هأرتس

أثار السفير الأمريكي ديفيد فريدمان في الكيان الصهيوني منذ قدومه جدلاً واسعاً بشأن توجهاته المعادية للفلسطينيين ودعمه للإستيطان الصهيوني في الأراضي المحتلة، هذا الأمر كشفت جذوره صحيفة هأرتس العبرية في مقالة ذكرت فيها أن السفير هو جزء من المشروع اليهودي المتطرف في "إسرائيل".

في فبراير من العام الماضي، عندما عقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الامريكي جلسة استماع لديفيد فريدمان قبل الموافقة على تعيينه سفيرا للولايات المتحدة في الكيان الصهيوني، طُلب من فريدمان توضيح تصريحات سابقة مثيرة للجدل، تتعلق بالإساءة للوبي اليهودي اليساري"جي ستريت" الذي يطالب بحل للدولتين وتقويض الإستيطان، حيث وصفهم بأنهم أسوأ من كانوا.  الكونغرس طرح أسئلة أخرى على فريدمان حول دعمة لمجموعة " أصدقاء المدرسة الدينية في مستوطنة بيت إيل"، وكانت إجابته بأنه يدعم مشاريع  تتعلق بالتعليم مثل مدرسة للتلمود ومساكن للطلاب ومرافق تعليمية وغيرها. وأرجع السفير الأمريكي ذلك إلى "التزامه للتعليم اليهودي". كما أكد فريدمان: "لم يكن عملي الخيري مرتبطًا بالنشاط السياسي هناك (في بيت إيل)، وليس لدي أي دور".

لكن بحسب هأرتس فإن فريدمان لم يقل الحقيقة. إذ يتضح أن تنظيم "الأصدقاء" يدعم ليس فقط مؤسسات ترتبط بالمدرسة الدينية اليهودية، وإنما أغدق الأموال وبسخاء على جمعية تحمل اسم "كومميوت (نهضة)- روح وبطولة لإسرائيل يهودية"، وهي جمعية ذات ميول سياسية واضحة، كان من بين مؤسسيها عضو الكنيست الحالي بتسلئيل سموطريتش (البيت اليهودي) ويترأسها موسى كوهين من مستوطنة بيت ايل. وتتطلع هذه الجمعية إلى تحويل الكيان الصهيوني لدولة ذات طابع يهودي توراتي بروح قوانين التوراة، وتؤيد إضعاف المؤسسات العلمانية، كوسائل الإعلام والمحاكم. ومن بين الذين يقفون على رأس قائمة حاخامات الجمعية، الحاخام دوف ليؤور الذي يدعم سياسة الترانسفير ضد الفلسطينيين في الضفة المحتلة، وأشاد السفير الأمريكي بالمجرم اليهودي الهالك باروخ غولدشتاين الذي قتل في 25/2/1995م 59 فلسطينياً أثناء صلاة الفجر في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل المحتلة. ووصف فريدمان بأنه "قديس أكثر من شهداء الكارثة"، ويشارك دائما في مراسم إحياء ذكرى الحاخام العنصري مئير كهانا وهو مؤسسة حركة كاخ اليهودية التي ينتمي إليها غولدشتاين، وبعد استدعاء ليؤور لاستجوابه بشأن دعمه لكتاب "توراة الملك"، عقد أعضاء "كومميوت" مؤتمر تضامن معه، تحدث فيه بقية حاخامات الحركة، ومن بينهم زلمان ميلاميد ودافيد حاي هكوهين. وهما أيضا من المتماثلين مع تعاليم الحاخام كهانا. وكان هكوهين خطيبا رئيسيا في المؤتمر الذي عقد في بات يام، والذي خرجت منه الدعوة لمنع تأجير الشقق للعرب، في حين قال ميلاميد عن كهانا إنه "كان يمثل التضحية وتقديس الرب".

بين عامي 2008 و2013، تبرع "أصدقاء المدرسة الدينية بيت ايل" بمبلغ 372،000 شيكل جديد لحركة كومميوت. وخلال هذه السنوات كان فريدمان نشطًا للغاية في "جمعية الأصدقاء". وكان اسمه واسم زوجته تامي يظهران في قائمة "مجلس الأمناء" في إعلان عن جمع التبرعات منذ بضع سنوات. وفي ديسمبر 2011، تم تعيينه رئيسًا للمنظمة، وهو المنصب الذي شغله حتى تم تعيينه سفيراً.

وقامت "هآرتس" بتحويل قائمة طويلة من الأسئلة للسفير فريدمان، بما في ذلك سؤال حول ما إذا كان على علم بالعلاقة بين كومميوت ومنظمته عندما شغل منصب الرئيس. وقد ورد رد عام من مكتبه جاء فيه: " السفير لا يعرف كومميوت، ولم يعرف عن أي نوع من الاتصال بين هذه الكيانات وتنظيم أصدقاء المدرسة الدينية بيت ايل". وقال موسى كوهين، رئيس كومميوت، لصحيفة هآرتس إنه ليس على علم بتدخل فريدمان المباشر في تحويل الأموال وأن "العلاقة كانت بين المنظمتين".