الأنموذج السيئ الذي قدمته ثورة الآيات في حكم إيران جعلت كثيرا من الايرانيين يكفرون بشعاراتها التي رفعتها هذه الحكومة طيلة عدة عقود وخاصة وأنها حاولت التمسح بالإسلام عبر النموذج الشعب الطائفي، ونظرا لهذا الفشل الذي يعيشه النظام ويشعر به الناس في إيران على المستوي المعيشي والاقتصادي والاجتماعي والحصار الدولي والإقليمي.

ولكن أخطر ما نتجت عنه هذه المظاهرات ما ذكره موقع حفريات بأنه يوجد في قلب الاحتجاجات الإيرانية حركة ثورية شبابية شديدة الراديكالية تسمى الريستارتيون (ريستارتيها). وهي تسمية مأخوذة من الإنجليزية (Re-Start) وتعتقد هذه الحركة أنه لا بد من تدمير كل ما هو موجود ليعاد بناء إيران على أسس جديدة تحاكي ما كانت عليه قبل الغزو العربي (الفتح الإسلامي).

https://www.hafryat.com/en/node/13073

 قوام هذه الحركة شباب من أعمار 14 إلى 25 عاما. وهم ذوي نزعة قومية/وطنية إيرانية جارفة، وشعارهم الأساسي نحو إيران المجيدة، وهم ليسوا علمانيين فقط بل يحملون مشاعر معادية جدا للدين وكل ما يرتبط به من رموز ومظاهر، ويعتبرون الإسلام شكل من أشكال الغزو الثقافي العربي لإيران.

ليس هناك تيار أو حزب سياسي مرتبط مباشرة بهذه الحركة أو ترتبط به، لكن التيار الملكي الشاهنشاهي هو الأقرب إليهم لأنهم ببساطة يريدون عودة إيران ملكية/إمبراطورية. ورمز عظمة وقوة إيران وفق هذه الحركة هو الإمبراطور كوروش الكبير، واستطاعات الحركة تحقيق أول مفاجأة للنظام حينما حشدت حول قبر كوروش حوالي مليون ونصف المليون إيراني بمناسبة مرور 2500 عام على ذكرى وفاته.

واللافت أنه ليس لدى هؤلاء الشباب أية مطالب، لا من النظام، ولا من المجتمع الدولي؛ فهدفهم هو نسف كل ما هو موجود، ولذلك لا حاجة لهم لا بالمفاوضات، ولا بالهياكل التنظيمية، ولا يحتاجون أيضا إلى وجود قيادة تفاوض عنهم أو تديرهم؛ فالهدم لا يحتاج سوى معول. لكنهم استخدموا النار كوسيلة للهدم، أولا؛ لرمزيتها الروحية عندهم، وثانيا؛ لأنها تأتي على كل شيء، ولا تبقي أثرا سوى الرماد.

هم ببساطة يتشكلون، ويتحالفون على شكل مجموعات وخلايا صغيرة، غير مترابطة تنظيميا، وبلا هرم قيادي، وبلا هياكل تنظيمية واضحة. وتقوم كل مجموعة بتخريب ما تطاله أيديها، مع التركيز على تخريب رموز الدين، والسلطة الحاكمة. ولذلك ركزوا على حرق المساجد، والمراكز الأمنية، والبنوك. كرموز للدين والسلطة والمال. وقد بلغ عدد المساجد والحسينيات التي أحرقوها أكثر من عشرة آلاف مسجد وحسينية خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما تجاوز عدد المراكز الأمنية التي أحرقت حوالي ألف ومئتي مركز أو نقطة أمنية. وتمكنوا من إحراق عشرات البنوك رغم الحماية الأمنية الفائقة التي تتمتع بها البنوك عادة.

كنت بلا فخر أول من كتب عن هذه الحركة، ونبه صناع القرار في المنطقة والعالم إليها من خارج إيران. وذلك حينما كانت الحركة في أطوار تشكلها الأولية في عام 2016م، ثم فصلت الحديث فيها، وفي منطلقاتها، وآفاقها في مؤتمر دولي بعنوان إيران المأزومة عقد في أبوظبي في بداية عام 2018م.