لم يعد يخفى على أحد أن عادل عبدالمهدي الذي كان بعثيا أول شبابه ثم أنتقل لصفوف الشيوعيين وأخيرا أصبح ضمن صفوف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والذي انطلق في إيران وهناك تلقى عبدالمهدي تدريبات واستقى من فكر الخميني ضمن حلقات فكرية كانت تقام في قم و طهران لتهيئة المهدي وغيره تمهيدا لتدمير العراق وليكونوا الذراع الساند والناشر للمد الإيراني في العراق الذي أصبح تحت الهيمنة الإيرانية بعدما سلمته إدارة أوباما الرئيس السابق لأمريكا في عام 2011.

فمن يتتبع مسار تشكيل حكومة عادل عبدالمهدي يرى جليا حجم التدخل الإيراني البارز في تشكيل الحكومة واختيار الأشخاص لشغل الحقائب الوزارية والمناصب المهمة التي تتصارع عليها الكتل فيما بينها لتقديم التنازلات أكثر من أجل الفوز بوزارة ضمن كابينة عبدالمهدي, وقبل كل هذا وذاك أن عبدالمهدي لا يحق له أن يتولى منصبا في العراق لأن أمه سورية و المادة 68 من دستور حكومة الاحتلال تنص على أن من يشغل منصبا رفيعا بالحكومة يجب أن يكون من أب وأم عراقيان وهذه أول المخالفات التي تمت برعاية إيرانية التي فرضت عبدالمهدي رئيسا للوزراء تمهيدا للبدء بصفحة جديدة من صفحات التمدد الإيراني المتغول في العراق.

ولو للوراء قليلاً  لنتتبع تأريخ عادل عبدالمهدي لوجدنا إحدى صفحات تأريخه الحافل بالإجرام أنه كان أحد قيادات المجلس الأعلى الذين اشرفوا على تعذيب والتحقيق مع الأسرى العراقيين في سجون إيران والذين اسروا في حرب الثمان سنوات في ثمانينات القرن المنصرم والتي كان عبدالمهدي يشرف على عملية إعداد و تدريب مجموعات المليشيات التابعة للمجلس الأعلى للمشاركة في الحرب لجانب القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي.

إن تولى عبدالمهدي للحكومة في هذا الوقت جاء بإرادة إيرانية مستميته فرضته على الكتل السياسية لكونه مقربا من الحرس الثوري الإيراني وله علاقات مع كبارة القادة فيه , و أن إيران ضامنة بأن عبدالمهدي لم يخرج عن مشروع ولاية الفقية الذي تسعى إيران وبقيادة خامنئي لتصديرها للدول العربية وعبدالمهدي سيكون الخنجر الذي تخترق إيران الدول العربية من خلاله و يحضى بدعم كبير ومباشر من قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي اجتمع بقادة الكتل وفرض عليهم عبدالمهدي رئيسا للوزراء وأن يوم التصويت عليه في البرلمان كان حاضرا في إحدى مكاتب البرلمان ليشرف على عملية تنصيبه رئيسا للوزراء.

كما أن اختيار عبدالمهدي جاء بعدما اجتمع به سليماني وتعهد عبدالمهدي لسليماني بأنه سيسخر كافة الامكانات لدعم مليشيا الحشد وتغلغله في جميع المؤسسات العراقية  وفتح المعسكرات لتدريب المليشيات لاستهداف السعودية والبحرين والكويت وكذلك تعزيز التواجد الإيراني في سوريا والعراق وتعهد لهم بشكل مباشر بأنه يدعم كل نشاط إيراني يستهدف الدول العربية وهذا ما ترجم بمؤتمر ما يسمى المعارضة البحرينية وتهديدات نوري المالكي التي اطلقها من بغداد تجاه البحرين وكذلك منح البحريني الهارب من العدالة عيسى قاسم الجنسية الإيرانية و توفير مكان اقامة له في النجف.

إن حكومة عبدالمهدي التي اختارتها إيران بعناية من الأشخاص المقربين  لها وفرضتهم وزراء ضمن كابينة حكومة عبدالمهدي تكرس هذا الصراع بفرض إيران شخوصا من خلال تنصيب وزير الثقافة من مليشيا العصائب والتي أعلنت مرارا وتكرارا بأنها تعمل تحت أمر الولي الفقية وأنها لا تخرج عن طوعه , والأكثر وضوحا إصرار إيران وبرعاية خامنئي وسليماني العمل جاري على تنصيب فالح الفياض وزيرا للداخلية لما يتمتع به الفياض من علاقات متينة جدا مع إيران وقربه منها, كما أجبر سليماني القضاء العراقي على إعادة الفياض لكافة المناصب التي كان يشغلها من مستشار الأمن الوطني و رئيس هيئة مليشيا الحشد.

إن حجم الدور الإيراني في تشكيل الحكومة وفرضها على العراق أصبح على المكشوف وبالمباشر وسليماني يتحرك بين الكتل لتقديم الأوامر لها للتصويت على لصالح مرشحي إيران لتكتمل حكومة الانتداب الإيراني في العراق كما سبق ذلك تنصيب رئيس الجمهورية برهم صالح الذي اجتمع مع سليماني في السفارة الإيرانية وتقدم التنازلات ووقع على ورقة التعهد بالعمل لصالح إيران وعندما خرج من السفارة وتوجه للبرلمان تم التصويت عليه رئيسا للجمهورية , وقبله كذلك رئيس البرلمان محمد ريكان الحلبوسي الذي جاء بنفس الطريقة , وكان تجمع نخبة من شباب الحلابسة أعلن البراءة من رئيس البرلمان لما وصفوه بالخائن والمتآمر على الدين والوطن في بيان رسمي نشر بعد تنصب الحلبوسي رئيساً للبرلمان.

وبهذا تكون حكومة عبدالمهدي أسوء ممن سبقتها من الحكومات وستكون الأكثر شرا على الدول العربية القريبة من العراق, فقد استعدت إيران للبدء بمرحلة مواجهة الدول العربية وتصدير الإرهاب لها من خلال تشكل الحكومة والسيطرة على كافة المناصب في العراق لصالحها , وكذلك توسعت المعسكرات التي تضم مجموعة من المليشيات الهاربين من دول الخليج و الذين تحتضنهم حكومة عبدالمهدي بأمر إيران وتدربهم لتستهدف بهم الدول العربية التي وضعتها إيران ضمن خطتها لعام 2019 .