تعيش دولة الكيان الصهيوني في خضم فضائح فساد تعصف بالقادة السياسيين والنخب أدت إلى احتجاجات شعبية واسعة تطالب بمحاكمتهم واقالتهم.

ووصلت فضائح الفساد حدًّا غير مسبوق يمكن القول دون مبالغة إنها أصبحت تشكل ظاهرة تتفاقم وتتفشى كـالخلايا السرطانية بين القيادات والنُخب داخل الكيان وتكاد لا تخلو وسيلة إعلام صهيونية من تقارير حول فضائح فساد سلطوية نجومها وزراء ودبلوماسيين من النخبة.

لقد بات من المؤكد أن الفساد السياسي أصبح منظمًا ومُحيطًا بمعظم أركان النظام السياسي الصهيوني ومنتشرًا بين أعضاء الكنيست والوزراء والموظفين الكبار وهو ليس مجرد فساد عادي بل إنه على ما يبدو جزء من التكوين والتحولات الكبيرة في دولة الكيان.

وقد تنوعت هذه القضايا ما بين اتهامات بتلقي رِشاوى وهدايا من رجال أعمال مقابل تسهيل إجراءاتهم الحكومية التي تخدم مصالحهم التجارية وما بين قضايا فساد جنسي والتي أبرزتها سلطة "لا هاف 433" في شرطة الكيان وهي الوحدة المكلفة بمكافحة الفساد والتحقيق مع المسئولين رفيعي المستوى.

وفي معرض حديثه للمركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية "مدار" قال رئيس الحركة من أجل نزاهة الحكم في إسرائيل "العاد شراجا" إن ظاهرة الفساد داخل الكيان أصبحت مقلقة جدًا حتى أنها تهدّد استقرار الحكومات الصهيونية.

أضاف:  "لقد تغلغل الفساد في كافة مستويات الحياة اليومية في المؤسسات الصهيونية وتعتبر السلطات المحلية ومختلف الوزارات وبعض القطاعات ملوثة بالفساد المالي كقطاعات الكهرباء والبريد والموانئ بل ووصل الفساد إلى السلطة التنفيذية و المؤسسة التشريعية من خلال وجود مجموعات ضغط تخدم مجموعات معينة لتحقيق مكاسب مالية ونفوذ سياسي يتحول إلى واقع ملموس يترك آثاره على مجمل الحياة السياسية".

وأوضح الباحث السياسي عبد المجيد سويلم أن الواقع الصهيوني فيه من مظاهر الفساد ما هو أخطر بكثير من الرشاوى والتحرشات الجنسية وهناك على ما يبدو فساد يتعلق بأدوات التحكم المالي والسياسي ووجهات القرار كما يوجد في داخل الكيان منظومات فوق رسمية أصبحت من القدرة والتحكم توجه الدفة نحو  مختلف المستويات وبما يحدد السياسات في المجالات كافة.

ان المتتبع لقضايا الفساد المتتالية في دولة الكيان الصهيوني  يستطيع أن يسجل العديد من قضايا الفساد منها قضية سجن رئيس الحكومة الأسبق أيهود اولمرت في قضية الفساد الملقبة  "تالا نسكي" والفضيحة الجنسية التي طاردت رئيس الكيان الأسبق موشيه كتساف الذي اتهم بالتحرش ومحاولة اغتصاب عدد من الموظفات العاملات في مكتبه واتهام وزير المالية الأسبق أبراهام هيرشيزون بسرقة وتبييض الأموال والخداع واضطرار الرئيس الصهيوني  الأسبق عيزر وايزمان للاستقالة بسبب تهربه من الضرائب وفساد وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان الذي أحيل إلى القضاء من قبل الوحدة اللوائية للتحقيق في قضايا الفساد وتلقي رشوة وتبييض أموال والحصول على مكاسب عن طريق الخداع.

وامتد الفساد المالي أيضا الى الجيش وأجهزة الأمن وتم الكشف عن قيام ضباطاً يرتشون لإعفاء جنود من الخدمة العسكرية عن طريق إصدار شهادات طبية مزورة لهم وسرقة جنود لأسلحة زملائهم من مستودعات الجيش وبيعها للمنظمات العسكرية.

