توجهت كومة من الانتقادات الحادة من اليمين الصهيوني للحكومة الصهيونية بسبب التهاون في قمع المظاهرة التي نظمت في تل أبيب السبت الماضي إحتجاجاً على قانون القومية اليهودية.  بنيامين نتنياهو علق على مشهد رؤية عشرات الآلاف وهم يلوحون بالأعلام الفلسطينية وسط تل أبيب قائلا "يريدون تحويل إسرائيل إلى دولة إسرائيلية - فلسطينية". وأضاف: "شاهدنا بالأمس أعلام منظمة التحرير الفلسطينية في قلب تل أبيب وسمعنا بالدم والنار أننا سنفدي فلسطين، من أجل هذا الهدف بالذات صادقنا على قانون القومية".

وزيرة الثقافة الأكثر تطرفاً ميري ريغف قالت: "ليس من المقبول رفع أعلام فلسطين في تل أبيب، هذا تحريض. المشكلة ليست قانون القومية، وإنما كيف يرون دولة إسرائيل - ليس كدولة يهودية وإنما كدولة لجميع مواطنيها".  كانت المظاهرات التي بادرت إلى تنظيمها لجنة المتابعة العربية العليا مربكة بالنسبة للكتل الحزبية الحاكمة في الكيان الصهيوني كونها بادرة هي الأولى من نوعها من حيث تسليط الضوء على الحضور العربي داخل الديمغرافية الصهيونية، وكعادتهم خذل أقطاب اليسار الصهيوني حلفائهم من العرب وانتهى الحديث عن المساواة في الحقوق والسلام حينما يتعلق الأمر بأمن الكيان الصهيوني، فقد علق رئيس حزب "يش عتيد" مئير لبيد قائلا" أتساءل ما الذي سيحدث لشخص يحاول السير في وسط رام الله مع لأعلام إسرائيل".  الأسوء من ذلك أن الدروز الذين هددوا بترك المظاهرات التي شارك فيها 250 ألف شخص بحسب تقديرات المنظمين في حال رفعت الأعلام الفلسطينية، أنه بعد 62 عاما على فرض قانون التجنيد الإلزامي عليهم فإن دراسات مركز مدار تؤكد أن أوضاعهم المعيشية لا تختلف كثيراً عما هو قائم لدى باقي فلسطينيي الداخل. من وجهة نظر الكثير من المتابعين للشأن الصهيوني فإن قانون القومية كان بمثابة العلاج بالصدمة للكثير من الفلسطينيين داخل الخط الأخضر الذين تأقلموا على حالة دمجهم في المجتمع الصهيوني بمواطنة من الدرجة الثانية، فقد عقب  النائب العربي في الكنيست عن حزب التجمع جمال زحالقة على قانون القومية بنشر خارطة فلسطين وعلمها وكتب قائلا" الشعب الفلسطيني شعب حي".

بدوره قائل أوران حزان، عضو الكنيست عن الليكود " لمن لا يفهم ضرورة قانون القومية، اليوم أكثر من أي وقت مضى من الضروري إلقاء نظرة على الساحة المليئة بالكراهية وسيحل على الجواب.. تم إحتلال تل أبيب و أعلام العدو الفلسطيني رفرفت في قلبها".

وزير التربية والتعليم نفتالي بنيت علق على إستقالة العضو العربي في الكنيست زهير بهلول إحتجاجاً على القانون بالقول:" يبدو أن الهوية الفلسطينية بالنسبة لبهلول أهم و أقوى من إسرائيل".

 لم يكن الأمر يتعلق بحقوق مثل الخدمات الصحية أو القضاء على البطالة أو المساكن وغيرها من الخدمات العامة، بل هذه المرة خرج العرب في الكيان الصهيوني لإسترداد هويتهم الأصلية التي تم التغافل عنها ومحاولة سحقها إن صح التعبير منذ عام 1948م حيث أعلنت وثيقة إستقلال الكيان الصهيوني. فمنذ تأسيس الكيان كانت قضايا العرب يتم إداراتها من قبل إدارة ما يسمى بـ" المستعربين" التابعة لوزارة شؤون الأديان الصهيوني في محاولة لتطويعهم واستخدامهم كأدوات في منظومة الأمن الصهيوني. اليوم تعيد الحكومة الصهيونية صياغة الديمغرافيا داخل المناطق المحتلة لفلسطين التاريخية ومثلما غرد نتنياهو على حسابه في تويتر قائلا:" دولة إسرائيل ليست دولة قومية للفلسطينيين.. إسرائيل وطن قومي لليهود ولهذا قدمنا التشريعات والقوانين الوطنية".. وهي رسالة واضحة للدروز والشركس وهم أكثر فئة متعاونة مع الجيش الصهيوني بأن المواطنة يتم منحها وفقاً للهوية الدينية وليس السياسية في الكيان الصهيوني وأن دمائهم التي سقطت في سبيل الدفاع عن الكيان الصهيوني المحتل لم تشفع لهم ليصبحوا جزء منه.. لذلك ستشهد المرحلة المقبلة صنع فجوة كبيرة داخل الكيان الصهيوني بين الأقلية العربية التي يقارب تعدادها 2 مليون نسمة و البقية اليهودية وهذا الأمر سيتزايد مع بداية التطبيق الفعلي لقانون القومية الذي يحرم العرب من الكثير من حقوقهم وأبسطها إستخدام اللغة في التعليم أو المعاملات الرسمية.