على ما يبدو فقد انكشف مشروع حزب الله للسيطرة على الدولة اللبنانية بعد استقالة الحريري وتصريحاته ضد الحزب واهتزت شرعيته وانكفأ شعار المقاومة الذي كان يستخدمه  لتبرير مسوغات حمله للسلاح بعد أن أقحم لبنان في الصراع السوري ورفع السلاح لتصفية الخصوم السياسيين ولتنفيذ الأجندة الإيرانية في لبنان والمنطقة.

وكشفت تسريبات اعلامية  غربية وعربية ضلوع حزب الله في عمليات مشبوهة لتمويل أنشطته وفعالياته وخاصة عملياته الاخيرة في سوريا منها تجارته بالمخدرات وتزعم شبكات عالمية في هذا المجال واشتراك العديد من قياداته في تهريب المخدرات من والى أوروبا.

فقد أشارت شبكة (CNN) الاميركية في تقرير نشرته في 10 شباط / فبراير 2017 إلى تفاصيل عملية دولية أدت الى اعتقال شبكة لحزب الله متورطة في تجارة مخدرات بين القارتين الاميركية والاوروبية بما يصل الى ملايين الدولارات وتقوم بعد عمليات التهريب بتحويل الأموال إلى حزب الله حيث يموّل جماعاته في سوريا دعما للرئيس السوري بشار الأسد.

وأشار مختص رفض الكشف عن اسمه  الى أن حزب الله يتم تموّيله من إيران بالأموال والأسلحة بكافة انواعها وبميزانية عالية جدا ولكن الازمة النفطية في العالم دفعت الحزب الى البحث عن تمويل اضافي يعوّض فيه هذا النقص من الأموال.

قال:  "حزب الله هو المسؤول الرئيسي عن تصنيع وتجارة المخدرات وخاصة الهيروين و الكبتاغون وأنواع أخرى من المخدرات" لافتا إلى أن تجارة الكبتاغون تتم بأغلب الأحيان في منطقتي بعلبك والهرمل الخاضعتين لنفوذ حزب الله الذين يستطيعون تأمين مصانع  المخدرات ويعرفون شبكات التهريب".

وكانت الأجهزة الأمنية اللبنانية قد شددت من اجراءاتها في ملاحقة تجار المخدرات في منطقة البقاع وفي الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يتواجد حزب الله بشكل كبير بعد شكاوى عديدة من المواطنين حول انتشار المخدرات وخاصة حبوب الكبتاغون وقامت مطلع  حزيران / يونيو 2017 بتنفيذ العديد من حملات الدهم والتفتيش والتي أدت الى قتل المطلوب سمير منذر وإصابة محمود زريق من حزب الله و المطلوبين بجرائم إطلاق نار وتعدي واتجار بالمخدرات.

وقد تصدر في 10 يوليو / تموز 2017 وسم #حزب_الله_مصدر_المخدرات، مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية الاعتقالات التي طالت أعضاء في الحزب حول العالم بتهمة الاتجار بالمخدرات.

وقال معلقون "ليس جديدا أن يتم اتهام حزب الله بالتورط في تجارة المخدرات" كما أجمعوا على اتهام حزب الله اللبناني بالتورط في تجارة المخدرات وان مصانع الكبتاغون في لبنان يديرها ويمولها حزب الله ومن ورائه إيران وتوزع وتهرب لدول الخليج العربي.

أضافوا: "الحزب يخدع البسطاء بشعارات زائفة كشعار المقاومة للتغطية على جرائمه في لبنان التي يمولها من تجارة المخدرات مطالبين بـمحاسبته ووضعه على قوائم الإرهاب عالميا".

لا يبدو الأمر مجرد انباء تناولتها وكالات الانباء بقدر ما تحمله من تأكيدات اتضحت جلية على شكل بيئة الحزب بعد تخفيضه لنوعية الخدمات والمساعدات التي اشتهر بتقديمها لعوائل الشهداء والجرحى والمتفرغين لديه؟

ومما يدلل على ذلك ما كشفته صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية في حزيران / يونيو من العام 2016  حول قيام حزب الله اللبناني بنقل كميات كبيرة من الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا بهدف تمويل عملياته ومخططاته.

ونقلت الصحيفة عن قائد عمليات مكافحة المخدرات الأمريكية السابق مايكل براون قوله إن مخططات عمليات نقل الأموال التي يقوم بها حزب الله باتت أكثر تطوراً من أي وقت مضى.

وأشارت إلى أن حزب الله يمتلك منذ عدة سنين حقولاً من نبات الخشخاش في منطقة البقاع والتي تستخدم لإنتاج الأفيون والهيروين وأن حسن نصر الله يرتبط بعلاقات تجارية مع تجار المخدرات في أمريكا الجنوبية هذا وبثت عدة قنوات إخبارية لبنانية صورًا من مصانع لحزب الله لإنتاج هذه المخدرات.

واعتبر الباحث السياسي وأستاذ الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بكار أن الادلة على تورط حزب الله في تجارة المخدرات وباقي العمليات غير الشرعية حول العالم كثيرة ومثبتة وأن تلك العمليات بدأت بالانكشاف منذ سنوات بعد وقوع بعض افراد هذه الشبكات بأيدي السلطات الامنية لعدد من دول العالم حيث تم التأكد من ارتباطها مباشرة بإرسال الاموال إلى الحزب في لبنان.

وكانت شبكة الإذاعة البريطانية  "BBC" قد بثت في 4 أذار / مارس 2017  تقريراً تلفزيونيا  عن زراعة الحشيش في لبنان ظهر فيه أحد أكبر تجار المخدرات في لبنان والمدعو علي نصري شمص والعضو في حزب الله مكشوف الوجه ومتحديا السلطات بسلاحه خلال لقاء أجراه معه صحفي في الشبكة  وهو يقول "مثلما تصدر أوروبا وأمريكا الإرهاب نحن بالمقابل نبيعهم المخدرات".

وبحسب تقرير أعدّه ونشره مركز العقوبات والتمويل غير المشروع الامريكي في سبتمبر / أيلول 2017 حول تاريخ حزب الله وضمن فقرة تفصيل وضعه المالي أشار التقرير الى  ان الحزب يواجه صعوبات مادية منذ بدء الحرب السورية  الا انه قادر على الصمود بفضل الدعم الخارجي له الذي توفره ايران  وشبكة أعماله غير الشرعية المنتشرة حول العالم.

ولفتت الفقرة الى ان ايران تؤمن له 800 مليون دولار سنويا وهي مصدر تمويله الاساسي وتأتي بعدها الحكومة الفنزويلية التي تسهّل تجارة الحزب بالمخدرات.