تواصلت ردود الفعل الإسرائيلية على إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية وفوز الرئيس رجب طيب أردوغان وحزبه حزب العدالة والتنمية حيث جاءت توقعات الساسة والخبراء متشائمة إزاء مستقبل العلاقات مع أنقرة عقب هذه الانتخابات.

فقد تابعت الأوساط السياسية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية بصورة لافتة مجريات العملية الانتخابية التركية بكل أحداثها وتفاصيلها الدقيقة وأفردت لها مساحات واسعة في مختلف وسائل اعلامها حيث شكلت نتائج الانتخابات التركية بشائر غير سارة لها فقد كانت تتوقع أو على الأقل تتمنى أن تأتي الرياح بما لا تشتهي سفن أردوغان واضطراره لخوض دورة انتخابية ثانية تقلل من فرصه بالفوز وترفع من حظوظ منافسيه بل إن عددا من قراءات استطلاعات الرأي الإسرائيلية استبعدت أن يفوز أردوغان من الجولة الأولى وهنا مكمن خيبة الأمل الإسرائيلية وذلك مرده للأسباب التالية:

1- ترى اسرائيل أن إعادة انتخاب أردوغان قد يلقي بظلاله السلبية على تدهور جديد في العلاقات التركية الإسرائيلية بعد أن منحه فوزه في الانتخابات الرئاسية صلاحيات وقوة كبيرة سوف تتأثر بها العلاقات مع تل أبيب وسيعمد أردوغان لتوسيع الفجوة معها وليس هناك من بوادر لجسرها.

2- تتوقع اسرائيل أن "الانتخاب التاريخي الجديد لأردوغان سيمنحه صلاحيات أوسع من حيث اختيار قادة الجيش والقضاة وجميع مراكز القوى في الدولة كما سيتمكن من سن القوانين التي تريحه في الحكم مما يطرح أسئلة عديدة حول مستقبل العلاقات بين أنقرة وتل أبيب التي من المتوقع أن تزداد توترا وهذا ما يفسر قلق عدد من الخبراء الإسرائيليين وتخوفهم من مستقبل قاسي لهذه العلاقات.

3- تعتقد اسرائيل أن علاقاتها مع تركيا بعد الانتخابات الاخيرة ستعتمد على الهجمات المتكررة من أردوغان بين حين وآخر لأن انتصاره الكبير سيزيد من هوامش تحركاته السياسية بصورة كبيرة جدا أقوى من السابق وستشهد جرعة إضافية من التدهور إذا اندلعت مواجهة عسكرية في الجبهة الشمالية مع لبنان أو الجنوبية مع قطاع غزة حيث سيخرج أردوغان بقوة ضد اسرائيل ويهاجمها في القنوات الدبلوماسية ولذا يجب عليها أن تتكيف مع هذا الوضع وتأخذه بعين الاعتبار لدى كل عملية قد تقوم بها.
4- تجزم اسرائيل أن "العلاقات التركية الإسرائيلية ستأخذ مناحي أكثر تصعيدا في الفترة القادمة بعكس كل التوقعات التي رأت أن اللهجة التصعيدية من أردوغان ضد إسرائيل كان الهدف منها مكاسب انتخابية فقط .

5- تتوقع اسرائيل أن انتخاب أردوغان سيضيف زخما أكبر للقضية الفلسطينية وستجد لها مناصرين ومدافعين عنها وعن حقوق الشعب الفلسطيني وسيكون أردوغان صخرة أمام لجم أي عدوان اسرائيلي على غزة وعائقا أما تهويد القدس والاستيطان في الضفة الغربية خاصة بعد تزايد النفوذ التركي في القدس المحتلة سواء من خلال الجمعيات الخيرية التركية مباشرة أو نظيرتها الفلسطينية التي تحصل على تمويل ودعم تركي لتنفيذ أنشطة خيرية.

اذن فقد كانت نتائج هذه الانتخابات مخيبة للآمال الاسرائيلية الامر الذي بدا واضحا في تعليقات الصحافة الإسرائيلية على نتائجها بعد أن كانت تمني النفس بقدرة المعارضة التركية على إلحاق الهزيمة بالرئيس رجب طيب أرد وغان وحزبه  الحاكم.

 ورغم كل ما تقوله إسرائيل عن الخط المعادي الذي ينتهجه الرئيس أردوغان ضدها لكنها ليست راغبة على الأقل حاليا في قطع شعرة معاوية مع أنقرة فهي تعلم حجم وقوة وتأثير الأخيرة في السياسة الإقليمية والدولية ولا تريد أن تخسرها كلياً من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية لأنها ستخسر كثيرا من هذه الخطوة المتسرعة اقتصاديا وأمنيا كما أن أردوغان لا يسعى الى القطيعة الشاملة مع اسرائيل وستبقى العلاقة يحكمها نوع من الجمود الذي يحقق مصلحة كبير لاردوغان الذي يرى في عدائه المستمر لإسرائيل ورقة رابحة يمكن التلويح بها دائما في جولاته الانتخابية القادمة.