بالتزامن مع إنهيار كبير للمجتمعات المسلمة في ثمانينيات القرن الماضي أمام الشعارات التي أطلقتها الجماعات والأحزب الإشتراكية والعلمانية، إنطلقت مسيرة مجلة البيان وسط حالة من الظلمة الفكرية التي غيبت الوعي العربي والإسلامي عن قضاياه وحالة العداء المحيطه به، سواء من الحركات الباطنية التي تغلغلت في كل بلد مسلم أم من الصهيونية التي أضح لها كيان تقاتل من أجل الحفاظ على ديمومته، أو حالة التنوير والعلمنة التي يتصدرها نخب وأحزاب عربية شاذة عن الإجماع العربي. الباحث سمير الصبحي في دراسة لنيل درجة الماجستير في كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى، حاول كشف نتائج ما قدمته "البيان" خلال  عقود أمضتها في مكافحة الغزو الفكري للمجتمعات المسلمة، فقد أكدت نتائج الدراسة أن "البيان" كانت ولا تزال من أعمق روافد التأصيل الشرعي في العالم الإسلامي.  كما قدمت المجلة الكثير من التحليل و الرصد و المتابعة للظواهر الفكرية و الثقافية التي أثرت في الحركة الثقافية الإسلامية.

ومن خلال الدراسة فإنه تبين أن حملات الغزو الفكري قائمة على مؤسسات ومنظمات متخصصة في شتى المجالات، فهناك مؤسسات للتعليم و للإغاثة و الإعلام ولكل منها رسالتها و دورها في حصار الامة واستهدافها.

كشفت البيان خلال عقودها الطويلة تهافت دعوى "الدين ليس له علاقة بالسياسة" فالكنائس لم يقتصر دورها على طقوس العبادة فمن الكنائس كانت تنطلق أفواج المنصرين لتنصير العالم الإسلامي ومن الكنائس تنطلق الحملات العسكرية  ومن خلال الكنائس يصل المنصرون إلى المحتاجين و الأرامل والمساكين.

ويؤكد الباحث في دراسته على أن الغزو الفكري للمجتمعات المسلمة كان له روافد اقتصادية ضخمة تمثلت في مؤسسات وشركات تجارية عالمية، بالإضافة إلى توفير غطاء له برعاية المنظمات الدولية التي تقوم بدور الوصاية على العالم.

وتشير الدراسة إلى أن وسائل الإعلام في بلدان العالم الإسلامي تقع رهينة في يد العلمانيين الذين استثمروها ببشاعة في حربهم على الدين الإسلامي.

وأكدت مجلة "البيان" خلال مسيرة عطاءها الطويلة على أن التعليم من أهم الحصون المهمة في الحفاظ على هوية شباب وفتيات المسلمين، و أن أعداء الأمة دأبوا جاهدين لإختراقه وتسطيحه، فقد نجحوا في الكثير من الأحيان في تغيير المناهج الدراسية سعياً منهم لبناء ثقافة أجيال الأمة بناء مادياً منقطع الصلة بعقيدة الأمة وجذورها التاريخية.

وأشار الباحث إلى أن الدعوة إلى نزع حجاب المرأة المسلمة هي من أهم وأبرز دعوات تغريب المرأة المسلمة، بالإضافة إلى تشريع وسن قوانين تزيل الفوارق بين المرأة و الرجل في المجتمعات المسلمة، ولم تتوقف حملاتهم المسعورة التي ترعاها الأمم المتحدة بمسميات مختلفة حتى تحولت إلى مناسبات عامة يتم الإحتفال بها بصورة دورية.

أكدت الدراسة على أهمية دور العلماء و الدعاة في التصدي للغزو الفكري، كما شددت على أهمية قيام الحكومات الإسلامية بدورها لحماية مجتمعاتها و تاريخها الإسلامي وهويتها الفكرية و الثقافية، وعدم التمكين أو السماح لإقامة مناشط ثقافية وفكرية تؤثر على عقيدة المجتمع.

وأوصى الباحث سمير الصبحي في دراسته المثقف والمفكر الذي يريد تنمية ملكته الفكرية بقراءة مجلة البيان بصورة دورية، كما أظهر أهمية تمكين العلماء و الدعاة للقيام دورهم في هذا الجانب.

وخلصت الدراسة إلى أهمية التعاون بين الحكومات والعلماء والدعاة في كافة ديار المسلمين لمواجهة الغزو الفكري والثقافي والسعي لتحصين المجتمعات المسلمة منه والدفع بعجلة البناء الثقافي والفكري والحضاري.

وبين الباحث أهمية الاستعانة بكتب وإصدارات مركز البيان للبحوث ومجلة البيان بالنسبة للمختصين في هذا الجانب من باحثين أو صناع القرار، مشيراً إلى أن تلك المطبوعات تكشف الكثير من المؤامرات التي تستهدف الأمة وتضع الكثير من وسائل التصدي لتلك المؤامرات.

وجهت كلية الدعوة وأصول الدين في جامعة أم القرى بمكة المكرمة دعوة عامة لحضور مناقشة دراسة تحليلة حول مجلة البيان ودورها في مواجهة الغزو الفكري. وذكرت إن الدراسة أعدها الباحث سمير الصبحي لنيل درجة الماجستير، تناولت دور المجلة في مقاومة المشاريع الفكرية التي تستهدف العالم الإسلامي.