أظهرت الصحافة الفلسطينية بعض الصور  من المستشفى الإستشاري برام الله لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يخضع منذ عدة أيام للعلاج هناك، ورغم أن النائب العربي في الكنيست الصهيوني أحمد الطيبي إلتقى عباس وصرح بأن الأخير يعاني من إلتهاب رئوي و حالته الصحية تتحسن إلا أن كثرة التقارير المتناقضة حول صحته ومحاولات التهوين من شدة مرضه دفعت الصحافة العبرية للتشكيك بهذه المحاولات والتنويه لمعلومات حقيقية مخفية عن الرأي العام الفلسطيني.

الكاتب الصهيوني عموس هارئيل يقول إن ما يعرف على وجه اليقين هو أن أبو مازن دخل المستشفى وخرج منه منذ أسبوع، أولاً بسبب عملية للأذن، ومن ثم لإجراء فحوصات طبية. وخلال هذه الفترة، كان الرئيس واعيا لما حوله، وتحدث عبر الهاتف مع عدة أشخاص، واليومين الماضيين أبلغ بعض مساعديه عن تحسن كبير في حالته، وادعوا أن درجة حرارة عباس انخفضت وأنه يتعافى. وسبق ذلك ادعاءات بأنه يعاني من التهاب في الرئتين، وتم ربطه بجهاز تنفس. ويتعقب فريق أطباء الرئيس، وبعضهم من الأجانب، حالته عن كثب.

كبار الشخصيات الفلسطينية المحيطة بعباس تقول إن مرضه بسبب التوتر الكبير الذي واجهه الأسابيع الأخيرة، وكثرة رحلاته الخارجية. يبلغ عباس 82 عاما ويعاني من مشكلات صحية مختلفة في السنوات الأخيرة وما زال مدخنا شرها. في العام الماضي، وردت معلومات إلى الأجهزة الأمنية الصهيونية حول تدهور حالته الصحية ومنذ تلك الفترة تحاول تلك الأجهزة وضع سيناريوهات للبدائل عن السلطة الفلسطينية التي منذ سيطرتها على الحالة الأمنية في الضفة وهي تحافظ على إتفاق السلام مع الكيان الصهيوني وتكبح جماح أي عمليات للمقاومة هناك، وبحسب مقربين منه في رام الله فإنه خلال الفترات التي قضاها في الضفة  المحتلة، تم اختصار جدول أعماله، وغالبا ما يُظهر نفاد صبره ويصفون سلوكه بأنه متقلب وغاضب.

ربما أثر تقدم عباس في السن وصحته على بعض تحركاته الأخيرة، في الشهر الماضي،أثار غضب اللوبيات اليهودية بالإضافة إلى واشنطن حينما قال في خطابه بأن اليهود تمت ملاحقتهم وقتلهم في ألمانيا النازية بسبب أعمالهم وفسادهم المالي، بالإضافة إلى قطعه دعم السلطة الفلسطينية لقطاع غزة و صراعه المستمر مع حركة حماس وفشل مشروع المفاوضات مع الكيان الصهيوني بالإضافة إلى المناوشات والقطيعة بينه وبين الإدارة الأمريكية. 

يقول هارئيل، في الجهاز الأمني الصهيوني، تُعتبر هذه الأيام بداية لنهاية حكم عباس، على الرغم من أنه من غير الواضح إلى متى ستستغرق العملية برمتها. في ظل الرياح الهائجة حاليا في اليمين اليهودي، نظراً لسلسلة النجاحات السياسية والأمنية لحكومة نتنياهو، من المعقول أن نسمع لاحقا دعوات إلى استغلال الوضع لإجراء تغييرات من جانب واحد في العلاقات مع السلطة الفلسطينية في الضفة  المحتلة لكن رؤساء الأجهزة الأمنية يرفضون هذا المخطط، لأنهم ينظرون إلى التنسيق الأمني مع عباس ورجاله ككنز استراتيجي، ومن المهم الحفاظ عليه حتى في زمن الوريث.

في غياب حل سياسي دائم في الأفق، وفي الوقت الذي تظهر فيه الأطراف نسبة صفر من الاستعداد لتقديم تنازلات متبادلة، فإن العلاقات الأمنية مع أجهزة السلطة الفلسطينية تساعد في منع عمليات المقاومة ضد الإستيطان في الضفة أو الهجمات على الكيان الصهيوني برمته،  ويشهد على ذلك عشرات الحالات التي أخرجت فيها الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة المستوطنين الذين دخلوا عن طريق الخطأ إلى أراضي خاضعة للسلطة، دون أن يتم مسهم بأذى، وذلك وفقا لسياسة عباس. كما تواصل السلطة الفلسطينية، لأسبابها الخاصة، اعتقال نشطاء حماس، وبعضهم يحاولون التخطيط لهجمات ضد الإحتلال.

في ظل غياب شخصية قوية في حركة فتح والإبقاء على مروان البرغوثي في السجن فإن معالم ورثة أبومازن غير واضحة الآن، لا سيما وأنه يتولى ثلاثة مناصب وهي رئاسة السلطة الفلسطينية ورئاسة منظمة التحرير ورئاسة حركة فتح، وفي ظل غياب شرعية حقيقية مؤسسة عليها تلك المنظمات فإن الأمور تتجه إلى صراع بين أقطاب فتح في الضفة لا سيما وأن غزة خاضعة لسيطرة حركة حماس الأمنية.

بحسب ما نقلته صحيفة هأرتس عن مجتمع المخابرات الصهيوني فإن التركة ستوزع على شخصيات مختلفة من قادة فتح حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت وبعد ذلك فقط، سيصبح واضحا من سيكون الزعيم الجديد للسلطة الفلسطينية. ومن بين الشخصيات التي تم ذكرها، جبريل الرجوب، رئيس جهاز الأمن الوقائي سابقا، والذي يتولى في السنوات الأخيرة، إدارة الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. لقد عاد الرجوب إلى النشاط السياسي المكثف، ويمكن أن يحتل مكانًا مركزيًا بعد مغادرة عباس. وهناك اسم آخر تم ذكره، هو محمود العلول، محافظ نابلس السابق، والآن نائب عباس في حركة فتح. ويعتبر ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العام في الضفة ، شخصية قوية قريبة من عباس، لكن ليس من المرجح أن يخلفه، لكن محمد دحلان الغريب الأشد ضراوة لعباس والذي يطمح لهذه التركة لن ينال منها شيء لعدم قبوله بين أقطاب فتح في الضفة الغربية إلا إذا كان هناك قوة أمريكية تسانده، لكن في ظل سيطرة ماجد فرج هناك وعلاقته القوية مع واشنطن فلا يستبعد أن يكون الأوفر حظاً في هذه التركة ولو مؤقتاً فجميع التحليلات تشير إلى إنعدام فرص إستقرار السلطة بعد وفاة عباس.