تلخصت دائماً العلاقات الأمريكية اليهودية بالتجمعات والعلاقات التي تنسجها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الصهيونية المعروفة بــ" آيباك"، لكن منذ صعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم وهو يقود موجة من التغيرات على السياسة الخارجية الأمريكية غايتها إظهار الدين كعامل مؤثر في صناعة القرار الأمريكي. وذلك ليس غريباً على ترامب الذي أظهر تعلقه بهويته الإنجيلية من خلال تنصيبه من قبل قس مسيحي في أول أيام توليه منصبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، لكن الغريب في الأمر إندفاعه بإتجاه دعم منقطع النظير لليهود والإنقلاب على الرعاية الأمريكية للسلام بين السلطة الفلسطينية والحكومة الصهيونية وإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني.  قد يعتقد البعض أن الولايات المتحدة من أبعد النظم السياسية تؤثراً بنفوذ الأشخاص واللوبيات لوجود دساتير قوية تحمي إستقلالية مؤسسات الدولة، لكن التغيرات التي شهدها العالم برئاسة ترامب  لاسيما في ما يتعلق بالشرق الأوسط بداً بمنع عدد من مواطني بلدان العالم الإسلامي من دخول الولايات المتحدة وانتهاء بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس يؤكد أن البيت الأبيض جزء من لعبة النفوذ في هذا العالم.

فقد ارتهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ مجيئه للسلطة بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية إلى رجل الأعمال اليهودي شيلدون أديلسون الذي يدير وزوجته مريام أديلسون سلسلة منظمات أهلية تدعم أنشطة الجمهوريين وتعزز نفوذ الكيان الصهيوني في الولايات المتحدة. 

في عام 2012 دعم أديلسون الجمهوريين بــ150 مليون دولار لإسقاط الرئيس الأمريكي باراك أوباما لكنه لم ينجح، وعلق أوباما ساخراً على ذلك " لو أعطاني المبلغ لما ترشحت للإنتخابات!".  لذلك استطاع أديلسون البالغ 84 عاماً أن يكون مؤثراً في قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأبرزها إلغاء الاتفاق النووي مع إيران ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وتعيين المحافظ جون بولتون مستشارً للأمن القومي.  تقول صحيفة نيويورك تايمز أن أديلسون عضو في مجلس الأمن القومي الذي يرأسه ترامب ويقدم المشورة لبوتون. وتضيف بأن قرار ترامب بالإنسحاب من الإتفاقية النووية اتخذ بعد يوم من اجتماعه ببولتون ونائب الرئيس مايك بنس.

أديلسون الذي يدعم مشروع "إسرائيل الكبرى" وفقاً للتوراة اليهودية يسعى بشكل كبير لدعم الكيان الصهيوني من خلال مشاريع مختلفة لا تقتصر فقط على السياسة، فقد مول عبر "آيباك" مشروع تمويل رحلات بقيمة 100 مليون دولار لتميكن الشبان اليهود الأمريكيين من زيارة الكيان الصهيوني بالإضافة إلى تمويل جماعات ضغط داخل الجامعات الأمريكية. ويوفر اديلسون دعماً سخياً للحاخام شمولي بوتيتش الذي يترأس شبكة عالمية تستهدف الشخصيات الشهيرة التي تقاطع الكيان الصهيوني. في الانتخابات الأمريكية الأخيرة وفر اديلسون 30 مليون دولار للجمهوريين بهدف الفوز في الانتخابات النصفية. يقول، دانييل ليفي، وهو مستشار سابق لرئيس الوزراء الصهيوني أيهود باراك، إن أموال اديلسون ساعدت في إحياء سياسيات المحافظين الجديد التي فقدت في الولايات المتحدة بعد الأمريكي للعراق.

في نوفمبر 2018 حضر الرئيس التنفيذي لشركة "لاس فيجاس ساندز" والمتبرع الجمهوري شيلدون أديلسون حفل تكريم زوجته مريام أديلسون من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.  زوجة أدلسون، المولودة في تل أبيب هي "أغنى بكثير" من زوجها، ففي تقرير في سلسلة "بيغ موني" أشارت االغارديان إلى أنه في حين ظهر شيلدون أديلسون في المرتبة 21 في قائمة مجلة "فوربس" لعام 2018 للأثرياء، لم تظهر ميريام فيها بتاتا، في حين أنها تسيطر مباشرة على حصة تبلغ 41.6% – تبلغ قيمتها حاليا 17.4 مليار دولار – في شركة كازينو لاس فيغاس ساندز، مقارنة بنسبة 10% لزوجها. زوجة أديلسون أكثر سخاءً منه حينما يتعلق الامر بدعم المشاريع اليهودية فقد تبرعت بمبلغ 113 مليون دولار للجمهوريين في الانتخابات النصفية لقاء نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة وفقا لتقرير الغارديان. من أكبر الخطوات التي قدمها أدلسون دعماً لبنيامين نتنياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني، شراء صحيفة "إسرائيل هايوم" وتوزيعها مجاناً في الكيان الصهيوني وبفضل هذه الخطوة أصبحت من أكثر الصحف توزيعاً ودعماً لنتنياهو واليمين الصهيوني.

منح ترامب مريام أدليسون "وسام الحرية" لدورها في دعم المشروعات المؤيدة للكيان الصهيوني وحماية التراث اليهودي والمدارس اليهودية،و مؤسسات إحياء ذكرى "المحرقة"، ومساعدة اليهود في زيارة " الأراضي المقدسة". فقدت تبرعت الزوجة أدليسون وزوجها بــ100 ملون دولار لمدرسة عبرية في لاس فيغاس.