لطالما تداول الإعلام رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد (92عاما) في سياق قصص النجاح والكفاح النادرة في الدول النامية، إذ حول البلاد لساحة للتنمية المستدامة واستطاع خلال سنوات حكمه التي استمرت منذ عام 1981م إلى 2003م خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من 52% من إجمالي السكان إلى5% فقط .

من أبرز مواقفه التي انعكست على رؤيته الاقتصادية لبلاده، رفضه لفكرة العولمة حسبما تفسرها الولايات المتحدة، ذلك لانها ستؤدي إلى فتح أسواق الدول النامية أمام الشركات الامريكية العملاقة التي لا تقوى مؤسسات الدول النامية على منافستها، وينتهي الأمر باستمرار احتكار الشركات الكبرى.

في إبريل المنصرم، حل رئيس الوزراء الحالي نجيب عبد الرزاق البرلمان، قبل شهرين من انتهاء ولايته الرسمية بالتزامن مع ملاحقته في قضايا فساد واتهاما بتمرير مئات الملايين من الدولارات عبر حساباته المصرفية بطرق غير شرعية.

قررت المعارضة في يناير الماضي، ترشيح الزعيم الأسبق للبلاد لخوض الانتخابات المقبلة، ولاحقا لتولي منصب رئيس الوزراء.وبحسب وكالة الأنباء الرسمية "برناما"، فإن نحو 15 مليون ناخب سيختارون 222 نائبا برلمانيا، و505 أعضاء مجالس إقليمية، لمدة 5 سنوات.

لعرقلة جهود "محمد" لدخول سباق السلطة، حلت الحكومة "الحزب الوطني الماليزي" الذي أسسه حديثا مهاتير محمد، قبيل الانتخابات العامة، على خلفية عدم تقديم الحزب أوراقا لازمة لتسجيله. غير أنه يحق للحزب الاستئناف على قرار "سجِل جمعيات ماليزيا" في مدة أقصاها 30 يوما.

وعاد "محمد" إلى السياسة منذ عامين معارضا لـ "عبد الرزاق"، الذي يتهمه بالفساد، وفي حوار مع صحيفة الغارديان البريطانية، يقول رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، "ظننت بأنني سأتقاعد وأقضي وقتاً لطيفاً، لكن الناس طالبوني بالتدخل، لا أملك خياراً".  يضيف "أشعر بالخيانة منه، لا يستطيع نجيب فصل الأشياء الشخصية عن العمل السياسي". منذ العام 2015م تحول الولاء بين الجانبين إلى عداء بسبب اختفاء مبلغ 2.6 مليار دولار  من صندوق حكومي، فقد عمل نجيب عبد الرزاق مع مهاتير محمد وتربى على يديه سياسياً،  يقول "محمد" لقد نقلت 681 مليون دولار من هذا الصندوق إلى حسابات شخصية لنجيب،رغم التحقيقات الحكومية لم يعتقل أي شخص حتى اللحظة".

يحاول "محمد" من خلال تقدم أوراق ترشحه، ممثلا رئيسيا عن المعارضة في مقاطعة لنكاوي، شمال غربي البلاد للمشاركة في الانتخابات التي ستجرى في 9 مايو الجاري أن يغير المشهد في ماليزيا، فعلى حد قوله "نجيب جعل ماليزيا من بين أكثر 10 بلدان فساداً في العالم، لقد استخدم قانون الأسرار الرسمية ومنع الناس من الحديث، إنه يشتري الأشخاص، لقد قال لي سابقاً، المال هو الملك".  لكن على صعيد آخر ينفي رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق مزاعم مهاتير محمد الذي من المحتمل أن تعرقل مشاركته في الانتخابات بسبب عدم الإعتراف بحزبه، ويقول ناطق باسم إئتلافه الإنتخابي حزب منظمة الملايو الوطنية المتحدة "أمنو"،  إن الحكومة كانت تعطي عقود حكومية لحلفاء رئيس الوزراء بمليارات الدولارات". يقول مهاتير محمد " كان هناك فساد عندما كنت رئيسًا للوزراء ولكن ليس على هذا النطاق".

يعتقد "محمد" بأنه الوحيد القادر إلى إزالة نجيب كونه هو من صنعه، يقول ضاحكاً"هؤلاء الناس الذين وصفوني بالديكتاتور،الآن يطلبون مني أن أقودهم، لم أكن أعتقد حقاً أن المعارضة ستقبلني، ولم أكن أعتقد حقاً أنني سأقبلهم. لكننا كنا جميعا ضد نجيب ونعتبر ذلك أكثر أهمية من أي اختلافات بيننا ". بموجب إتفاقه مع المعارضة من المفترض أن يتضمن فوزه بالسلطة أن يقوم "محمد" بتسليم السلطة إلى أنور إبراهيم الذي توقف سطوع نجمه في ماليزيا عام 2005م  حيث تمت إزاحته كمنافس قوي أمام نجيب عبد الرزاق واتهم بــ"اللواط" ووضع في السجن، التهمة التي ذكرت الكثير من المصادر الماليزية بأنها مكيدة سياسية.

يقول مهاتير محمد إنه سيسعى لإسترداد الأموال المنهوبة الموجودة في سويسرا وأمريكا وسنغافورة وسيضع في السجن كل من تورط في سرقتها.  رغم سجل تحدياته السياسية الطويل، إلا أن الرجل يعاني صحياً فقد خضع لعمليات جراحية لتغيير شرايين القلب مرتين وفي الآونة الأخيرة دخل المستشفى بسبب مشاكل في رئتيه، لذلك تقول المعارضة إنه سوف يلقى اللوم عليها إن حدث له أي مشاكل صحية، لكنه يقول مبتسماً لصحيفة الغارديان "هل أبدو كرجل عجوز في سن اليأس؟".