اقترب الموعد المحدد وهو 29 أذار/مارس لرمي يمين الطلاق بوجه الاتحاد الأوروبي وخروج بريطانيا نهائيا من الاتحاد الأوروبي.

بريطانيا كانت قبل سنتين قد حسمت أمرها وتقدمت بطلب الانفصال عن الاتحاد الأوروبي عن طريق طلب تقدمت به رئيسة الوزراء تريزا ماي للانفصال والاعلان السياسي عن انهاء الارتباط بالاتحاد الأوروبي.

قرار الانفصال أيده 52% من البريطانيين الذين شاركوا في الاستفتاء على طلب الوزيرة فيما عارضه 48% وهذ يعني أن أكثر من 17،5 مليون شخص صوت للخروج من الاتحاد الأوروبي وحوالي 16 مليون صوتوا للبقاء.

ماي أكدت أنها ستبذل كل ما في وسعها لإقرار اتفاقها في البرلمان البريطاني رغم المعارضة الشديدة من بعض نواب حزب المحافظين الذي تتزعمه وحلفائها في الحزب الديمقراطي الوحدوي في إيرلندا الشمالية مشيرة الى الاتفاق سيكون في مصلحة بريطانيا الوطنية ويتناسب مع البلد والشعب بأكمله سواء من صوتوا بالخروج أو بالبقاء.

 رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك تلقى رسالة رسمية من السفير البريطاني لدى الاتحاد تيم بارو تفعيل عملية العد التنازلي لخروج بريطانيا من التكتل بمقتضى المادة 50 من معاهدة لشبونة التابعة للاتحاد وسيرسل توسك مسودة الخطوط العريضة للمفاوضات إلى أعضاء الاتحاد الآخرين البالغ عددهم 27 دولة ويلي ذلك اجتماع لسفراء هذه الدول في بروكسل لمناقشتها.

في هذه المرحلة تواجه ماي مهمة صعبة جدا تتمثل في إدارة محادثات شاقة مع 27 دولة أوروبية في الشؤون المالية والتجارية والأمنية وغيرها من القضايا المعقدة والمحافظة على مكانة بريطانيا بوصفها أحد أكبر مركزين ماليين وخامس اقتصاد في العالم ويبلغ حجمه 2.6 تريليون دولار.

تكمن العديد من الدوافع والأسباب وراء القرار البريطاني الخروج من الاتحاد الأوروبي أهمها:

1-  تمكين بريطانيا من اتباع نظام جديد يحد من السماح للمهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي بالهجرة والدخول إلى البلاد.

2-  وقف اتفاقية الحدود المفتوحة بين الدول وهو ما قد يحد حركة المواطنين الأوروبيين ومن ثم يحول دون مجيء الإرهابيين إلى بريطانيا.

3-  منح بريطانيا مزيدا من الازدهار الاقتصادي والسياسي عن طريق وقف المزيد من الاتحادات الاقتصادية والسياسية بين العديد من الأطراف داخل الاتحاد دون مردود إيجابي على بريطانيا وسيمكنها من إقامة علاقات اقتصادية مع الاتحاد الأوروبي دون خضوعها لقوانينه وعمل اتفاقيات تجارية مع دول مهمة مثل أمريكا والهند والصين بالإضافة لمساعي إقامة منطقة تجارة حرة.

4-  قدرة بريطانيا على التصرف بحرية والحصول على مقاعد في مؤسسات عالمية كانت خسرتها بسبب انضمامها للاتحاد الأوروبي كمنظمة التجارة العالمية.

5-  اعلاء صوت القوانين الوطنية البريطانية بحيث لن يكون هناك سيطرة من قبل القوانين الأوروبية الاتحادية وهو ما سيساهم في إعادة السيطرة على قوانين التوظيف والخدمات الصحية والأمن.

6-  التخلص من مخاوف وتبعات انضمام تركيا إلى الاتحاد مما يهدد بفتح حدودها لتدفق آلاف اللاجئين الموجودين فيها حالياً إلى الدول الأوروبية.

7-  التخلص من الاندماج والتكامل الثقافي والاجتماعي الدولي بين دول أعضاء الاتحاد وانهاء الجدل القائم أما فهم جدليات الثقافة والهوية وعودة البريطانيين للانتماء الثقافي والاجتماعي لبلادهم فقط.

8-  التطلع الى النموذج السويسري التي تمتلك معدلات نمو اقتصادية وناتجا اجماليا يفوق العديد من دول الاتحاد ومعدلات بطالة قليلة وعملة قوية رغم أنها ليست عضوا في الاتحاد الأوروبي.

كما لا يمكن أغفال المخاطر التي يمكن أن تعود على بريطانيا نتيجة الخروج من الاتحاد الأوروبي كانعدام الوضوح والرؤية في أوروبا والتي ستؤثر بشكل سلبي على معظم دول الاتحاد كما ستواجه بعض الدول تحديات مثل الانخفاض الحاد في الصادرات وزيادة في الشكوك الداخلية بشأن الاتحاد وبروز حالة من الغموض السياسي خصوصا في الدول التي تحكم فيها حكومات ضعيفة حيث ستعاني من مزيد من الضعف والهشاشة الأمر الذي سيتسبب بظهور مخاطر مالية واقتصادية إذ إن الدول التي تعاني من عجز مالي وديون ونظم مصرفية هشة ستتعرض لضغوط مالية أكبر.

وقد تتأثر الدول التي تعتمد على التصدير إلى بريطانيا بشكل سلبي جراء انسحابها من السوق المشتركة وسينجم مزيدا من الشكوك حول الاتحاد خاصة من الدول التي يوجد فيها أحزاب معارضة للاتحاد وبالتالي إمكانية نهج بعض الدول لموقف بريطانيا الخروج منه أو على الأقل إجراء استفتاء على البقاء أو الخروج منه.

تشير كل الدلائل الى أن القرار البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي جدي ولا رجعة فيه لكن الشيء الغير مؤكد الى الان هو أي منعطف حاسم سيشكله هذا الخروج على بريطانيا في المستقبل؟