لم يستغرب الكثير من المتابعين للشأن الإيراني تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن إيران لديها علاقات وثيقة وجيدة مع يهود العالم. حيث جاءت هذه التصريحات للرئيس الإيراني أثناء مؤتمر صحفي لروحاني في العاصمة النمساوية فيينا مع المستشار النمساوي سباستيان كورتس .

صحيح أن روحاني راوغ  بشكل كبير جداً عندما حاول التفريق بين اليهود و الصهيونية، حيث اعتبر الصهيونية مجموعة محتلة و ظالمة و أن دور اسرائيل في المنطقة هدام للغاية. و أضاف الرئيس الإيراني بأن اليهود مدينون لإيران، لأن الإيرانيين انقذوا اليهود في بابل، لذلك فهم مدينون دوما لإيران والإيرانيين.

تصريحات الرئيس الإيراني بما فيها من تناقضات بعثت رسالة واضحة بأن إيران هي مستفيدة مما يجري في المنطقة العربية و أنها لاعب رئيسي و أنها تتحكم بخيوط اللعبة. نعم إيران لديها علاقات وثيقة و جيدة مع اليهود والصهاينة في السر والعلن والكيان الصهيوني هو أيضاً أكثر من استفاد من حروب إيران العبثية. في المنطقة العربية. إيران هي من خدمت المصالح الصهيونية و ساهمت بدور كبير في استنزاف الموارد الطبيعية و المادية و البشرية للمنطقة . بدأت إيران سياستها التدميرية من العراق حيث أشعلت الحرب الطائفية بين مكونات الشعب العراقي ثم إلى عملية التغيير الديمغرافي في سوريا ، حيث تم إفراغ سوريا من أهلها بعمليات قتل وتهجير لا مثيل لها منذ الحرب العالمية الثانية ، مروراً بلبنان و محاولات تعطيل المؤسسات الدستورية اللبنانية وضرب الحياة السياسية والبحرين ونشر الفوضى في محاولة لتمزيق وحدة الصف الخليجي و انتهاء بإدخال اليمن في نزاع أهلي ودموي لم يتوقف حتى يومنا هذا.

إيران تاجرت  سابقاً وما زالت تتاجر بقضية معاناة الفلسطينيين والعراقيين واليمنيين و البحرينيين لتحقيق مصالحها و عقد صفقات تجارية و سياسية مع الولايات المتحدة الأمريكية و دول الإتحاد الأوروبي. و لطاماً استخدمت إيران أدواتها في المنطقة العربية من حزب الله اللبناني إلى ميليشيات العراق الشيعية و جماعة الحوثي في اليمن. و كلما حصل فتور في العلاقات مع الغرب بخصوص برنامجها النووي و الأنشطة النووية السرية لها، تقوم إيران بتحريك أوراقها في المنطقة للضغط على دول الغرب للقبول بالشروط الإيرانية. إيران أيضاً إستفادت من داعش جرائم داعش ضد السنة في العراق و سوريا واليمن ويتضح هذا من عدم وجود إي احتكاك بين داعش و إيران رغم العداء الفكري و الديني بين الطرفين.

بالفعل اليهود مدينون لإيران منذ عهد مملكة بابل و حتى يومنا هذا. لم و لن يجد الصهاينة أفضل من إيران لتدمير المنطقة و تسلميها بطبق من فضة للصهيونية العالمية. إيران و سياساتها خدمت مصالح أعداء العرب والمسلمين حيث ساهمت بتشريد مئات الألف من العراقيين و السوريين و اليمنيين و القائمة لن تتوقف و تطول.

هناك هدف واحد و نهائي لإيران في منطقة الشرق الاوسط هو انعدام الامن والسلام و الإستقرار و تفجير الأوضاع و تدمير المنطقة في محاولة بائسة لإعادة الحلم الفارسي المتمثل في إعادة الإمبراطورية الفارسية.