(سبلاً) طريقة سلطنة عُمان التي اقترحتها للوساطة في حل النزاع الفلسطيني الصهيوني وتتمثل في أن يكون الطرفين جالسين مقابل بعضهما البعض مما يسمح لهم بتقديم حججهم ومطالبهم ويساعدهم على التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية العُماني يوسف بن علوي أشار الى أن زيارة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في 26 تشرين أول / أكتوبر والتي سبقها زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 21 تشرين أول / أكتوبر الى السلطنة جاءت ضمن هذا السياق وأن اجتماع السلطان قابوس بن سعيد حاكم عُمان مع عباس ومن بعده نتنياهو هو محاولة لحل الصراع الفلسطيني الصهيوني من خلال طريقة (سبلا).

وقال: "إن زيارات كل من نتنياهو وعباس الى السلطنة الأسبوع الماضي ليست لالتقاط الصور أو التطبيع بل هي جزء من محاولة السلطنة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات من خلال أسلوب حل الصراع التي تتبعها السلطنة."

(سبلا) التي تستخدمها سلطنة عُمان ليست جديدة بل هي الطريقة التي تستخدمها منذ 40 عاما وتعمد الى انهاء الخلافات عن طريق تقديم الحجج بين المواطنين العاديين والحكومة وكذلك النزاعات مع الدول المجاورة واستخدمته السلطنة كأسلوب لحل النزاع خارج السلطنة بين العراق وإيران وبين المملكة العربية السعودية وقطر وبين المملكة العربية السعودية واليمن.

مصادر إعلامية عُمانية أكدت أن السلطان قابوس ووزير خارجيته يعملان مع الولايات المتحدة

الأمريكية لإعادة الصهاينة والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات من خلال طريقة (سبلا).

وأشارت الى أن قابوس قد حدد استراتيجية السلطنة على أنها جزء من هذا العالم نتفاعل مع ما يدور حولها من أحداث بكل الإيجابية والوضوح وتكرس كل إمكانياتها للمشاركة الموضوعية والفعالة لخدمة قضايا السلام والتعاون على كافة المستويات الإقليمية والدولية وبذلك فهو يترجم طبيعة السياسة الخارجية لبلاده.

ربما تكون الأسباب المحتملة لزيارة كلا من عباس ونتنياهو إلى العاصمة العُمانية مرتبطة مع محادثات السلام الفلسطينية – الصهيونية المتوقفة منذ أن قام الرئيس دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وتأكيد عباس بكل وضوح أنه لن يقبل بالوساطة الأمريكية بينه وبين الصهاينة وعليه فمن المنطق الاقتناع بوجهة النظر القائلة "إن عُمان ربما أصبحت الوسيط الجديد بين الجانبين".
ومع أن بن علوي نفى أن تكون بلاده تقوم بمثل هذه الوساطة إلا أنه قال "إن السلطنة لديها مقترحات جيدة للطرفين وأعتقد أنه لا يمكن لأي محادثات جدية بينهما أن تنجح ما لم تكن مصر طرفاً في مثل هذه المحادثات والسبب في ذلك هو ببساطة أن مصر والأردن هما البلدان العربيان الوحيدان اللذان يعترفان بدولة الكيان ولديهما علاقات دبلوماسية معها.

من المرجح أن الزيارات التي ترعاها سلطنة عُمان تنطوي ضمن مسارين أساسيين:

-       المسار الأول يتمثل في إبداء السلطة الفلسطينية رغبتها بتبني إحدى الدول العربية لوجهة نظرها في مفاوضات التسوية مع دولة الكيان وقد تكون عُمان التي تربطها علاقات وثيقة مع الإدارة الأمريكية والصهاينة أبرز الدول لتقوم بهذا الدور في نقل وجهات النظر بين الطرفين كونها تتخذ مواقف مستقلة بعيدة عن التيار العربي السائد.

-         المسار الثاني يرتبط برغبة وثقة الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية بتشكيل جبهة أو ائتلاف عربي ضاغط على السلطة لتمرير صفقة القرن وقد وقع الاختيار على عُمان التي تمتلك خبرة ناجحة في عمليات الوساطة خصوصا ما يتعلق برعايتها للاتفاق النووي الإيراني قبل ثلاثة أعوام وهو ما يمنحها فرصة لتبني هذا الدور أكثر من غيرها من الدول العربية.

كما تفيد المعطيات أن ما تقوده سلطنة عُمان من جهود سياسية في الأيام الأخيرة يأتي في سياق تقريب وجهات النظر بين السلطة الفلسطينية والصهاينة ورغبتها في استئناف مفاوضات التسوية بين الطرفين بما يسمح بعودة الأمور لما كانت عليه في السابق.

ما يؤكد على دور سلطنة عُمان في الوساطة بين الطرفين رغم نفي بن علوي لذلك هو قيامه بزيارة قصيرة إلى الأردن في 31 تشرين أول / أكتوبر قادما من رام الله بحث فيها التحركات العُمانية بشأن القضية الفلسطينية بعد أسبوع من زيارة نتنياهو إلى سلطنة عُمان حيث التقى وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي واستعرض معه المستجدات المرتبطة بالقضية الفلسطينية حسب بيان لوزارة الخارجية الأردنية.

وذكر البيان أن بن علوي أطلع الصفدي على التحركات العمانية في هذا السياق والتي شملت المحادثات التي أجرتها عُمان مع نتنياهو واللقاء الذي أجراه بن علوي مع عباس في رام الله وأكد الوزيران أهمية تكاتف جميع الجهود لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على جدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كما حذر من خطورة استمرار غياب آفاق إنصاف الشعب الفلسطيني.

إن توالي الزيارات المتبادلة من الفلسطينيين والصهاينة لسلطنة عُمان حملت في مضمونها رسائل سياسية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك رغبة الطرفين في وجود طرف ثالث يلعب دور الوسيط بينهما لرأب الصدع وعودة المفاوضات وأن سلطنة عُمان هي من وقع عليها الاختيار لتلعب هذا الدور.