التقدم الذي حصل عليه الحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية على صعيد البرلمان سيضع المزيد من العقبات أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقد يوقف ذلك الضغط الموجه لإيران في الفترة الحالية. كذلك فإن الملف الفلسطيني الذي تسبب بأزمة بين الحكومة الصهيونية والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما قد تعود إلى الواجهة مجدداً وهذا الأمر سيضيق الخناق على الجماعات الموالية لتل أبيب في واشنطن.

إن العقوبات الأمريكية التي استهدفت صادرات الطاقة ودخلت حيز التنفيذ الأسبوع الجاري على إيران الهدف منها الضغط على الاقتصاد الإيراني بهدف زيادة الضغط الشعبي على القيادة في طهران.

هذه العقوبات على العكس التي فرضت قبل الاتفاق النووي عام 2015 بموافقة روسيا والصين وشارك فيها جميع دول العالم، فالولايات المتحدة تفرضها لوحدها، حتى أنها تتعرض لضغوط من حلفاءها الأوروبيين لوقف تلك العقوبات التي تستهدف المصدر الرئيسي للموارد في إيران وهما النفط والغاز.

تستعد واشنطن من وراء هذه العقوبات لثلاثة إحتمالات أبرزها أن تشكل تهديداً على النظام الإيراني وتكثيف الإحتجاجات ضد الحكومة أو على الأقل تنجح في إجبار إيران على الجلوس للتفاوض بشأن إتفاق نووي جديد.

تعتقد إيران أن فوز الحزب الديمقراطي سيزيد العراقيل أمام السياسيات التي وضعها الرئيس ترامب خلال العامين الماضيين، وكذلك ستحد من فرص إنتخابه مرة أخرى في الانتخابات المقبلة عام 2020.

إن أبسط الإحتمالات المتفائلة بالنسبة للإيرانيين هي الشلل الدستوري الذي ستعيشه واشنطن في الفترة المقبلة وهذا الأمر سيمنع ترامب من فرض عقوبات جديدة عليهم وسيضطرون للتعايش مع العقوبات الحالية لمدة عامين لحين انتهاء الفترة الرئاسية للرئيس ترامب.

الفوز الديمقراطي يمكن أن يضر أيضا بالعلاقات بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لذلك كانت نتائج التصويت في الكونغرس بالنسبة لتل أبيب أحد أسوء كوابيسها هذا العام. ترامب هو الرئيس الأمريكي الأكثر تأييدا للكيان الصهيوني منذ رونالد ريغان. فاز الحزب الديمقراطي بسبب ضغطه على سياسيات ترامب وتوجهه نحو اليسار الأكثر تشدداً، فخلال العقد الماضي تراجع التأييد للكيان الصهيوني بنسبة كبيرة في أوساط الديمقراطيين، وهذا الأمر يظهر بوضوح من خلال منصات الحزب الإعلامية وتصريحات قادته المخضرمين. كان رئيس الحكومة الصهيوني بنيامين نتنياهو ينظر لترامب على أنه أكثر حلفاء تل أبيب إخلاصاً في أمريكا، فبفضله تم طرد المليشيات الإيرانية من الحدود الجنوبية لسوريا تطبيقاً لإتفاقات أمريكية روسية وتماشياً مع الرغبة الصهيونية وكذلك كانت تل أبيب ترجو أن ينجح في الضغط على السلطة الفلسطينية لتمرير إتفاق سلام يجحف حق الفلسطينيين في مقدساتهم وأرضهم ضمن صفقة القرن التي كان يروج لها جاريد كوشنر أحد مستشاري ترامب وزوج ابنته. 

ومثلما إيران كانت تتمنى فوز الحزب الديمقراطي لوقف العقوبات التي تتعرض لها والإبقاء على الاتفاق النووي السابق الذي أشرف عليه الرئيس باراك أوباما وبذلك ستنتقل المعركة بين تل أبيب وطهران إلى أروقة البرلمان الأمريكي، فقد تكون الانتخابات الأمريكية بداية لنهاية شهر العسل الصهيوني في واشنطن.

في صحيفة هأرتس نشر مقال رأي ذكرت فيه الصحيفة إن أكبر خطأ إرتكبته الحكومة الصهيونية في عهد الرئيس ترامب أنها وضعت بيضها في سلة واحدة، فقد عمقت علاقاتها جيداً مع الإنجيليين الصهاينة المتلفين حول ترامب وخسرت في المقابل الكثيرين من داعميها الديمقراطيين ونخب اليسار الأمريكي .