في خطوة مفاجئة قدمت نيكي هيلي في 9 تشرن أول / أكتوبر استقالتها من منصبها كسفيرة لواشنطن في الأمم المتحدة دون تقديم أي أسباب مقنعة حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواقته على قبول استقالتها ومن المقرر أن تغادر الإدارة الأمريكية نهاية هذا العام.

هيلي البالغة من العمر 46 عاما صاحبة مقولة "أنا أرتدي حذاء ذا كعب عال ليس مِن أجل الموضة ولكن كي أركل أي شخص يُوجه انتقادا لدولة الكيان" تَنتمي إلى والدين هنديين مهاجرين كانَت تجسد قمة الانحياز والعنصرية والتطرف فقد مثلت إدارة الرئيس ترامب في الأمم المتحدة منذ كانون ثاني / يناير2017 وخلال هذه الفترة جسدت المصالح الأمريكية في العديد من القضايا الرئيسية التي شغلت المجتمع الدولي مثل نزع الأسلحة النووية من شبة الجزيرة الكورية والنزاع في سوريا والأزمة مع إيران ومع روسيا ونقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الكيان والوقوف خلف سياسات ترامب في قرع طبول الحرب في المنطقة.

لم توضح هيلي التي تعد واحدة من الوجوه النسائية القليلة في إدارة ترامب سبب استقالتها بعد عامين من توليها هذا المنصب غير أن شبكة CNN الأمريكية كشفت ان السبب الحقيقي وراء استقالتها هو تورطها في فضيحة مالية كبرى وأن الإدارة الأمريكية تتحفظ عن الإعلان عنها.

وذكرت بعض المصادر الإعلامية الخاصة أن هيلي كانت تعاني من أزمة مالية خانقة ربما هي السبب الرئيس الذي دفعها لقبول الرشاوى المالية من عدد من الدول العربية خلال فترة عملها وتعرضت مؤخرا لانتقادات واسعة لتبديدها مصروفات حكومية على شراء ستائر خاصة وأثاث فاخر بمقر إقامتها في نيويورك.

باستثناء التسريبات الإعلامية السابقة حول أسباب الاستقالة يمكن القول إنه الى الآن لا أحد يعلم لماذا قررت هيلي الاستقالة والرحيل من منصبها رغم أنها من القلة الذين لا يزالون يلقون استحسان ترامب ولم يتورطوا معه في مشاكل.

يرى العديد من المحللين أن هناك ثلاثة أسباب يمكن التكهن بها والتي ربما تكون وراء استقالة هيلي من منصبها.

السبب الأول: تمكنت هيلي خلال عملها كمندوبة في الأمم المتحدة الى جانب ترامب من تحقيق نجاحات كبيرة في الإدارة الأمريكية بسبب تنفيذها الدقيق والمطلق لقراراته فهي متناغمة الى حد كبير مع سياساته واستطاعت تجنب حدوث أي صدام بينها وبينه مما أثار غضب عدة مسؤولين بارزين وولد لديهم نقمة تجاهها من بينهم وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الذين عملوا على ازاحتها من طريقهم.

السبب الثاني: وهو تأكيد لما نقلته شبكة CNN الامريكية في أنها أجبرت على الاستقالة نتيجة تلقيها للعديد من الرشاوى بسبب احتياجها الى المال فقد كشفت السجلات المالية أن عليها مبالغ مالية كبيرة من الديون وراتبها الشهري قليل بسبب عملها الحكومي الذي لا يمكنها من تسديد ديونها وتوفير متطلباتها العالية ومصاريف أبنائها الباهظة في الجامعات.

السبب الثالث: أنها تسعى لمنافسة ترامب على كرسي الرئاسة كمرشح عن الحزب الجمهوري في عام 2020 فهي شخصية ذكية جيدًا ترى في قرارها بالترشح للانتخابات المقبلة أمام ترامب قرارًا حكيمًا لاسيما وأن استطلاعات الرأي تكشف انخفاض معدل شعبيته وتتوقع أن تكون مرشحة الحزب الجمهوري الأوفر حظًا ومن المرجح أن تتفوق عليه.

ترامب بدوره أشاد خلال حديثه للصحفيين بمكتبه في البيت الأبيض قائلا: "إنها قامت بعمل رائع وإنه يأمل أن تعود إلى الإدارة في منصب آخر" مشيرا الى أنها أبلغته بالقرار قبل ستة أشهر لرغبتها في نيل قسط من الراحة وسيعلن اسم من سيخلفها في المنصب خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

وقد وجهت دولة الكيان الصهيوني الشكر إليها على دعمها لها وقال رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو خلال بيان صادر عن مكتبه: "إنها حاربت النفاق في المنظمة الدولية وقادت معركة لا هوادة فيها في الأمم المتحدة من أجل الحقيقة والعدالة في بلدنا".

وقدم السفير الصهيوني لدى الأمم المتحدة داني دانون الشكر إليها كونها صديقاً حقيقياً لبلاده قائلا: "شكرا لك يا نيكي هيلي على الوقوف مع الحقيقة وتمثيل القيم المشتركة لدولة الكيان والولايات المتحدة دون خوف".

وأخيرا يمكن القول إن ما هو ثابت أمران: الأول أن هيلي هي التي حددت توقيت الكشف عن استقالتها والثاني أن تعليلها لخروجها لا يعكس حقيقة أسبابه فهي تزعم أنها انسحبت في الوقت المناسب وبعد أن حققت المراد لكن هذا لا يعني أنّ مَن سيخلِفها سيكون أفضل منها فالعُنصرية وكراهية العرب والمسلمين بالذات ودعم جرائم الحرب الإسرائيلية باتت من صلب قيم ومبادئ وسياسات إدارة ترامب وللأسف في المكان الذي من المفترض أن يكون عنوانا للتسامح والأمن والاستقرار في العالم وليس قرع طبول الحرب ودعم السياسات العنصرية من داخل أروقته.