بعد أن رحل زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" وترك خلفه تاريخاً مليئاً بالأحداث حببت البعض فيه وكرّهت البعض الآخر، لكن لا أحد ينكر يوماً بأنه ترك خلفه بصمة تاريخية جعلته من مشاهير هذا القرن.

فبغض النظر عن مصداقية ما ينشر في الصحف وطبيعة الألاعيب المخابراتية والتي يعد الإعلام جزئاً منها فإن "بن لادن" كان يسعى لتحقيق أهداف وأيديولوجيات يعتبرها صحيحة بالرغم من معارضة الكثيرين له، إلا أنه أثار دهشة الكثيرين بإصراره على تحقيق ما يريد، وأسلوب حياته من سيد في قصره يملك الكثير من المال ورغد الحياة إلى مقاتل يبحث عن غاية في نفسه جعلته يقضى لياليه في الكهوف وعلى قمم الجبال.

ومع وجود معادلة تاريخية يطلق عليها البعض منذ قرون بصراع الحضارات و يطلق عليها آخرين بصراع الأديان وكذلك لا يشك الكثيرين بأنه صراع الأطماع الاقتصادية بدأ منذ الحملات الصليبية في العصور الوسطى حينما قال البابا "أوربان الثاني" في المجمع الكنسي بكليرمونت أثناء إلقائه موعظة لقادة الجيوش الصليبية (إن بلاد الشرق تفيض لبناً وعسلاً..) ومنذ تلك المرحلة وما قبلها  وكانت المعادلة يفهمها أهل العلم بأنها أحداث تسلسلية تجسد صراع بين الحق والباطل، بغض النظر عن الأساليب والوسائل المستخدمة فيه.

ومؤخراً كشفت صحيفة الفيغارو الفرنسية في عددها الصادر يوم 5 أيلول (سبتمبر) 2011 عن وجود علاقات بين النظام الإيراني وتنظيم القاعدة.

وكشفت الصحيفة أن أسامة بن لادن قد أكّد مرات عديدة لعناصره (هناك عدد من الدول لا يجوز استهدافها منها سوريا وإيران والتي تعتبر طرق العبور للمجهاديين نحو مخيماتنا في أفغانستان). وبتعبير آخر كان "بن لادن" وقادة النظام الإيراني يفضلون السكوت على خلافاتهم وكانوا يفضلون التعاون معاً.

وتقول الصحيفة (إن هذا التحالف غير الطبيعي بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني كان قد بدأ في التسعينيات حيث كان "بن لادن" في السودان لكن هذا التعاون قد تعزز بعد أحداث 11 سبتمبر. وبينما كان كوادر القاعدة مطلوبين في منطقة قندهار واختفى "بن لادن" في المناطق الجبلية، فعدد من كوادر القاعدة اتجهوا نحو إيران).

وتضيف الصحيفة ("سيف العدل" رئيس الأمن في تنظيم القاعدة وخبير المتفجرات و"محمد المصري" كانا قد أجريا ارتباطات مع قوات الحرس قبل عام 2001. إضافة إلى ذلك كان هناك عدد من أبناء وبنات "بن لادن" قد ذهبوا إلى إيران وفي عام 2003 وبعد الحرب في العراق، أعلنت طهران التي بدأت التعاون مع واشنطن ضد عدوها اللدود "صدام حسين" أنها مستعدة لتسليم أفراد تنظيم القاعدة إلى الأمريكان مقابل تسليمها أفراد مجاهدي خلق المعارضين الإيرانيين الذين يتحدون النظام الحاكم في طهران على الحدود).

ويقول "مايك شورير" الذي كان من كبار المسؤولين في وكالة سي آي ايه في وقته إننا كنا موافقين على هذه الصفقة إلا أن وزير الدفاع في حينه "رامسفلد" رفض ذلك.

وفي عام 2005 جدد سفير النظام الإيراني في باريس "صادق خرازي" مقترحه للأمريكان للصفقة عبر وزارة الخارجية الفرنسية إلا أن واشنطن رفضت ذلك مرة أخرى.

كما كشفت الفيغارو أن النظام الإيراني وفي إطار اتفاقاته مع القاعدة كان يمول القاعدة عبر "عبد العزيز خليل" كبير المسؤولين في الشؤون اللوجستية للقاعدة.

"عبدالعزيز خليل" يقيم في سوريه وتم إدراج اسمه في 28 تموز الماضي في القائمة السوداء من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.