دائما ما تبرهن دولة الكيان الصهيوني على عنصريتها فليس جديدا أن تبادر وزيرة الثقافة والرياضة الصهيونية ميري ريغيف الى طرح قانون عنصري بامتياز بشأن ما أسمته "الولاء في الثقافة" والذي يمنحها صلاحيات المس بميزانيات هيئات ومؤسسات ثقافية ترفض بنود الولاء لدولة الكيان كدولة يهودية ديمقراطية ورموزها المشمولة في مشروع القانون في استهداف مبرمج للنشاطات الثقافية العربية في الداخل الفلسطيني.

وتأتي مبادرة ريغيف في أعقاب عدم قدرة وزارة المالية الصهيونية بقيادة موشيه كحلون على إلغاء أو خفض ميزانيات مؤسسات ثقافية استنادًا إلى قانون النكبة وهو قانون جائر يمنع إحياء ذكرى النكبة الفلسطينية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ويجري تطبيقه على أي اجتماع أو تجمع ينتقد سياسة الحكومة الصهيونية.

وجاء في بيان مشترك صدر عن ريغيف وكحلون أن المساعي لسن هذا القانون تأتي بعد أن أصبح واضحاً أن الأدوات التي يتيحها قانون الميزانية لا تسمح بعلاج مناسب وفوري لظاهرة انتهاك قانون النكبة.

وكان الكنيست الصهيوني قد صادق في 5 تشرين ثاني/نوفمبر بالقراءة الأولى على مشروع القرار وصوت لصالحه 55 عضوا من الكنيست فيما عارضه 44 عضوا.

وتتلخص الأسباب التي قد تعرض المؤسسة الثقافية للتغريم وفقا للقانون هي: إنكار وجود دولة الكيان كدولة يهودية وديمقراطية والتحريض على العنصرية والعنف والإرهاب ودعم الكفاح المسلح وإحياء يوم استقلال دولة الكيان على أنه يوم حداد وانتقاص أو ازدراء كرامة العلم الصهيوني أو رموز دولة الكيان.

 ان هذا القانون الجائر يؤكد على الإمعان في العنصرية التي يمارسها الكنيست الصهيوني من خلال حملته الشرسة ضد الفلسطينيون في القدس وفلسطينيي الداخل وهو نتيجة التساهل مع الجرائم التي يرتكبها على شكل قوانين بدءاً من قانون القومية وقانون إعدام الأسرى وقوانين تبيح الاستيطان وفرض جدار الضم والتوسع العنصري وغيرها من القوانين دون أن يتحمل المجتمع الدولي أدنى مسؤوليات له في رفضه لهذه التشريعات الظالمة التي يظهر فيها ممارسة الأبارتهايد بشكل واضح ويأتي ضمن سعي قوى اليمين الفاشية في دولة الكيان لإحكام قبضتها على كل شيء من القضاء إلى الثقافة والفن.

ان هذا القانون العنصري يستهدف بالتحديد النشاطات الثقافية والفنية العربية المناهضة للاحتلال والمتمسكة بهويتها العربية الفلسطينية ويرسخ بشكل أساسي رقابة الدولة على الأعمال الفنية والثقافية العربية فقط حيث ستحرَم الكثير من الجهات الفنية والثقافية العربية في دولة الكيان من أي تمويل حكومي لنشاطاتها كما تنص عليه القوانين بحجة أنهم لا يوالون الدولة ولا يلتزمون بقيمها وستنقل صلاحيات سحب ومصادرة الأموال من هذه الجهات إلى وزيرة الثقافة إضافة للصلاحيات الموجود أصلا لدى وزارة المالية.

ان مقترح القانون يهدف الى قمع اي نشاط ثقافي تقدمي ونقدي لا يتماهى مع مواقف الحكومة الصهيونية ويستهدف تحديدًا الانشطة الثقافية والفنية العربية في البلاد التي تعبّر عن الهوية والرواية الوطنية الفلسطينية وهكذا فان الوزيرة التي من المفترض ان تكون المسؤولة عن تدعيم الثقافة وتقويتها تحاول السيطرة على المشهد الثقافي برمته وتطويعه لأجندتها اليمينية العنصرية وذلك من خلال تحويل وزارة الثقافة لأداة رقابية على الفكر والثقافة كما يحدث تماما في الأنظمة الدكتاتورية.

إن هذا القانون الجديد يجسد حالة الخوف والرعب الذي تعيشه دولة الكيان فهي تخشى الكلمة والصورة وتخشى كل تعبير فني أو أدبي يجسد الحق الفلسطيني ويعبر عن الثقافة الفلسطينية العربية ومن أجل ذلك فهي تحاول السيطرة على المشهد الثقافي برمته إنتاجا وتسويقا وتطويعه لخدمة أجندتها اليمينية المتطرفة كما تسعى دائما إلى طمس الرواية الفلسطينية الحقيقية التي تشكل خطرا كبيرا وحقيقيا على روايتها المزعومة المكذوبة المضلِّلة لذا تجدها دائمًا تسعى إلى صهينة المشهد الثقافي والتعتيم على الرواية الفلسطينية.

لقد بات من الواضح أن العداء لكل ما هو خارج الإجماع الصهيوني يعتبر المشروع الأكبر لدولة الكيان من خلال سن هذا القانون العنصري الفاشي الذي يُضاف الى سلسلة القوانين العنصرية والاستبدادية التي تبادر إليها حكومة اليمين الاستيطانية الحاليّة لمواصلة صهينة وعبرنة المشهد الثقافي العربي في البلاد وقمع وسائل نقد الحكومة.