قطاع غزة – مدينة غزة، أعلن الرئيس محمود عبّاس، في 12 نيسان/أبريل 2017، خلال كلمة له في مؤتمر سفراء السلطة الفلسطينيّة في البحرين أنّه في صدد اتّخاذ إجراءات غير مسبوقة، للضغط على حماس لإنهاء الانقسام، وتوعّد خلال زيارته إلى واشنطن في 4 أيار/مايو حماس باتّخاذ إجراءات مؤلمة وغير مسبوقة، بدأت السلطة في تنفيذها ولا تزال مستمرة ومتصاعدة.

وقد ألقى عباس خياراته أمام حركة حماس، وقال: "إن عليها الاختيار بين تسليم غزة، أو تحمل مسؤولية إدارة القطاع كاملًا"، ولم يكن الأمر مجرد كلام فقد بدأ عباس إجراءاته الصادمة ضد قطاع غزة.

اجراءات صادمة

بدأت  سلسلة إجراءات السلطة ضد قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس منذ الرابع عشر من حزيران / يونيو 2007 ، بخصم الحكومة بين (30 و50%) من رواتب موظّفيها في القطاع، تبعها وقف مساعدات اجتماعية لـ (630) عائلة في القطاع، ووقف مئات التحويلات من غزّة للعلاج في الخارج، ومصادقة الرئيس عبّاس على قانون التقاعد المبكر، الذي سيشمل جميع الموظّفين العسكريّين في القطاع والمقدّر عددهم بـ (35) ألف موظّف واحدثها قطع رواتب (277) أسيراً محرّراً  من حماس جلّهم من القطاع، ووقف دفع مستحقّات كهرباء القطاع إلى إسرائيل ومنع توريد السولار لمحطة تشغيل الكهرباء مما ساهم في زيادة سوء الاوضاع الحياتية والمعيشية وتدهورها الى حد غير مسبوق.

وقال الناطق باسم الحكومة يوسف المحمود إن "هدف هذه الإجراءات، هو دفع حماس إلى الموافقة على شروط الرئيس عبّاس لتحقيق المصالحة، والمتمثّلة في حلّ اللجنة الإداريّة التي شكّلتها لتسيير قطاع غزّة، وتمكين حكومة الوفاق الوطنيّ من العمل في القطاع، والموافقة على إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة في غضون 6 أشهر، وهي إجراءات اعتبرتها حماس متساوقة مع مخطّطات إسرائيل ضدّ قطاع غزّة".

حيث أكدت حماس على لسان عضو المكتب السياسي خليل الحية بأنها "على استعداد لحل اللجنة الادارية فورا،  وتمكين حكومة التوافق من عملها في قطاع غزة اذا تراجع عباس عن اجراءاته ضد غزة، وعودة الأمور الى ما كانت عليه سابقا وتطبيق تفاهمات القاهرة والشاطئ حول المصالحة الوطنية،  وعدم التهرب من مسئوليات الحكومة تجاه غزة".

أضاف: "في خضم الأحداث التي تعصف بقطاع غزة من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية خلفها الحصار الجائر والظالم بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية والذي استمر ومازال لأكثر من عشر سنوات، تأتي هذه الإجراءات الجديدة لتزيد من معاناته وويلاته،  وتسهم في زيادة خنقه وحصاره، رغم مواقفنا الداعية لراب الصدع وتجاوز الخلافات الا أن الطرف الاخر يزداد تعنتا من خلال فرض شروط ظالمة لا تمثل سوى الذل والخنوع الذي لا يمكن القبول به".

وفي مرحلة الشد والجذب بين الطرفين،  يسارع كل طرف في سباق مع الزمن نحو الخروج من عنق الزجاجة،  حيث سارعت حماس للتوجه نحو مصر والنائب محمد دحلان التي ترى في ذلك  رد فعل طبيعي على اجراءات الرئيس ضد غزه، لمحاولة خلخلة الامور وتفكيك الحصار للتخفيف عن المواطنين الذين أرهقهم الحصار الظالم والاجراءات الجديدة التي زادت من خنقهم.

في حين يرى العديد من المحللين السياسيين،  أن مثل هذه الاجراءات قد تضر بالقضية الفلسطينية مستقبلا وبالنسيج الاجتماعي،  وقد تساهم بشكل كبير في فصل غزة نهائيا عن الضفة الغربية وزرع بذور التمييز بين شطري الوطن. 

ردة فعل

وفي الاطار يؤكد أستاذ التاريخ والعلوم السياسية في جامعة الازهر زهير المصري بأن "اجراءات عباس لا تساهم في انهاء الانقسام بقدر ما تسعى الى تكريسه أكثر، و تضر بالدرجة الاولى بالمواطن وبالشعب المنهك في قطاع غزة ولا تؤثر نهائيا على حركة حماس،  كما أن ذهاب حركة حماس مضطرة للاتفاق مع مصر والنائب محمد دحلان بإقامة منطقة تبادل تجاري واقامة علاقات حره مع مصر وعدم تحميل اسرائيل مسؤوليه الحصار على القطاع  يجعل اسرائيل مطمئنه ان قطاع غزه يتجه الى الانفصال،  وكل ذلك يعتبر ضربة للمشروع الوطني الفلسطيني".

بدوره حذر القيادي في حماس والناطق باسمها إسماعيل رضوان من حصر حركة حماس وقطاع غزة في الزاوية،  وقال ان "قطع رواتب الموظفين وافتعال أزمة الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، يصب في إطار فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ضمن مشروع إقليمي دولي لتصفية القضية الفلسطينية".

من جهته ألمح عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن أن حماس هي من تحصر نفسها في الزاوية ولا تلتفت لمعاناة المواطنين،  مبينا أن "اجراءات عباس كانت ردة فعل على الخطوات التي قامت بها حماس من خلال تشكيل لجنة ادارية لقطاع غزة ومنع حكومة التوافق من القيام بمهامها في قطاع غزة على حد قوله.

 وأشار الصحفي والمحلل السياسي باسم أبو عطايا الى  أن اجراءات حماس في غزة طبيعية وشرعية في الوقت الذي تنصلت فيه السلطة والحكومة من مسئولياتها تجاه غزة  وقال: "عباس غير معني بالسلطة على قطاع غزة أو بالمصالحة،  فقد تهرب من المسئولية تجاهه خلال عشر سنوات ماضية متذرعا بالانقسام الفلسطيني"،  أضاف: "ما يهم أبو مازن هذه المرة هو إزالة حكم حماس بعد عزلها واعتبارها إقليم متمرد استجابة للضغوط الدولية الكبيرة خاصة من قبل الولايات المتحدة لإنهاء حكم حركة حماس وبشكل كامل، وقد بدأ في اتخاذ الإجراءات لتحقيق ذلك اضافة لرغبته في قطع الطريق على القيادي المفصول من حركة فتح  الخصم محمد دحلان الذي يريد أن يحل مكانه في السلطة، و الحد من نفوذه".

أخيرا وأمام هذه الإجراءات الجديدة ومن قبلها محاولات خنق غزة  من قبل السلطة  في رام الله و التي أوصلت قطاع غزة الى حالة  لم يسبق لها مثيل من الالم والمعاناة،  التي لا يشعر بها الا المواطن المغلوب على امره والمكتوب عليه أن يصمت وينتظر مصيره المحتوم  بقلب يرتجف خوفا من القادم الذي يخيل اليه بانه الأسوأ لا محالة.