وبلغ الفساد المالي والأخلاقي الحاخام الرئيسي لدولة الكيان  متسعر الأشكنازي الذي اتهم بتلقي الرشوة والسرقة والاحتيال وخيانة الأمانة ومخالفة قانون منع تبييض الأموال وتوقيف رئيسين بارزين لجمعيتين خيريتين هما الحاخام كركوفسكي وتسيوني اللذين  اتهما بنقل ملايين الشواكل من أموال التبرعات إلى حسابات وهمية لها علاقة بالحاخام الأكبر.

وفي العامين الماضيين وخاصة بعد الخلافات المتفاقمة مع الإدارة الأمريكية والتي وصلت حد التطاول على مؤسسة الرئاسة والخارجية برزت سلسلة تهم بالفساد لاحقت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأسرته منها  تلقي الرشاوى والهدايا واستخدام المنصب في الترهيب والابتزاز للمحامين والاعلاميين وتجيير الأموال العامة لصالحه الشخصي.  

وحول ذلك أكد الكاتب الصحفي  والخبير في الشأن السياسي وديع عواودة بان الفساد السياسي في دولة الكيان الصهيوني أصبح منظمًا ومُحيطًا بمعظم أركان النظام السياسي الصهيوني ومنتشرًا بين أعضاء الكنيست والموظفين الكبار.

قال: "هذا غيض من فيض لكن الثابت أن دولة الكيان الان بمختلف مستوياتها الامنية والسياسية والاقتصادية والإعلامية تخضع بشكل أو بأخر للتحقيقات المتعلقة بجرائم فساد وبات الكل بانتظار ما ستسفر عنه هذه التحقيقات التي ربما ستغير وجه الخارطة السياسية في دولة الكيان الصهيوني".

أضاف: "إن الاحتلال يسهم في تفشي ظواهر الاعتداء على الصالح العام وأن ثقافة القوة تؤجج انتشار الرشوة والمحسوبيات في دولة الكيان" منبها إلى أن ما يكشف لا يتعدى كونه رأس جبل الجليد وأن الكشف عن فضائح فساد كبيرة ومقاضاة كبار السياسيين في يدلل على تعاظم قوة الجهات التي تواجه الفساد.

من جهته يرى المختص في الشأن الصهيوني محمد منصور ان القانون الصهيوني رادع جدا في قضايا الفساد ولا تستطيع السلطة التنفيذية التدخل في عمل أجهزة القضاء نهائيا حتى لا تتعرض للنقد الاعلامي مبينا أن أهم اسباب انتشار ظاهرة الفساد في المجتمع الصهيوني تعود إلى عدم التجانس والانسجام بين أفراده نظراً لتعدد الجهات واختلاف البلدان التي قدموا منها وتباين البيئات التي عاشوا فيها في السابق قبل قدومهم لأرض فلسطين المحتلة وعدم قدرة الكثيرين منهم على التكيف والتأقلم مع الحياة الجديدة وعدم الشعور بالانتماء للدولة على اعتبار أنها دولة احتلال قد تزول وبالتالي استغلال النفوذ فيها من قبل القادة السياسيين والنخب العسكرية في تحقيق مكاسب اقتصادية والاستيلاء على المال العام واستغلال المناصب في التعدي والتحرش الجنسي رافضا الربط بين ظاهرة الفساد وسوء الأحوال الاقتصادية وتدهورها وانتشار البطالة وتدني مستوى المعيشة ويرى إنها متجذرة في المجتمع الصهيوني.

قد تكون هذه القضايا هي مادة يستخدمها القادة السياسيين والاحزاب داخل الكيان الصهيوني فيما بينها من أجل التنافس طمعا في الوصول الى سدة الحكم خاصة ما بين اليمين واليسار ولكنها من المؤكد تعكس الصورة الحقيقية لحضارة الكيان المزعومة وتسهم في اظهار الوجه الحقيقي أن الاحتلال ما هو إلا تجمع بشري جمعته المصالح وتوليفات القوى الكبرى لضرب بنية الأمة العربية.

ختاما فإن دولة الكيان تسير في الاتجاه غير الصحيح وتنجر في الظلمة نحو هلاك محتمل ليس بسبب تهديدات خارجية انما بسبب من يدعون القيادة من الرؤساء و الوزراء الذين ولغوا في الفساد واستخدموا مراكزهم ومناصبهم لتحقيق ماًرب ومصالح شخصية.