نشأت الكيان الصهيوني جاءت نتاج خطوات بدأت أولها عام 1897 ميلادياً حينما عقد المؤتمر الصهيوني لمناقشة مشروع إقامة "دولة يهودية" بزعامة صاحب الفكرة ثيودور هرتسل وتمخض عن المؤتمر قرار بالسعي لتحقيق هذه الفكرة، وتمت ترجمة ذلك بما عرف لاحقاً بوعد بلفور عام 1917 وتم إقرار هذا المشروع الإستيطاني في الأراضي الفلسطينية  بصك الانتداب البريطاني الصادر عن عصبة الأمم التي عرفت لاحقة بالأمم المتحدة التي أصدرت قرار عام  1947 ينص على إقامة دولة يهودية في أرض فلسطين. عام 1948م وعقب إنسحاب الإستعمار البريطاني من فلسطين صدرت وثيقة الإستقلال للكيان الصهيوني وجاء في نصها " ندعو أبناء الشعب العربي سكان دولة إسرائيل إلى المحافظة على السلام والمشاركة ببناء الدولة على أساس المساواة التامة في المواطنة والتمثيل المناسب في جميع مؤسساتها الموقتة والدائمة"، وهذا النص الذي صدر عن القيادات المؤسسة للمشروع الصهيوني أمثال ديفيد بنغريون وغولدا مائير كان الهدف منه إستثمار قوة الأقليات في فلسطين مثل الدروز والمسيحيين وكانت هذه الفقرة بمثابة مشروع تسوية لإستيعاب الدروز في الجيش الصهيوني وتشكيل وحدات خاصة بهم مقابل منحهم حقوق وفرص عمل تخرجهم من دائرة المواجهة بين الفلسطينيين والكيان المحتل وتنزع عنهم هويتهم الأصليى.. ومنذ تلك الفترة يعمل الدروز بالآلاف في كتائب الجيش الصهيوني ويشاركوا في حروبه حتى أن الجيش الصهيوني شكل وحدة عرفت بوحدة "السيف" تكون مقتصرة على الدروز لكن تم حلها مؤخرا.

عقب صدور مشروع القومية الذي نص على أن تكون المواطنة في الكيان الصهيوني حق لليهود فقط ويلغي الصفة الرسمية عن اللغة العربية و يجرد العرب في الداخل من صفة المواطنة، بدأ الدروز يشعرون بخيبة أمل من الحكومة الصهيونية التي تسيطر اليوم عليها أحزاب يمينية متطرفة مثل المعسكر الصهيوني و الليكود و إسرائيل بيتنا ويش عتيد ويهود هتوراة، عقب تجاهل خدمتهم لأكثر من 70 عاماً في صفوف الجيش الصهيوني.

في أحد معارك القائد الفرنسي نابليون بونابرت في النمسا تقدم منه ضابط نمساوي متعاون مع الجيش الفرنسي ليحصل على مكافئته، رمى نابليون  له بصرة من الذهب على الأرض، فقال النمساوي: ولكني أريد أن أحظى بمصافحة يد الإمبراطور. فأجابه "نابليون" هذا الذهب لأمثالك، أما يدي فلا تصافح رجلا يخون بلاده"، ما فعله نتنياهو مع الدروز بدعمه لقانون يهودية الدولة ورفضه إجراء أي تعديل لإستثناء الدروز أو منحهم مكانة خاصة يشبه كثيراً موقف نابليون مع الضابط النمساوي.

اليسار الصهيوني ملئ الإعلام ضجيجاً بالحديث عن القانون وتخلي الحكومة عن الدروز، فصحيفة هأرتس التي خصصت الكثير من صفحاتها لمناقشة هذا الأمر قالت إن العديد من نواب أحزاب الائتلاف الحاكم يرفضون إجراء تعديلات لإستثناء الدروز من تبعات القانون. بينما ذهب البعض بإقرار قانون عادي - ليس قانونا أساسيا – لترسيخ الصلة بين الدروز واليهود ومنح الطائفة الدرزية مكانة مميزة في الكيان الصهيوني. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفض إجراء أي تعديل على القانون.

تقول الصحيفة " عندما يصدر قانون عنصري يقوض قيماً أساسية في دولة إسرائيل من تحت أيديهم، فإنهم هم الذين يتحملون المسؤولية كلها. والخطوة الوحيدة المطلوبة ليست التعديل أو الإصلاح، أو الترقيع، بل الإلغاء الكامل لقانون يميز بصورة واضحة بين مواطن وآخر".

وعلى حد وصف "هأرتس" فإن " الصراخ من أجل تعديل القانون لتجنب المساس بمن وصفتهم بــ" العرب الأخيار" وهم المسيحيين والشركس والدروز الذين يخدمون في الجيش،  تدل أكثر على المفهوم غير الديمقراطي وغير الصهيوني التي يميز المشرّعون في اليمين". وتضيف الصحيفة أن هدف القانون إلى تقسيم سكان الكيان الصهيوني إلى "أخيار" و "أشرار" وسحق ثقافة الأقلية العربية و تحويل الصهيونية إلى عقيدة عنصرية.

وتشير إلى أنه خلال سبعة عقود حافظ الكيان الصهيوني على هويته ككيان "صهيوني ديمقراطي" تعيش فيه أغلبية يهودية إلى جانب أقلية غير يهودية، لكن القانون رسخ عملياً التمييز والظلم بحق أبناء الاقليات. ويحدد قانون القومية أنه منذ الآن أصبحت حتى المساواة الشكلية تعرّض الهوية اليهودية للدولة للخطر. وتقول الصحيفة إن مسؤولية الحكومة و الكنيست الإقرار بحقوق المواطنة وضمانها لجميع من يسكنون في الكيان الصهيوني، لأنه بفعل القانون الجديد ليس فقط أبناء الأقليات هم من سيخسرون إنتماءهم بل حتى الأغلبية اليهودية ستصبح غريبة في دولتها، على حد وصف الصحيفة.

تنقل "هأرتس" عن النقيب الدرزي في الجيش الصهيوني

أمير جمال بأنه قرر عدم مواصلة خدمته الدائمة في الجيش، ويدعو قادة الطائفة الدرزية إلى وقف التجنيد الإجباري للدروز. وفي وقت لاحق، تمت إزالة المنشور من صفحته على الفيسبوك.

وجاء في المنشور "هذا الصباح، عندما قمت للذهاب إلى القاعدة، سألت نفسي لماذا يجب علي أن أخدم دولة إسرائيل، الدولة التي خدمتها أنا وشقيقي وأبي بإخلاص، ومن خلال تأدية الرسالة ومحبة الوطن، وماذا تلقينا في النهاية؟ أن نصبح مواطنين من الدرجة الثانية. هل أواصل خدمة الدولة؟ لا أريد الاستمرار، وأنا متأكد من أن مئات آخرين سيتوقفون عن الخدمة ويتركون الجيش بعد قراركم يا نتنياهو، وقرار حكومتك".

 في صحيفة إسرائيل هيوم يقول الكاتب اليهودي دورر أيدر" قانون القومية يحمي إسرائيل من خطر تحولها إلى دولة ثنائية القومية، وأيضًا، من الاتجاه الذي دفعه القاضي أهران باراك - ما يسمى في اللغة الأكاديمية "دولة جميع مواطنيها" ولكنه في الواقع موجه إلى "دولة جميع قومياتها". بدون هذا القانون، في نهاية العملية، كان المواطنون العرب في إسرائيل سيطالبون بالحكم الذاتي القومي. إنهم يطالبون به الآن، ولولا قانون القومية، لكانت طريقهم مرصوفة".