تتوالى القرارات المثيرة للجدل التي تصدرها مؤسسات السلطة الفلسطينية بتوجيهات من الرئيس محمود عباس والتي تلقي بظلالها على الواقع الفلسطيني الأليم وتزيد من ويلاته ونكباته وتسهم بشكل كبير في ضرب مكونات حياته وتعزز الانقسام القائم منذ ما يزيد عن 12 عاما.

ففي خطوة جديدة وسابقة خطيرة تعد الأولى من نوعها وقد تساهم في تعزز الانقسام والفصل بين قطاع غزة والضفة المحتلة وتدمر ما تبقى من مؤسسات النظام الأساسي في فلسطين أعلن عباس خلال اجتماع للقيادة الفلسطينية في مقر الرئاسة الفلسطينية بمدينة رام الله في 22 كانون أول /يناير أن المحكمة الدستورية أصدرت قرار بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات خلال ستة أشهر.

ان هذا القرار بكل ما يحمل من تحدي صارخ للقانون الفلسطيني لا يمكن اعتباره الا خطوة أولى في تعزيز الانقسام وصولا الى الانفصال نهائيا بين الضفة الغربية وقطاع غزة تطبيقا لصفقة القرن حيث لا يمكن لرجل مثل عباس أن تخفى علية مآلات ونتائج مثل هذا القرار ولا يمكنه أن يطلقه جزافا دون دراسة معمقة لانعكاساته التي يعلمها جيدا متحديا بذلك كل مكونات الشعب الفلسطيني من أحزاب وقوى ومؤسسات قانونية.

وكانت أصوات من داخل المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية طالبت في 22 تشرين ثاني / أكتوبر بتنفيذ توصية المجلس الثوري لحركة فتح بحل المجلس التشريعي وإثر ذلك توجه معارضون ومؤيدون إلى القضاء للبت في أحقية رئيس السلطة في حل المجلس. 

من المؤكد أن هذا القرار يدفع لتصفية وهدم النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء التعددية السياسية وتدمير المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني للاستفراد بالقرار الفلسطيني وإقصاء كل الفصائل الوطنية والقضاء على أي جهود من شأنها تحقيق الوحدة والمصالحة ويهدف عباس من ورائه الى:

1-  نزع الشرعية عن المؤسسة الوحيدة في قطاع غزة التي فازت بها حماس بالأغلبية وبذلك يقطع الطريق أمام الخطاب التشريعي المعترف به دولياً.

2-  قطع الطريق أمام تولي رئيس المجلس التشريعي للرئاسة في حال شغور الموقع الرئاسي.

3-   اسقاط الصفة النيابية عن الأعضاء وبالتالي تسقط الحصانات البرلمانية وهو ما يفيد أبو مازن في حربه ضد محمد دحلان والأعضاء المحسوبين عليه.

4-  قطع الطريق أمام جولات أعضاء المجلس التشريعي وتمثيلهم للشعب في البرلمانات العربية والاوروبية.

إن اتخاذ هذا القرار من رجل ينبغي أن يكون حريصا على وحدة الشعب وتعزيز صموده بدلا من تكريس الانقسام وفرض سياسة الأمر الواقع من خلال لغة فرض العضلات والتحكم بالقرار الفلسطيني يأتي في إطار المناكفات السياسية وهذه الخطوة غير قانونية مطلقاً ومخالفة للقانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص على عدم جواز حل التشريعي حتى في حالة الطوارئ أي أن حل التشريعي لا يملكه الرئيس ولا يملكه المجلس المركزي  وأن حل المجلس التشريعي يعني حل المجلس المركزي والمجلس الوطني لأن التشريعي هو جزء من تركيبة منظمة التحرير فإذا تم حل الجزء انتهى الكل.

القانون الأساسي الفلسطيني لعام 2003 وتعديلاته لم يمنح الرئيس بالمطلق صلاحية حل المجلس التشريعي الفلسطيني سواء في الظروف العادية أو الظروف الطارئة حيث نصت المادة 113 من القانون على أنه لا يجوز حل المجلس التشريعي الفلسطيني أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ أو تعليق أحكامه فالمجلس التشريعي هو سيد نفسه وجميع أعضائه تلقائياً أعضاء في المجلس المركزي والتغيير الذي أصاب المركزي في الأشهر الماضية هو تغيير انفصالي وأي اجراء يتخذ غير قانوني ولا دستوري مطلقاً.

مثل هذه القرارات تدلل بأن عباس ماضٍ في سياسته وقراراته الاستفرادية وهو لا يهتم بالعلاقات والمصالح الفلسطينية والعربية والإقليمية وخطواته تهدف للتأكيد على تفرده بالقرار الفلسطيني واقصاء جميع الفصائل وتجاوز الشرعيات ولا تؤسس لشراكة سياسية بل تعمق الانقسام.

قرار عباس بحل التشريعي لن يغير شيء على أرض الواقع فحماس وكتلتها البرلمانية ستواصل العمل لوحدها في المجلس التشريعي بغزة كما ان فتح وكتلتها البرلمانية ستواصل العمل واتخاذ القرارات لوحدها في رام الله والمتضرر من القرار هم أعضاء المجلس من غير حماس وفتح لأن ذلك سيكون له أثر على الجوانب المالية والدبلوماسية لهم لذلك المطلوب حالياً هو تنفيذ ما طالبت به الفصائل الفلسطينية من رفع للعقوبات وعقد مجلس وطني توحيدي بناءً على مخرجات القاهرة وبيروت وتشكيل حكومة وحدة وطنية والذهاب إلى صناديق الاقتراع التي تحدد وتجدد الشرعيات.