يخرج  الوزير السابق في حكومة إسحاق رابين، ومبعوثه السري خلال فترة توقيع إتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية و الحكومة الصهيونية، أفرايم سنيه عن صمته ويكتب في صحيفة هأرتس مقالة يدافع فيه عن "أوسلو" وما قدمته لــ"إسرائيل".

يقول سنيه إن أوسلو كانت نقطة تحول تاريخية بعد قرن من الصراع، فلم يكن ياسر عرفات يتمتع بصفات الشريك بقدر ما كان الأقوى والأقدر على تمرير إتفاق مماثل. كان إتفاق أوسلو تشغيلي في جوهره وهدفه أن يقوم كيان فلسطيني منزوع السلاح في مناطق معينة ويعمل في إطار التعاون الاقتصادي مع الكيان الصهيوني، وبحسب وصف سنية فإنه إذا قام الفلسطينيين بمحاربة " الإرهاب" سيكون لهم دولة خاصة بهم. بحسب الجدول الزمني للإتفاق كان من المفترض أن يقوم إسحاق رابين بتسليم المدن الأربعة عشر في الضفة المحتلة للسيطرة الفلسطينية في صيف عام 1994م، لكنه لم يكن مقتنعاً بجدية الحرب التي تشنها السلطة الفلسطينية على " الإرهاب".

يكمل المبعوث السري لرابين شهادته على الاتفاق بأنه خلال العامين الأولين، بعد توقيعه، جلب الاتفاق نعمة سياسية وإقتصادية لــ"إسرائيل"، وفي عام 1994، تم توقيع معاهدة السلام مع الأردن وتحولت أطول حدود بين "إسرائيل" و الاردن إلى حدود للسلام، وهذا الأمر ما كان ليحدث لولا توقيع "أوسلو". وحتى في المستقبل، لن تكون هناك اتفاقات مع الدول العربية إذا لم يكن هناك اتفاق بين الجانبين.

يضيف بأن الفوائد الاقتصادية لــ"إسرائيل"، كانت هائلة ففي العامين التاليين للإتفاق، ازداد الاستثمار الأجنبي بمقدار 30 ضعفا، بعد أن توقفت المقاطعة العربية عن التأثير على الشركات العالمية الكبرى. ونمت الصادرات بمئات النسب المئوية، وانخفضت بشكل كبير نسبة البطالة التي بلغت 11.5% لدى وصول رابين إلى السلطة في صيف عام 1992.

يقول فرايم سنيه،" لقد كانت بداية عملية طويلة استندت إلى أسس مهمة، مثل اتفاقية باريس التي تم توقيعها في أبريل 1994، والتي نظمت العلاقات التجارية والاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، واتفاق أوسلو الثاني الموقع في واشنطن في سبتمبر 1995، والذي نظم التعاون الأمني بين الجانبين. لقد شارك في إعداد هذه الاتفاقيات عشرات الخبراء من كلا الجانبين، وتم إنشاء ديناميكية للحوار بين ممثلي الشعبين".

 يقول سنيه، "من يعارض أوسلو هم أولئك الذين يريدون دولة واحدة ذات ثلاثة أنواع من المواطنين: المستوطنون - سادة الأرض وأصحاب الامتيازات، اليهود – أصحاب الحقوق المدنية، والعرب – مواطنون من الدرجة الثانية".

يواصل الوزير الصهيوني السابق الحديث عن معارضي أوسلو في الكيان الصهيوني قائلا " الادعاء الكاذب السائد بين المعارضين لاتفاق أوسلو، هو أن الاتفاقات أدت إلى هجمات قتل فيها مئات الإسرائيليين"، مستدركاً إن الحقيقة حول هذا الأمر مؤلمة فلم تكن أوسلو خطة عملية لإنهاء الهجمات الفلسطينية التي تجذرت منذ عشرينيات القرن العشرين، بل كانت مخططاً لإنهاء الصراع، وقد انتزع إتفاق من حركة فتح ومنظمة التحرير على وقف "الإرهاب".

لكن اليمين اليهودي قد بدأ بإسقاط الاتفاق من خلال الهجوم الذي نفذه باروخ غولدشتاين وأسفر عام 1994 عن مجزرة الحرم الإبراهيمي وكانت الغاية وقف محادثات السلام التي كانت تجري في واشنطن. ووفقاً لمسؤولين كبار في "الشاباك"، فإن المجزرة في الخليل قادت حماس إلى بدء "هجمات الحافلات" كانتقام وكوسيلة لإفشال "عملية أوسلو". وقد تم تنفيذ أول هجوم في العفولة في 6 إبريل 1994، بعد 40 يوما من مجزرة غولدشتاين.

يقول سنيه "لم يكن الموقعون الإسرائيليون على الاتفاق هم الذين وفروا لهم الذريعة لشنه، بل كان إسرائيلياً تأثر بالتحريض الذي سمعه من قادة اليمين." تبع هذا الحدث ما فعله يغئال عمير الذي قتل رئيس الوزراء إسحاق رابين. وعندما صعد في يونيو 1996 م بنيامين نتنياهو إلى السلطة لم يكن هناك قيادة في "إسرائيل" تشعر بأنها ملتزمة اتجاه الفلسطينيين بشيء من أوسلو.