا؟ وهل هانت نفوس البشر إلى هذا الحد؟

{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا{.

 وإذا جاء في صحيفة غربية (الاندي بندت) البريطانية، عنوانٌ كبيرٌ يقول ـ بعد مجزرة مصر ـ (يوم عار في مصر).. وهي تقدم على هذه المجزرة! فيا ترى ماذا قالت الصحف والمجلات العربية والإسلامية عن هذه المجزرة؟!!

 وهل تُحل الأزمات بالقوة؟، وإذا كانت مهمة الجيش حماية الحدود، وإرهاب الأعداء، فهل يصح أن تتحول إلى صدور أبناء الوطن المسالمين؟!

 وإذا أمنت إسرائيلُ من جيوش جيرانها ـ كمصر ـ ورغم التهديد والتشريد والأذى، فهل يجوز أن تكون هذه الجيوش مصدرَ إرهابٍ وقتل لأهل البلد الآمنين وفيهم من الأطفال والشيوخ والنساء؟

 وإذا كانت مهمة رجال الأمن في وزارة الداخلية حفظَ الأمن الداخلي، فهل أعظم بلية واختراق للأمن من الانقلاب على حاكم شرعي لا يكتفي فيه تنحية الرئيس فجأة، بل واحتجازه خلف الأسوار سجيناً؟

 وإذا قام من يطالب بحقه المشروع في الدين والقانون اعتبر خارجاً عن القانون مثيراً للشغب، موصوفاً بالإرهاب؟ أي معادلات تلك؟ ثم كان الأدهى المحاصرة بالحديد والنار؟ ومثل ذلك السكوت على المنكر، وأعظم مساندة الظالمين..اللهم إنا نبرأ إليك من الظلم والظالمين..

 وإذا كان من طوعت له نفسه قتل أخيه فقتله أصبح من الخاسرين ومن النادمين فكيف بمن يقتل شعبه؟ أين الضمائر الحية؟ وأين المنتصرون لأهل الحق والملة؟ إن ما وقع وما سيقع مناخات مناسبة للإرهاب الذي نكره..

 وهل يكون الغرب أعقلَ منا في تقدير الآثار السيئة والعواقب الوخيمة، وهذا قائدُ أركان أمريكا يقول: إن الانقلاب الحاصل في مصر لن يكتب له المرور إلا على آلاف من القتلى كما حدث في الجزائر، ولكن مصر ليست الجزائر، علينا القبول بالإسلاميين، والاعتراف بأننا أخطأنا عندما ساعدنا الليبراليين والعسكر وهم بلا ظهير شعبي يمكنهم من التقدم، وعليه فإن السماح للعسكر بارتكاب مزيد من القتل سيضع مصالح أمريكا في مرمى الإرهاب ليس في مصر وحدها، بل في دول الشرق الأوسط، ويكفي أن نقول: إن خسائر أمريكا بسبب الانقلاب قد تخطت (11) مليار دولار [المواقع الإلكترونية].

 أيها المؤمنون.. أيها المسلمون.. أيها العقلاء.. ألسنا ننهى عن العنف ثقافة وممارسة؟!!

 أوليس ما حدث في رابعة والنهضة يؤسس للعنف ويروج سوقه؟! وحمامات الدم لا يقرها عاقلٌ بلْه المسلم!!

 أوقفوا نزيف الدماء، وأنكروا على الظالم..وحيث استنكر ساسة غير مسلمين على الانقلابيين جرمهم، فالساسة المسلمون أولى بالإنكار.. وحيث استنكرت دول غير عربية ما وقع.. فأين هي الدول العربية؟!!!

 لا بد من وقفة صادقة لأهل العلم والفكر، ونزيهة لأهل السياسة والإعلام، والمحامين وأهل القضاء الشرفاء، وسواهم ممن يملك حلاً أو رأياً..ينتصر للمظلوم، ويرد على الظالم الغشوم.. والناس إذا رأوا الظالم ثم لم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً{.

 ولست أدري كيف سيكتب التاريخ عن نفر من المسلمين فرحوا بقتل إخوانهم المسلمين؟ وآخرين يسوؤهم قيامُ دولة تحاول أن تجعل من الإسلام مصدراً لتشريعها وحكمها؟

أيها الناس:

ومع كل ما وقع ويحدث لا مجال لليأس والإحباط، فالفرج بعد الكرب، ومع العسر يسراً، ومن يدري لعل في ثنايا هذه المحن منحاً ربانية، وفتوحات إلهية، وانتصاراً للإسلام وأهله، وانحساراً للباطل وزمرته، {للَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ{.

 اللهم اقبل القتلى في مصر شهداء، واشف الجرحى والمرضى، واربط على قلوب أهليهم، وارزقهم الصبر والعزاء.. اللهم عليك بالظالمين المعتدين، اللهم رد كيدهم في نحورهم، واجمع كلمة أهل مصر على الحق والهدى، وولِّ عليهم خيارهم، واكفهم شر شرارهم، وألف بين قلوبهم، واهدهم سبل السلام.. اللهم آمنا من الفتن، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء ومكروه