في صحيفة "يسرائيل هيوم" انطلق الصحفي الصهيوني إيال زيسر يتحدث بتفاصيل عن الصراع الحديث بين الأوروبيين و الدولة العبرية، سواء من خلال الإشارة إلى مواقف الاتحاد الأوروبي المعارضة للموقف الرسمي الصهيوني في المحافل الدولية أو الإجراءات التي يتخذها الاتحاد تجاه الكيان الصهيوني وتجاهله في الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني. ويتسائل زيسر قائلا:""لماذا تعارض أوروبا دائما؟". إزاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، كان الرد الأوروبي مليئ بالغضب وهذا الأمر لم تكن تتوقعه الحكومة الصهيونية، فقد غضبت أوروبا من أجل القدس أكثر من غضب العرب على حد قول زيسر. فقد نشر قادة أوروبا خلال اجتماعهم في نهاية الأسبوع الماضي، بنشر بيان يرفض الإعلان ويعبر عن موقف معارض، ويعني ضمنا، الموقف الذي يرفض اعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني.

يعتقد الكاتب أن الموقف الأوروبي محدد سلفاً نتيجة التأثر بتاريخ الصراع بين الأوروبيين واليهود، مضيفاً بأن ذلك له علاقة بما جرى في ثلاثينيات القرن العشرين، حينما كانت الجدران تملئ هناك بشعار "ايها اليهود اخرجوا إلى فلسطين". اليوم يمكن أن نجد على نفس الجدران شعار "ايها اليهود اخرجوا من فلسطين".

يعتقد إيال سيزر أن أوروبا أظهرت مراراً وتكراراً مواقف واضحة تجاه القضية الفلسطينية، و هذا الأمر لا يرجع كون أوروبا مشفقة على الوضع الفلسطيني ولكنها تريد الحفاظ على مصالحها.

فقد دعم أوروبا الأكراد بالسلاح لقتال صدام حسين و كذلك لقتال "داعش"، لكنها تنكرت لهم خلال استقلال تقرير المصير في سبتمبر الماضي، لأن الحقيقة تقول بأن أوروبا لا تهتم بالديمقراطية وحقوق الإنسان بقدر ما تهتم بمصالحها أولا، ولها في الشرق الأوسط مزيج من المصالح الاقتصادية - النفط في الماضي، والتجارة والاستثمار مع الدول العربية والإسلامية، اليوم - وإلى جانب ذلك الخوف من المهاجرين؛ من الذين هاجروا بالفعل إلى القارة، وأصبحوا قوة انتخابية كبيرة، ولكن أيضا الخوف من انتشار الإسلاميين وحتى "الإرهاب"، على حد وصف الكاتب.

بعد حوالي 30 سنة، في عام 2050، سيصل عدد سكان الشرق الأوسط إلى 700 مليون نسمة، أي ضعف ما كان عليه الحال في عام 2010،عندما اندلع "الربيع العربي"، وسيسعى الكثيرون إلى شق طريقهم إلى أوروبا في ضوء الواقع الفوضوي في المنطقة: انهيار الدول والمجتمعات والاقتصادات، والصعوبة التي ستواجه السكان في ضمان الحد الأدنى من العيش بكرامة.  

يضيف إيال زيسر، إن استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط هو ما يريده الأوروبيون. هذا الاستقرار، وما يترتب على ذلك من عودة الأنظمة التي تحافظ على مصالحها في جميع أنحاء المنطقة، سيكفل، كما تعتقد أوروبا، صد الهجرة إلى أوروبا، وتسهيل المواجهة مع الإسلام.

وتشير الصحيفة إلى أن أوروبا لديها قناعات عالقة بأن "الصراع العربي الصهيوني" هو مفتاح تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط لمعالجة التوترات الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعرقية، وفقط إذا عبر الفلسطينيون عن رضاهم وتم تحقيق السلام الذي يرضيهم، سيتم القضاء على "الإرهاب". وهكذا، من وجهة نظر الأوروبيين، تخرب سياسة السلطات الصهيونية الجهود الأوروبية لحل مشاكل الشرق الأوسط، وبالتالي حماية أوروبا.

العديد من السياسيين الأوروبيين يدركون أيضا المكاسب الانتخابية التي تحققها المواقف التي تنتقد الكيان الصهيوني، بين الناخبين المسلمين في أوروبا، وذلك لأنه بالنسبة للكثيرين من المهاجرين المسلمين إلى أوروبا، الذين يعانون من أزمة هوية- يعتبر الصراع مع اليهود وسيلة لإيجاد أرضية مشتركة مع المهاجرين المسلمين الآخرين، ووسيلة لخلق هوية جديدة للمسلمين في أوروبا بدلا من الهويات التي تركوها وراءهم. لقد كان الموقف الأوروبي متوقعا ازاء الكيان الصهيوني، على مر السنين، سواء في ظل الحكومات اليمينية او اليسارية.