في صحيفة هأرتس العبرية نشر تقرير يتحدث عن شراء جمعية "عطيرت كوهنيم" اليهودية منزلاً في البلدة القديمة في القدس منذ ستة أشهر تعود ملكيته لمواطن فلسطيني. هذا الحدث تسبب بإندلاع موجة كبيرة من الإتهامات المتبادلة بين تيار القيادي السابق في حركة فتح محمد دحلان ومسؤولين من السلطة الفلسطينية. وفي الأسبوع الماضي، دخل المستوطنين اليهود بشكل غير متوقع إلى المبنى القائم بالقرب من جدار المسجد الأقصى. اتهم عناصر موالين لدحلان شخصيات في السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن بيع المنزل.

وكان المنزل يعود لعائلة جودة الفلسطينية، وهي إحدى أكثر العائلات المعروفة في القدس المحتلة، ولها علاقات عائلية مع عائلة الحسيني الشهيرة. رأس هذه العائلة هو أديب جودة، أحد الشخصيات المعروفة في المدينة القديمة، والذي يشغل مهمة "حامل المفتاح" لكنيسة القيامة. ووفقا لتقارير نشرت الأسبوع الماضي، حاولت الأسرة بيع المنزل منذ فترة طويلة. وقبل عامين، تم التوصل إلى اتفاق بيع بين العائلة ورجل يدعى فادي السلامين، وهو رجل أعمال فلسطيني وناشط سياسي يعيش في الولايات المتحدة، ويعتبر مقرباً لمحمد دحلان، منافس عباس، وناقداً قوياً للسلطة الفلسطينية.

ووفقا لمصادر فلسطينية، نجحت السلطة الفلسطينية في إحباط صفقة البيع للسلامين. وبدلاً من ذلك، توجهت عائلة جودة إلى وسيط يدعى خالد العطاري، الذي يعتبر من المقربين من كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية. وقد اشترى العطاري العقار وفقا للتسجيل في السجل العقاري في إبراهيل من هذا العام، وفي اليوم نفسه تم نقل الملكية إلى شركة أجنبية تسمى Daho Holdings، والمسجلة في جزيرة نيفيس في البحر الكاريبي. وبعد ستة أشهر من هذه الصفقة، دخل السكان اليهود إلى المبنى واتضح أنه العقار أصبح بملكية عطيرت كوهنيم.

ونشر جودة والعطاري إعلانات في الصحافة، رفضا فيها ادعاءات بأنهما كانا على علم بنقل المبنى إلى اليهود، ولكن الرياح في الشارع الفلسطيني ترفض الهدوء. في الأسبوع الماضي، تم تشديد الاتهامات، وتضمنت أسماء اثنين من كبار المسؤولين الآخرين في السلطة الفلسطينية: ماجد فرج، رئيس المخابرات الفلسطينية، وعدنان الحسيني، محافظ القدس نيابة عن السلطة الفلسطينية. وتم ربط اسم فرج بالقضية لأن عطاري يعتبر مقربا منه. أما الحسيني فقد تم إدراج اسمه لأنه صادق على الصفقة بفعل منصبه الرسمي.

وفي تسجيل تم نشره في الأيام الأخيرة، يسمع صوت الحسيني وهو يقول إن العطاري هو شخص موثوق به. في غضون ذلك، أصدر إمام المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، فتوى جديدة تمنع بيع ممتلكات لليهود. وكتب يقول "كل من ينتقل ملكية لليهود خلسة يخرج عن دين الإسلام. لن يتم غسله وكفنه، ولن يصلي عليه، ولن يدفن في مقابر المسلمين".

من جانبه يقول خالد الزير من لجنة الدفاع عن بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى في حوار نشرته صحيفة فلسطين المحلية" الظاهر أن عمليات تسريب العقارات في القدس ممنهجة، ويديرها أشخاص معينون، لأننا يوما بعد يوم نتفاجأ عن تسريب عقار جديد سواء في البلدة القديمة أو سلوان وغيرها.

ويوضح أن المسرّبين يستعملون سياسات ملتوية تجاه المقدسيين للاستيلاء على البيوت بطرق غير قانونية، سواء أكان ذلك عن طريق سماسرة ضعاف الأنفس، أم آخرين بحجج كثيرة، كاستعمال البيت لاستقبال زوار من خارج المدينة. ويعتقد الزير أن هناك تستراً على شبكة تقوم بتسريب الأراضي للمستوطنين اليهود في القدس المحتلة. وذكر أن هناك العديد من المتهمين بتسريب الأراضي يقيمون في أراضي خاضعة للسلطة الفلسطينية ولا يتم محاسبتهم ولا محاكمتهم.