ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي الذي طرده الرئيس دونالد ترامب من منصبه بواسطة تغريدة عبر "تويتر"، حصل عند خروجه من عملاق النفط "إكسون" على مبلغ 180 مليون دولار، لكنه وقع على إتفاقية تقضي بدفعه نفس المبلغ كتعويض في حال عاد للعمل مع أي منافس للشركة! تيلرسون هو أكبر شخصية تمت الإطاحة بها من قبل ترامب منذ توليه منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.  الإطاحة بتليرسون وتعيين مايك بومبيو مدير وكالة الإستخبارات المركزية السابق بديلاً عنه له عدة أسباب يمكن التمهيد لها بالإشارة إلى أن طبقة اليمين الأمريكي ستكون فرحة جداً بهذا الأمر فتليرسون كان بعيد جداً عن "إسرائيل" بعكس بومبيو الذي وصفته صحيفة هأرتس العبرية بأنه "داعم دافئ".

إقالة تيلرسون تسلط الضوء على فوضى كبيرة داخل البيت الأبيض، لا سيما أنها جاءت عقب اتهامه لروسيا بمحاولة قتل الجاسوس البريطاني السابق سيرجي سكريبال على الأراضي البريطانية، ذلك الحدث جعل بعض الصحف تقول إن ترامب تلقى أوامر مباشرة من الكرملين!. تقاطعت أراء ترامب و وزير خارجيته السابق في عدة ملفات أبرزها فرض رسوم جمركية على الصلب والألمونيوم القادم من الاتحاد الأوروبي، و قد برر تيلرسون موقفه بإمكانية أن تشعل هذه الخطوة حرباً إقتصادية تدفع ثمنها الولايات المتحدة. كما عارض الأخير موقف ترامب تجاه الصفقة النووية مع إيران وقد تماثل موقف تيلرسون مع الشركاء الأوروبيين الذين وجدوا أن الصفقة خيار جيد لردع إيران بعكس ترامب الذي كان يود إنهاءها ضارباً بعرض الحائط الشراكة الأوروبية الأمريكية في هذا الملف.

أما الملف الثالث يتعلق بالمفاوضات مع النظام الكوري الشمالي، ومعارضة تيلرسون لموقف ترامب من اللقاء مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون في مايو المقبل، بعكس وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو الذي شجع ترامب على عقد مثل هذا اللقاء.  تشير مصادر أمريكية إلى أن قرار ترامب الخاص بطرد وزير خارجيته كان قد اتخذ مبكراً في شهر أكتوبر الماضي، عندما وصف تليرسون ترامب بــ"المعتوه".

بومبيو الذي خدم في الجيش الأمريكي و أنهى دراسة القانون ومارس المحاماة والأعمال التجارية وشيد شركة طيران بالإضافة إلى المشاركة في قطاع النفط لديه شعبية كبيرة بين الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي منذ حصوله على مقعده هناك عام 2010، فهو يميل إلى الشعبوية التي ينتمي إليها ترامب وهو من كبار مؤيدي ممارسات التعذيب التي تستخدمها وكالة الاستخبارات الأمريكية. ستتحول إدارة ترامب إلى نموذج أكثر استقراراً إلى اليمين في ظل وجود شخص يحسن الإستماع إلى ترامب ويميل إلى الإخلاص في ولاءه له. قد تكون الطريقة التي أقيل بها تيلرسون انذار لشخصيات أخرى معارضة لسياسات ترامب لكنها كذلك لن تشجع أحد بتولي مناصب عليا مع فريقه.

يوجد بعض التحليلات تشير إلى أن ترامب أراد بسلوكه الأخير صرف الأنظار عن الإذلال المحتمل الذي سيتعرض له عقب  فوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات بولاية بنسلفانيا.

بومبيو من الشخصيات النادرة التي تأتي من الدوائر الأمنية لتولي حقيبة الخارجية في الإدارة الأمريكية، فأغلب من سبقوه في هذا المنصب كانوا من دوائر البرلمان أو العمل القانوني، لذلك يشار إلى تلك الخطوة على أنها استثناء مخالف لصناعة القرار الأمريكي، فموقف بومبيو من الأزمة مع كوريا الشمالية بإتجاه تغيير النظام و استخدام القوة ونسف خطة العمل المشترك مع إيران و كذلك بالنسبة لتورط روسيا في الانتخابات الأمريكية.

ففي عام 2016 قبل يوم واحد من ترشيحه لقيادة وكالة المخابرات المركزية، قال عضو الكونغرس: "أتطلع إلى التراجع عن هذا الاتفاق الكارثي مع أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم"، مشيراً بذلك إلى إيران.

دافع  مدير وكالة الاستخبارات السابق عن أساليب التعذيب التي تستخدمها الوكالة في التحقيق مع المعتقلين، وفي بيان ينتقد تقرير 2014 الذي أصدره مجلس الشيوخ وكشف فيه ممارسات التعذيب التي تستخدمها وكالة المخابرات المركزية ، قال بومبيو: "هؤلاء الرجال والنساء ليسوا من الجلادين، بل هم وطنيون. كانت البرامج المستخدمة في إطار القانون، ضمن الدستور. ".. عقب صدور قرار تعيينه قال بومبيو"أتطلع إلى توجيه أفضل هيئة دبلوماسية في العالم في صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية للرئيس." وتعقيباً على ذلك قال إيان بريمر رئيس مجموعة يوراسيا التي تحلل السياسيات العالمية "بومبيو متشدد للغاية فيما يتعلق بقضايا الامن القومي على نطاق واسع، إنه  ذكي ، لكنه أيضًا مدمر تمامًا ، وهذا جيدًا مع ترامب. لكن ذلك لا يدعم بالضرورة سياسة أمن قومي متوازنة".